فدوى البقالي لـ”كاب24 تيفي”: مساري الأدبي في بدايته.. ومجال الترجمة عشق طفولتي 

كاب24 تيفي – حاورها عبد اللطيف الحافضي:

بدأت المغربية فدوى البقالي، صاحبة النسخة العربية لرواية “حياة النحل السرية”، تجربتها الأولى في ترجمة مجموعة من الأعمال القصصية، من العربية إلى اللغة الإنجليزية، بعد حصولها على شهادة الماستر في الترجمة التحريرية من معهد الملك فهد للترجمة بطنجة، قبل أن تجد نفسها أمام مسؤولية كبيرة في مغامرة أدبية فريدة تعتبر هي الأولى من نوعها لكن هذه المرة مع عمل من طينة أعمال “سو مونك كيد”.

في هذا الحوار، الذي تم على عجل على هامش خروج أول عمل لها، بعد ترجمتها لرواية The Secret Life of Bees للروائية الأمريكية “سو مونك كيد” أو كما فضلت ترجمتها إلى اللغة العربية بـ”حياة السرية للنحل”، تتحدث المترجمة المغربية في هذا الحوار الحصري، عن تجربتها في الترجمة وعن سر اختيارها لترجمة هذه الرواية الملهمة و عن مسارها الأدبي وباقي أعمالها المستقبلية.

– الأستاذة فدوى البقالي ، أولا مرحبا بك في هذا الحوار وكاب24 تيفي سعيدة باستضافتك.

مرحبا بك .. وشكرا لكم على هذه الالتفاتة الطيبة

– لاشك أن القراء تعرفوا على  ملصق رواية “حياة النحل السرية” في نسختها العربية من خلال وسائل التواصل، لكن معظمهم لا يعرفون من تكون المترجمة فدوى البقالي؟

فدوى البقالي من مواليد عام 1988، ولدت في فاس، تابعت بها جزءا من دراستي الإعدادية والثانوية، كما درست في جامعة سيدي محمد بن عبد الله التي نلت فيها شهادة الإجازة في الدراسات الإنجليزية في عام 2009. وبعد ذلك، انتقلت إلى مدينة طنجة حيث تابعت دراستي في معهد الملك فهد للترجمة ونلت شهادة الماستر في الترجمة التحريرية. وفي عام 2012، حصلت على منحة من المفوضية الأوروبية لأتابع دراستي العليا في كلية أوروبا حيث حصلت على ماستر في الدراسات الأوروبية متعددة التخصصات عام 2013. وأنا أتابع حاليا دراستي في سلك الدكتوراه في جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا وأشتغل على موضوع السطرجة والدبلجة.

– حدثينا عن بداية مسارك الفكري والأدبي؟

في الحقيقة، تجربتي متواضعة جدا، وما أنا  إلا عند بداية المشوار. ولكن، أعتقد أن بإمكاني التحدث عن علاقتي بالأدب كمتلقية، ثم عن بعض محاولاتي في الكتابة والترجمة. ولابد لي في ذلك من الرجوع إلى مرحلة من طفولتي أمضيتها في قرية “أولاد داوود” وحيث كانت أولى لقاءاتي بالأدب. لقد كانت الأيام تبدو ثابتة، وكان فيها متسع من الوقت للقراءة والتأمل، خصوصا وأن الأدوات التكنولوجية الحديثة لم تكن قد اكتسحت عالمنا بعد. وهنا أستحضر اللحظات التي كنا- أنا وإخوتي- ننتظر عودة والدي، من زياراته لمدينة تاونات بين الفينة والأخرى، محملا ببعض قصص الأطفال وآخر أعداد مجلتي “العربي الصغير” و”ماجد”. كما أستحضر بعض المبادرات المدرسية التي تمكنا من خلالها من إنشاء مكتبتنا المدرسية، ومن ثم، استعارة قصص “المكتبة الخضراء” و قصص “محمد عطية الإبراشي”، وما إلى ذلك. وفيما بعد، بدأت بقراءة روايات كتّاب من قبيل “محمد عبد الحليم عبد الله” و”صالح مرسي” و”حنا مينا”. وفي الحقيقة، لا تزال صورة أبي وهو يقرأ لنا رواية “المستنقع” للكاتب السوري “حنا مينا” عالقة بذهني ولا أخالها تبرحه مهما حييت. وفي مرحلة لاحقة، تعرفت إلى الأدب المترجَم، فأحببت الأدب الروسي والياباني والصيني. وأعتقد أن حبي للترجمة قد بدأ من خلال تلك اللقاءات.

