في حوار مع مدير معهد ثربانتيس بالرباط: إسبانيا والمغرب كانتا وستظلان جارتين دائمًا بسبب هذا الواقع الجغرافي الموجود

0

كاب 24 تيفي – حاوره عبدالحي كريط:

يشكل معهد ثربانتيس إشعاعا حضاريا ورافعة أساسية في التنمية الثقافية وفي نشر اللغة والثقافة الإسبانية في مختلف أرجاء المعمور  حيث يمثل هذا المعهد والذي يحمل إسم رائد الأدب الإسباني ميغيل دي ثربانتيس صاحب رائعة دون كيخوطي دي لامانشا أحد أهم المعاهد الثقافية في العالم التي بصمت إسمها بقوة في المشهد الثقافي والأدبي والفكري بالذاكرة الإنسانية واللغوية .

وانسجاما مع التطورات التي احدثتها جائحة كوفيد 19 من جهة واعتبارا لمكانة الثقافة في نسيج العلاقات المغربية الاسبانية أجرى موقع قناة كاب 24 تيفي في شخص الكاتب والصحافي عبدالحي كريط حوارا مع مدير معهد ثربانتيس بالرباط السيد خوسيه ماريا مارتينيز ألونسو تطرق فيه إلى واقع التعاون المغربي الإسباني في المجال الثقافي والآفاق المستقبلية للغة الاسبانية في المغرب خاصة وأن المملكتين يتقاسمان الذاكرة التاريخية في عمقها المتوسطي والأوروبي والأفريقي وهذا نص الحوار.

– معهد ثربانتيس هو أحد المراكز الثقافية التي لها بعد دولي في نشر اللغة والثقافة الإسبانية في العالم.هل المغرب لا يزال من بين الدول المهتمة بالثقافة الإسبانية؟

 نعم بالتاكيد  للمغرب ميزة  كبيرة جدا  على البلدان الأخرى لأنه بلد متعدد اللغات واللهجات والثقافات ، وفي  وقتنا الحاضر  فاءن تعلم وإتقان  اللغات اضحى أمر ضروري من الناحية العملية ، في حالة المغرب وبلغة الأرقام والإحصائيات   فإنه يتمتع بميزة كبيرة على البلدان الأخرى ، فهو أنه ليس بلدًا أحادي اللغة ، بل هو بلد يتم التحدث فيه بعدة لغات ، وهذا يسهل أيضًا تعلم اللغات الأجنبية ، من بينها  الإسبانية  وهذه حالة منطقية لأسباب تاريخية ، لكنني أعتقد أنه قبل كل شيء ولأسباب تتعلق بالثقل الذي تتمتع به اللغة الإسبانية حاليًا كلغة تواصل عالمية ، ويجب مراعاة أن الإسبانية هي اللغة الثانية اليوم في الترتيب العالمي للغات ، بعد  اللغة الإنجليزية.  إنها اللغة الثانية التي تضم أكبر عدد من المتحدثين الأصليين بعد الصين ، وهذا يجعلها واحدة من تلك اللغات الثلاث أو الأربع وهي لغة ولبنة أساسية  أضحت جزءا لايتجزأ من  المجتمع المعاصر.

كيف ترى واقع التعاون الثقافي بين إسبانيا والمغرب في ظل جائحة  كوفيد 19؟

 التعاون بين إسبانيا والمغرب جيدًا جدًا في جميع الأوقات والظروف ونحن نعمل على تطوير العديد من البرامج المشتركة ،منهاعلى سبيل المثال إذا لم يكن  هذا الظرف الوبائي موجودا ، في الوقت الحالي ، تطوير برنامج  “فلامنكو المغرب” وهو مهرجان ينظمه معهد ثربانتيس  بالتعاون مع وزارة الثقافة المغربية ويمتد لاحقًا إلى عدة مدن في المغرب  .  في هذا الوقت لن نتمكن من القيام بذلك بسبب هذه الظرفية  وسنقوم بعمل نسخة مختصرة على الإنترنت في الأيام القليلة القادمة. وبالطبع! إن ما فعله الوباء هو شل  جل الأنشطة الثقافية  لمعهد ثربانتيس ، لأننا غير مخولين للقيام بها.  نأمل أنه بمجرد إنتهاء هذا الوضع في غضون بضعة أشهر  ستعود أنشطة المعهد كسابق عهدها وسوف نتعامل معها في هذا الصدد  بشكل واضح.

