في الذكرى 75 لإنشاء الأمم المتحدة.. جعجعة بلا طحين 

بقلم: عبد الحي كريط

مثل ميلاد منظمة الأمم المتحدة ولادة النظام الرأسمالي الليبرالي ،منظمة كان هدفها الأساسي واﻷسمى إنشاء نظام دولي حيث تكون الدول المستقلة وذات السيادة على قدم المساواة في الجمعية العامة، وتمثل جميع الدول والشعوب غير الخاضعة لأي نوع من العلاقات الاستعمارية ، وذلك بهدف التنسيق و تنميتها وتعزيز عمليات الاستقلال لهذه المنظمة اﻷممية.

من هناك ، تم الترويج للمصارف والبنوك  الدولية وأدوات وبرامج التعاون لبناء عالم أكثر عدلاً وإنصافا وتحقيق علاقات أكثر ديناميكية في قدرتها على النمو وأنشطتها التجارية ،وبمجلس الأمن ، بقيادة القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية ، مع حق النقض” الفيتو “، كنوع من الوصاية في إطار مقارباتي أمني جماعي ، يجب مراعاته من قبل الجهات الحكومية أو التحالفات الدفاعية أو الجماعات غير الحكومية لمواجهة قراراتهم السياسية ومشاريعهم العسكرية.

بعد سنوات قليلة من تلك الولادة المثيرة للجدل،لهذه المنظمة  أصبحت عملية إنهاء الاستعمار  والحرب الباردة من الظواهر التي أثرت على هذه المنظمة  على مدار 40 عامًا وأثر بشكل فعلي على مستقبل المنظمة وأيضًا على مستقبل البلدان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا خاصة من بلدان العالم الثالث.

هكذا كان بإمكان الرئيس  الشعبوي دونالد ترامب أن يبدأ خطابه في الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة ، لكنه فضل التوقف في موضوع وباء كوفيد 19 الذي أظن أنه ماهو إلى وباء إعلامي  غرضه سياسي بالدرجة الأولى ويخضع للمراهنة في سوق النخاسة السياسية وهذا موضوع آخر -توقف ترامب في إلقاء اللوم على  الصين فهي  مسؤولة عن وباء فيروس كورونا وتمثل تهديدًا للنظام الدولي.

في سبع دقائق من كلمته  المتعلقة بالسياسة الخارجية ،للولايات المتحدة  لم يتمكن من شرح إنجازات الأمم المتحدة في مجال التدخل الإنساني أو التذكير به، بل لم يقترح أي إجراء متعدد الأطراف لمكافحة الوباء الذي توقع أنه سينتهي بنهاية في عام 2021.

لم يرد  الرئيس الصيني شي جين بينغ على تعليقات ترامب برسائل مضادة ، لكنه استعان بدلاً من ذلك الخطاب اللطيف بأن الصين لا تنوي التسبب في أي تدهور في النظام العالمي ، الذي أصبح عديم اللون والمذاق بشكل متزايد.

أما قيصر روسيا الجديد فلاديمير  بوتين فاءنه استهل خطابه تعافي الاقتصاد العالمي بعد أزمة الفيروس التاجي و تهدف في الواقع إلى تعزيز موقف موسكو القيادي مابعد الجائحة  الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو عرض بوتين الخفي الآخر، وهو موجه هذه المرة للأوروبيين والدول الرائدة في الجنوب العالمي ومفاده: عدم التورط في الحرب الباردة الوليدة بين الولايات المتحدة والصين”.

أما ماكرون الذي يريد استعادة أمجاد نابليون في شرق البحر المتوسط من خلال الصدام مع تركيا فاءنه تحدث بإسهاب عن أوروبا وفرنسا على أنهما يشكلان  تكافؤ ا بين التعددية والقوة المتوسطة ، للتحذير من التهديدات الجديدة التي تغير السياق الجيوسياسي بشرق البحر المتوسط ​​وشمال إفريقيا .

وبناءا على ذلك فقراءتنا للأحداث يجب أن تكون عميقة وليست جزئية , فمنذ عقود تتوالى المطالبات بإصلاح منظومة الأمم المتحدة ومراجعة آليات عملها, ويمثل مجلس الأمن نقطة محور هذه الدعوات, خصوصا فيما يتعلق بعضوية وصلاحيات الدول الخمسة الدائمة التي تتحكم في مصير ومستقبل شعوب, من خلال نظام الفيتو, المثير للجدل.

ورغم من بعض الدعوات المتكررة من قبل دول وأفراد ,فاءن  مجلس الأمن هو الجهاز الذي يمثل الأداة الأبرز لتكريس هيمنة القوى الكبرى في العالم وفرض إرادتها على العالم الثالث , لذلك أتمنى من  الدول التي تتمتع بقدر كبير من هامش الحرية السيادية   إلى إنشاء كيان موازي للأمم المتحدة تكون بديلا لهذه المنظمة فهي مثل الجعجة بلا طحين والتي أضحت سوى عبئ كبير على أحلام شعوب ودول مازالت تحت نير الهيمنة الاقتصادية والسيادية والتحكم في قراراتها وثرواتها تحت بنود وفصول فضفاضة وغامضة ومتشابكة مثل خيوط العنكبوت التي تأخذك الى مصير محتوم ومركزي لكي تستسلم لشباكها وتتوه فيها دون الوصول إلى حلول جذرية. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.