وأما عن محاولاتي في الكتابة فقد بدأَتْ عندما تعرفت وأبي على عالم المنتديات عند بدء انتشار استخدام الأنترنت. وكنت أقرأ النصوص الأدبية وأتابع النقاشات التي كانت تدور حولها، بل وكنت محظوظة أحيانا بالتحدث إلى بعض الكتاب والنقاد المرموقين في العالم العربي من قبيل الكاتب الفلسطيني “عدنان كنفاني” والناقد المصري “فؤاد قنديل”. وفي عام 2010، أنشأتُ مدونة إلكترونية وكنت أشارك فيها نصوصا كتبتها باللغة الإنجليزية. كما فزت في عام 2011  بالمرتبة الثانية في جائزة الكتابة باللغة الإنجليزية التي نظمتها “جمعية أصدقاء اللغة الإنجليزية في المغرب”بالمشاركة مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله والسفارة البريطانية وفاعلين آخرين. وأركز حاليا على الترجمة.

– ما هي الأعمال التي قمت بترجمتها والمساهمات الأدبية التي أنتجتها منذ بداية مسارك إلى الآن؟

كما ذكرت في الإجابة السابقة، لست إلا في بداية المشوار، و”حياة النحل السرية” هي أول عمل منشور ترجمته. وفي الحقيقة، سبق أن ترجمت مجموعة من القصص القصيرة للكاتب “عبد الله البقالي” إلى اللغة الإنجليزية، وكان ذلك في إطار بحثَيَّ لنيل شهادتيْ الإجازة والماستر، إلا أنها لم تُنْشَر بعد.

–  كيف جاءت فكرة ترجمة رواية  The Secret Life of Bees للروائية الأمريكية ” سو مونك كيد”؟

طُرِحت عليّ فكرة ترجمة عمل أدبي ما لصالح دار “مدارك” للنشر في عام 2017 ، ولأن ظروفي لم تكن تسعفني آنذاك، فقد أجلت المشروع. وبعد عامين، طرِحت عليّ المسألة من جديد، فاقترحت ترجمة رواية “The Secret Life of Bees” التي تثير ذكرى جميلة في قلبي، وقُبِل الاقتراح.

–  وماهي الصعوبات التي واجهتك أثناء الاشتغال على ترجمة هذا العمل؟

في الواقع، كانت هناك صعوبات على المستوى الشخصي، ثم على مستوى الترجمة التي هي جزء من التحديات التي يواجهها أي مترجم ينقل النص الأصلي من لغته وثقافته الأم إلى لغة وثقافة جديدتين.

فعلى المستوى الشخصي، كانت هناك مسألة الاعتناء برضيع والعمل في نفس الوقت على ترجمة الرواية وعلى أشياء أخرى. ولكن بشيء من المساعدة والتنظيم، استطعت إتمام الترجمة في الوقت المحدد.

وأما على مستوى عملية الترجمة، فكانت مسألة نقل رواية من لغة وثقافة مختلفتين عن اللغة والثقافة العربيتين، وهي مسألة سأتطرق لها في السؤال الأخير.

– الكاتبة الأمريكية “سو مونك كيد” أنتجت مجموعة من الأعمال  كـ”كرسي حورية البحر” و”القديس سينارا” “مفاجئة الله بهيجة”  “عندما ينتظر القلب” اختراع  أجنحة”، ورواية “الحياة السرية للنحل” أو كما فضلت ترجمتها “حياة النحل السرية” هي أول رواية لـها”  وتعتبر من بين أفضل الكتب مبيعا وقد نشرت في أكثر من 35 دولة، ويتم تدريسها بالكليات والمدارس الثانوية ، بل الأكثر من ذلك تم ترشيحها للفوز بجائز “أورانج برودباند” للأدب، لماذا اخترت ترجمة هذا العمل دون غيره من الأعمال المذكورة ؟هل كان ذلك حافزا قويا للعمل على ترجمتها أم أن هناك عوامل أخرى دفعتك لذلك؟