كيف يمكنك تلخيص العلاقات الثقافية بين المغرب وإسبانيا منذ عهد  نشوء معهد ثربانتيس ؟

 معهد ثربانتيس  هو في الأساس مؤسسة للحوار بين الثقافة الإسبانية ومختلف الثقافات واللغات الأخرى في العالم.  معهد ثربانتيس هي  المؤسسة الوحيدة في العالم الهيسباني  بأكمله في 22 دولة تتحدث الإسبانية ،  لذلك ، فهي مؤسسة إسبانية ، تساهم أيضًا في  في نشر اللغة والثقافة الإسبانية في العالم  وهذا أكثر أهمية ، لأن اللغة الإسبانية بالنسبة لنا ليست لغة إسبانيا فقط ، إنها رابطة من العديد من البلدان الأخرى و لذلك ، فإن ما نحاوله هو إبراز عمق اللغة الإسبانية في  الجانب اﻵخر من العالم الأطلسي ، ولأن اللغة الإسبانية اليوم هي لغة مهمة ولغة اتصال عالمية  ، فهي لا ترجع إلى دولة واحدة ، بل إلى كثير من  الدول التي تتحدث بها ، هذه هي قوة اللغة الإسبانية.

 هناك أيضًا مسألة  أخرى مهمة للغاية ، وهي أن اللغة الإسبانية حاليًا لغة منفتحة  بها القليل من الاختلافات بين  العديد من البلدان وغيرها ، أي أن كل من يدرس الإسبانية يمكنه التأكد من قدرته على السفر إلى بوينس آيرس أو المكسيك أو مدريد …الخ  ،  وسوف يفهمه الناس  دون أي صعوبة ، وهذا لا يحدث بسهولة مع لغات التواصل الأخرى العظيمة .

بأي طريقة يمكن أن يساهم معهد ثربانتيس  في نشر اللغة الإسبانية من منظور إسباني؟

 حسنًا ، هذا بالضبط ما كنت أقوله.  لا نريد أن يكون لمعهد ثربانتيس  رؤية إسبانية ، ولكن أن يكون لدينا رؤية شاملة من أصل  هيسباني  ، أي أن هذه الكلمة مهمة جدًا في استراتيجيتنا.  ما يقدمه معهد ثربانتيس  هو رؤية شاملة للثقافة باللغة الإسبانية ، مما يعني أنها رؤية لجميع البلدان الناطقة بالإسبانية وليس فقط في إسبانيا ، وهذا أمر أساسي في استراتيجيتنا وفي سياستنا وعملنا.

ما هو وضع تدريس اللغة الإسبانية في معهد ثربانتبس والقطاع الخاص للأكاديميات؟  وما هي المستجدات التي قدمتها خلال فترة توليك منصب مدير معهد ثربانتيس  بالرباط؟

 نرى  في المغرب ، أنه  يتم دراسة اللغة الإسبانية ، على سبيل المثال ، في التعليم العام ، كما يتم دراستها في التعليم الخاص.، وفي الوقت الحالي ، يمثل هذا ما يقرب من 40 ٪ من إجمالي التعليم.  وأرقام التعليم الخاص غير معروفة ، ونظن أن هناك  نسبة كبيرة بالقطاع  الخاص التي تقبل على تعلم الإسبانية  و نعلم أنها مدارس جيدة جدا وذات مردودية  تعليمية عالية ، لكن ليس لدي هذه البيانات ولا توجد أرقام  ومعطيات إحصائية من الناحية العملية  ، حسنا على سبيل المثال ، أكبر شبكة أجنبية  بالمغرب هي المدارس والمعاهد والفرنسية  ، 60٪ من طلاب المدارس الفرنسية يدرسون اللغة الإسبانية ،في ظل استمرار كوفيد 19  ومع حدوث عودة جزئية ومعينة للطلاب إلى  التعليم الخاص وإلى التعليم العام ، مما يطرح عدة  إكراهات  ، أي نحن  في موقف ووقت لا نعرف فيه ما إذا كانت هذه  الفترة   الوبائية  التي نمر بها  ستنتهي ونعود مثلما كنا  في الماضي  أو ستتغير الأشياء ، ولكن في أي اتجاه ستتغير  من المستحيل التنبؤ بذلك  ومن الصعب جدا التحدث عن المستقبل في الوقت الحالي وهل سيكون هذا التغيير نهائيًا ؟نحن لانعلم .

