في غياب الجهة الوصية، برنامج “ضد المحظور” يناقش حقيقةمنظومة اعادة ادماج السجناء بالمغرب

 

عصير الكاب : وليد بهضاض

تهربت ، بل وطلبت تغيير الموضوع،_ حسب الرسالة النصية المتوصل بها من طرف من يسمى بالمسؤول عن التواصل _  وبدون أدنى حياء ، وبعد توصل المندوبية العامة لادارة السجون بكل تحفظ على كلمتي “اعادة الادماج” بدعوة كريمة من طرف “قناة كاب 24 تيفي” لهدف إغناء النقاش حول موضوع يتسم بالاهمية، سواء من الجانب الامني او الاقتصادي أو الاجتماعي، ويعد من بين أهم المشاريع التي تبنتها المؤسسة الملكية ومنحتها اهتماما خاصا عن طريق انشاء مؤسسة محمد السادس لاعادة ادماج السجناء، والتي تملصت  هي الاخرى من دعوة القناة لحضور برنامج “ضد المحظور” واكتفت فقط بالتجاوب عن طريق الاستعداد للتعاون بوضع رهن اشارة معد ومقدم البرنامج أرقاما واحصائيات نظرا لعدم وجود من يمثلها اعلاميا حسب ردها، علما أن هذه الأرقام والإحصائيات التي ستتبرع علينا بها المؤسسة هي موضوع مسائلات ,,,

“حقيقة اعادة إدماج السجناء بالمغرب” كان هو العنوان الذي اختاره الاستاذ والاعلامي”الكارح ابو سالم” لبرنامجه “ضد المحظور”،والذي دأب فيه على استضافة ضيوف القمة، فقد كان الحظ حليف الحاضرين والممتتبعين للاستفادة، بتواجد كل من الاستاذ “يوسف العلقاوي” قاض بمحكمة الاستئناف وعضو الودادية الحسنية للقضاة، و” محمد المستظرف” الملقب بالسلاوي أخطر المجرمين ، بصفته نزيلا سابقا في قضايا الحق العام، والدكتور “عبد اللطيف رفوع” رئيس المرصد المغربي للسجون” والدكتور محمد عبد الوهاب رفيقي والملقب “بأبو حفص” بصفته باحثا ومعتقلا سابقا في قضايا الارهاب، والدكتور عبد اللطيف رفوع رئيس المرصد المغربي للسجون ، وكذا الاستاذ “عادل كسوبة” بصفته فاعلا حقوقيا ومحاميا بهيئة الرباط، في ندوة حقوقية وقانونية  تحدث خلالها الاساتذة الكرام حول حقيقة اعادة ادماج السجناء بالمغرب،مع عرض تصريحات لنزلاء سابقين من معتقلي جرائم الحق العام وجرائم الارهاب كالمتهم برئاسة حركة المجاهدين سابقا “سوماح عبد الرزاق”، وكذا “ايمان لغريس” إحدى التوأمتين اللتين تم التغرير بهما من طرف خلية ارهابية متطرفة، واستعمالهما لمحاولة تفجير قبة البرلمان ومواقع امنية حساسة بالعاصمة الرباط، اضافة الى صالح جدي المدان سابقا بالمؤبد من أجل جرائم الحق العام بم فيها القتل.

ضيوف القمة المشاركون في اللقاء

 استهل الدكتور القاضي  “العلقاوي” مداخلته بعد الشكر والتحية بالقول ان الاصلاح والادماج تتداخل فيه مجموعة من العناصر مؤكدا انه وجب التحدث عن الموضوع بشكل شمولي، مستحضرا الخطاب الملكي عند افتتاح السنة القضائية لموسم 2003، والذي تحدث عن العدالة الشمولية، مضيفا ان الغاية من الاصلاح هي عدم تجريد المواطن المعتقل من حقوقه بعد صدور الاحكام السالبة للحرية،مسترسلا ان السادة قضاة تنفيذ العقوبة نادرا مايقومون بزيارات للمؤسسات السجنية معتبرا ان القضاء من العناصر المساهمة في إصلاح السجناء، مؤكدا على ضرورة وجود ارادة اصلاحية حقيقية وصادقة للوصول الى النتائج المرجوة،مضيفا ان ملف اعادة ادماج السجناء لاينحصر في دور مؤسسة محمد السادس او المندوبية العامة لادارة السجون، بل يستوجب تظافر الجهود من مختلف القطاعات العامة والخاصة وبمساهمة مجموعة من المتدخلين خاصة فعاليات المجتمع المدني،مؤكدا على ضرورة المواكبة والمتابعة النفسية للمعتقلين لتجاوز مجموعة من الاكراهات السيكولوجية لتسهيل إعادة إدماجهم في المنظومة المجتمعية بشكل سليم.