بالفعل، “سو مونك كيد” كتبت العديد من الروايات. وقد حققت رواية “حياة النحل السرية” نجاحا كبيرا، إلى درجة أنها حولت إلى فيلم سينمائي ضم ممثلات من حجم “لطيفة كوين” و”داكوتا فانين”. ولكن اختياري لهذا العمل دون غيره يرجع إلى سبب بسيط وشخصي. وهو أنني عندما تخرجت من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة في عام 2011، أهدتني أستاذتي في المعهد “أورليز ديفيس” نسخة من رواية “The Secret Life of Bees”. وقد تركت هذه الرواية أثرا جميلا فيّ لدرجة أني بدأت في ترجمة الفصل الأول منها، حالما انتهيت من قراءتها، وبقيت محتفظة بهذه الترجمة إلى أن أتممتها مؤخرا.

– سبق للكاتب المغربي عبد الله العروي، وأن وجه انتقادات لاذعة لبعض من ترجموا كتبه خاصة المعاصرين منهم، بعد رصده لمجموعة من الأخطاء الواردة في ترجمة بعض من مؤلفاته، بحيث قال في مقدمة كتابه “الإيديولوجيا العربية المعاصرة”، إن “تراجمة اليوم ..لا يتقنون العربية كأسلافهم، ولا يعرفون المتداول من لغات اليوم، بل لا يعودون مثل أسلافهم إلى المراجع التي تساعدهم على فهم مقاصد الكتاب المعاصرين”، ما تعليقك على ذلك؟

أعترف أنني لم أقرأ ترجمات أعمال الكاتب المغربي عبد الله العروي، ولا أعرف إن كان الكاتب قد غضب من مترجميها أم من عملية الترجمة نفسها التي تحتم عليك أحيانا أن تقوم ببعض التنازلات. ولكن، في وسعي القول إن ميدان الترجمة هو الآخر لم يسلم من المترامين عليه. ويكفي أن تلقي نظرة على “سوق” الترجمة لتكتشف عددا كبيرا ممن يسمون أنفسهم مترجمين فقط لأنهم “يتقنون” لغتين أو أكثر ويحسبون أن ذلك يُكسِبُهم صفة المترجم. صحيح أن إتقان لغة الانطلاق ولغة الوصول أمر أساسي للتمكن من الترجمة. ولكن، على المترجم كذلك أن يكون ملما بثقافة النص الأصلي وثقافة متلقي النص المُتَرجَم، بحيث يمكِّنه ذلك من اختيار أسلوب الترجمة ومن اتخاذ القرارات المناسبة. فالترجمة هي عملية محكومة باتخاذ القرارات: أي نظرية أستخدم هنا؟ هل ألجأ  إلى التوطين أم إلى التغريب؟ هل يتعين عليّ أخذ القارئ إلى النص أم عليّ إحضار النص إلى القارئ؟ هل “أهدي” القارئ مكنونات النص في طبق محلي أم أحثه على البحث وأشاكس خلده؟هل عليّ الابتعاد عن النص الأصلي قليلا لئلا يكون أسلوب نصي ركيكا، أم أني ملزم بالبقاء لصيقا بالنص الأصلي خوفا من أن أحرِّفه؟

والترجمة، إلى جانب ذلك، تتطلب الكثير من البحث والقراءة بصورة منتظمة. وكذلك، يتعين على المرء، قبل الخوض في عملية الترجمة، قراءة النص عدة مرات والبحث في سيرة كاتبه وأعماله وتوجهاته، وذلك بغاية فهم النص المُشتغَل عليه. وينبغي، فضلا عن ذلك، البحث في الموضوع الذي يتناوله النص والتمكن منه حتى تكون الترجمة وفية لروح العمل الأصلي ومقاصد كاتبه، ومن ثم، تفادي الأخطاء، ولاسيما تلك الناتجة منها عن سوء فهم النص الأصلي.

– حدثينا عن مشاريعك المتستقبلية في كلمة أخيرة ؟

في المرحلة الحالية، أنا أركز على إتمام رسالة الدكتوراه. وسأواصل بعد ذلك العمل على ترجمة أعمال أدبية أخرى، إذ يبقى الأدب أكثر المجالات التي تستهويني وتشعرني بالانتماء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.