 ماهو تقييمك ﻷوجه الشبه التاريخية بين إسبانيا والمغرب من وجهة نظر معاصرة  من خلال الميزان  التاريخي؟ ، وما هي الصلات الثقافية التي تجدها بين البلدين؟

 الصلات كثيرة  لايسع المجال لذكرها ، بعد كل شيء ، إسبانيا والمغرب كانتا وستظلان جارتين دائمًا بسبب هذا الواقع الجغرافي الموجود وبالتالي يجد قربًا تاريخيًا وسيستمر في الحدوث مع مرور الزمن  ، ومن خلال هذا المعطى  كانت هناك لقاءات وكانت هناك خلافات ، على سبيل المثال ، عندما تسألني عن الأوقات الحديثة  فهي نسبية ،  أثناء فترة الحماية ، في المنطقة  “الخليفية “الإسبانية ، كان الطلاب المغاربة الذين تخرجوا  من المدارس الاسبانية  في هذه الفترة تركوا لنا كتباً مترجمة وقيمة وذات جودة مثالية ، وأعتقد  أنها ترجمة يجب الحفاظ عليها ، أي أن هناك  طريق  مستقيم  ومشترك مع  الحكومة الإسبانية و أيضًا  المغربية ، وأعتقد أن العديد منهم يمثلون الفئة الطلابية التي تمثل الثقافتين  ، فهم أيضًا أشخاص يساهمون في التقارب الثقافي واللغوي بين المملكتين ، وهي من  التقاليد الراسخة في  العلاقات بين البلدين التي يجب أن نحافظ عليها ويجب علينا تعزيز أواصرها  ويبدوا هذا مهمًا للغاية بالنسبة لي ، لذلك أعتقد أيضًا أنه لا يزال يتعين علينا بذل جهد لتعريف الثقافة المغربية في  إسبانيا والعكس صحيح  ، أعتقد أن هذا لا يُنسى ، ما أريد أن أصر عليه هو أننا  أقرب إلى مضيق جبل طارق وهوليس شيئًا يفصل بيننا .

ما هي المجالات التي تغطيها الثقافة في معهد ثربانتبس ؟

  معهد ثربانتيس يغطي  الثقافة بالمعنى الواسع للكلمة ، ونقوم بتضمين كل شيء: إنها تنطلق من  الأدب و الفكر وإلى العلوم والتكنولوجيا والسينما وما إلى ذلك.  نحن مهتمون جدًا بالعلوم والتكنولوجيا ، وأعتقد أن هذا مجال عمل مهم للغاية وسنكرس  له الكثير من الجهد لذلك ، بالتحديد الآن حيث لا يمكننا القيام بأنشطة ثقافية مباشرة ، لكننا سنقوم بها عبر الإنترنت  الأسبوع المقبل وتبدأ دورة  حول آثار فيروس كورونا  في الطب والاقتصاد والثقافة ، لذلك  ستكون هناك ترجمة فورية للغة الإسبانية من خلال مترجمين متخصصين باللغة العربية من مختلف ربوع العالم و في كل من إسبانيا والمغرب والمكسيك للحديث عن اثار كوفيد 19 على الاقتصاد ، وعلى البحث العلمي في التعليم ، وعلى تاريخ الأوبئة ، وعلى الصحة العقلية ، إلخ.  نحن نحاول معالجة ،  هذا الموقف الذي نعاني منه  من وجهة نظر العلم ، ما الذي يخبرنا به العلم وما الذي يخبرنا به الفكر عما يحدث ، أي أننا نحاول معالجة الثقافة بالمعنى الواسع للتعبير وضمن هذا أيضًا ما يهمنا هو التعاون دائمًا مع المؤسسات أو الشخصيات المغربية التي تساهم أيضًا في هذه التنمية المعرفية .

هل للغة الاسبانية سقف محدد ؟  إلى أي مدى تعتقد أنها ستصل ؟

 دعونا نرى ، يتحدث الإسبانية حاليًا في العالم حوالي 585 مليون شخص وما يقرب من 470 مليون شخص هي لغتهم  الأم.، البقية هم أشخاص لا يتحدثون بها  كلغة ثانية أو كطلاب اللغة الإسبانية ، في السنوات الأخيرة زاد عدد طلابها  حول العالم بنسبة 60٪.  ونعلم أن هناك الكثير ، نحن نعلم أن هناك ما يقرب من 20 أو 25 ٪  ، لكن ليس لدينا تلك البيانات  أي منطقياً لا أجرؤ على التنبؤ بالمستقبل.

 في الوقت الحالي ، تعتبر اللغة الإسبانية في وضع جيد جدًا كلغة اتصال عالمية  وفي البلدان التي تنمو وتزدهر فيها اللغة الإسبانية بشكل أكبر هي البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية ، على سبيل المثال ، في الولايات المتحدة حيث يُتوقع  أن الاشخاص ذوي الأصول الأسبانية بالفعل  هم أول أقلية في البلاد ، الآن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية  في نوفمبر القادم  ، سيكون  تصويت الناخبين  من أصل إسباني حاسمًا وما يميز ذوي الأصول الأسبانية او اللاتنيية كما يطلق عليه اعلاميا هو أنهم يتحدثون الإسبانية ، وهي في الأساس سمة مجتمع أساسية  في المشهد الثقافي بالولايات المتحدة  في عام 2050  حسب بعض الدراسات   سيكون هناك حوالي 100 مليون شخص  أو  119 مليون  شخصًا أكثر بقليل ، أي في عام 2050 ستكون الولايات المتحدة الدولة التي تضم أكبر عدد من المتحدثين باللغة الإسبانية من جميع أنحاء العالم لأنها ستتفوق على جارتها  المكسيك.  إذن ما هو السقف؟  لا أعلم.  لا أعرف ، من المستحيل التنبؤ ، ولكن على أي حال ، فإن اللغة الإسبانية ، كلغة تواصل عالمية  بالفعل ، ستستمر في النمو في السنوات القادمة ، وهذا ما نعمل عليه جميعًا.  من حيث المبدأ ولاحقًا ، تعد المملكة المتحدة  أيضًا بلدًا تنمو فيه اللغة الإسبانية بشكل كبير.

 وفي بلدان أقصى الشمال الأوروبي ،  الدول الاسكندنافية يتم أيضًا دراسة اللغة الإسبانية  بشكل لافت للنظر ، على سبيل المثال ، الدولة التي تدرس فيها اللغة الإسبانية أكثر في التعليم الثانوي هي السويد ، حيث يدرسها حوالي  85 ٪ من الطلاب.

يوجد تشابه في شمال المغرب وجنوب إسبانيا تشابه في البنية الاجتماعية ، هل هذه الحقيقة لها تأثير ثقافي على العلاقات الإسبانية المغربية؟

  منطقيًا ، كلما زاد التقارب الجسدي ، يكون هناك  تواصلا  أكبر  بشكل واضح ، ومما لا شك فيه  أن شمال المغرب كان على اتصال جد وثيق ، ليس فقط مع جنوب إسبانيا ، ولكن مع بقية إسبانيا ، وأعتقد أنه  يوجد ايضا اتصال جزئي  في العديد من  المدن والأماكن بالمغرب ، التاريخ هو الذي يحدد كل هذا وتحدده الذاكرة المشتركة ،حقيقة أن جزءًا كبيرًا من الأندلسيين الذين عاشوا في إسبانيا خلال العصور الوسطى والذين استقروا لاحقًا في شمال المغرب ، لاتزال متصلة بعمقها الحضاري والوجداني باءسبانيا  ولا يزال هناك العديد من العائلات الأندلسية  المنحدرة  من جنوب إسبانيا على اتصال وثيق بالجزيرة الايبيرية و لكن في نفس الوقت يشعرون بطبيعة عمق مغربيتهم  .

أعتقد أن المهم هو الحوار الثقافي بين البلدين ، والدفع نحو الانفتاح الثقافي لكي نصل إلى الإثراء المتبادل ، وهذا الأمر كان دائماً أكثر أهمية.  ما لا يمكن لثقافة أن تفعله أبدًا مع ثقافة هو أن تكون منغلقة على نفسها ويجب أن تكون دائمًا منفتحة على الثقافات الأخرى في العالم، للتعلم من الثقافات الأخرى ، وأعتقد أن  هذا هو العمل الذي يتعين علينا القيام به بين إسبانيا والمغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.