بينما أكد الدكتور “عبد اللطيف رفوع” رئيس المرصد المغربي للسجون ان هناك ازمة في السياسة العقابية بالمغرب متحدثا برقم 83 ألف نزيل في سجون المملكة, 28% منهم معتقلين من أجل عقوبات قصيرة المدة تتراوح بين شهرين و ستة أشهر،متحدثا عن السلطة التقديرية للسادة القضاة فيم يخص الاعتقال وفرضية امكانية اعادة ادماج السجناء، مضيفا ان أغلب السجناء المستفيدين من برامج التأهيل والاصلاح هم النزلاء المحكوم عليهم من أجل عقوبات طويلة،مشيرا الى طول مدة الاعتقال وانعكاساتها السلبية، متطرقا الى اشكالية النص القانوني خاصة في السجل العدلي وكذا رد الاعتبار،معرجا على التمثل المجتمعي لمفهوم السجين السابق،مضيفا ان المقاولات الخاصة يجب ان تحتضن السجناء السابقين دون الزامية رد الاعتبار معتبرا ان القطاع الخاص نادرا ماينخرط في عملية الاصلاح وبشكل محتشم،مسترسلا في الحديث عن ظاهرة الاعتقال الاحتياطي، داعيا الى وجوب مساءلة جهاز النيابة العامة بعد الاحكام القضائية الناطقة بالبراءة في حق المعتقلين الاحتياطيين،مطالبا بضرورة الالتجاء الى العقوبات البديلة لتفادي اكتظاظ السجون لتيسير تأهيل واصلاح النزلاء.

ملك البلاد نصره الله يصافح السجناء بزنازنهم والمندوبية تمتنع عن مناقشة إدماجهم باللقاء” عاش الملك “

وفي مداخلة ذات توجه فلسفي جد عميق ، أكد السجين السابق” محمد المستظرف” والملقب “بالسلاوي المصنف كأخطر مجرمي المغرب ” المعتقل على ذمة جرائم الحق العام، والذي قال انه تم تصنيفه من بين العشر 10 أخطر المجرمين في السجون المغربية،موضحا أنه وجد صعوبة في الحصول على فرصة شغل بعد الاعلان عن توبته داخل اسوار السجون التي قضى بها مايزيد عن 23 سنة، خاصة وانه كان يتاجر في المخدرات،حاكيا قصته مع طلب تقدم به لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء  للاستفادة من قارب صيد تقليدي وكيف تم رفضه رغم جميع المحاولات والمراسلات التي قام بها مع مؤسسة محمد السادس لاعادة ادماج السجناء وجهات اخرى، مضيفا انه يمتهن حاليا العمل في أماكن الصيد التقليدي، موضحا معاناته  بعد الإفراج عنه  ومعاناته مع مسطرة استنادية مرجعية تورطه في تجارة المخدرات من جديد  رغم توبته،مطالبا الجهات المعنية التعامل بتحفظ مع هذه المساطر التي يمكن ان تتسم بالكذب والانتقامية من طرف الوشاة.

بينما تكلم الاستاذ “ابو حفص” عن الاشكاليات المتعلقة بملفات معتقلي الارهاب واعاقة اجتياز المباريات المهنية وولوج سلك الوظائف العمومية بل وحتى الخصوصية بسبب مشكل السجل العدلي، مضيفا انه يجب ان يكون هناك فصل بين قضايا الحق العام والحق الخاص من الشق الامني والاجتماعي وليس من الشق القانوني معتبرا الجميع سواسية امام القانون،ضاربا المثال ببعض السجناء السابقين في قضايا الارهاب ممن خرجوا من السجون أكثر تطرفا وتمسكا بالفكرة، معتبرا ان الحملات الامنية ابان الافعال والتهديدات الارهابية شملت المرتكبين وغير المرتكبين، مؤكدا انه منذ سنة 2010 الى حدود سنة 2016 لم يكن اي برنامج او جهود من طرف المتدخلين،بل ارتكز في تجربته على مجهودات فردية وذاتية بدون أدنى مصاحبة خارجية، مسترسلا ان برنامج “المصالحة ” انطلق بعد ظهور بؤر توتر في سوريا وليبيا وبدأ التحاق المقاتلين المغاربة بتنظيمات ارهابية،مضيفا ان اغلب المغاربة المنظمين لهذه الجماعات المتطرفة كانوا معتقلين سابقين ويؤكد ان منهم من غادر التراب الوطني صوب سوريا اياما قليلة بعد خروجه من السجن،متحدثا عن حالات العود في مجموعة من قضايا الارهاب.
بينما تحدث ايضا على عدم وجود تحصيل علمي ودراسي حقيقي وكيف ان مجموعة من المعتقلين حصلوا على شواهد دراسية وجامعية عن طريق استعمال الغش او الشفقة، مشيرا كذلك ان هناك مجموعة من المعتقلين من اجل جرائم خاصة يتخبطون في مشاكل ومعاناة مادية واجتماعية واقتصادية .

واييه خلي يديك وراك كما الملفات الهامة التي تنتظر الإنفراج من الرفوف 

بينما انصبت مداخلة الاستاذ “عادل” المحامي بهيئة الرباط حول واقعية اعادة ادماج السجناء في المغرب،معتبرا ان الصعوبة الحقيقة تكمن في المجتمع وفي النظرة الدونية والاحتقارية للمغاربة للسجين، معتبرا ان نظرة المجتمع أكثر قسوة من  عقوبة المحكمة او السجن، مضيفا ان النظرة الدونية من طرف المنظومة المجتمعية تطال ايضا اسر المعتقلين، مطالبا بضرورة تدخل خبراء علم الاجتماع لدراسة هذه الظاهرة، مؤكدا على وجوب تدخل مراكز الرعاية اللاحقة والقيام بعمليات المواكبة والمصاحبة للمفرج عندهم تفاديا للسقوط في حالات العود معتبرا ان التأثير النفسي لعدم قبول المجتمع للسجين يدفع به الى العودة الى السجن، مضيفا ان التعليم يجب ان يكون اجباريا داخل السجون على اعتباره السبيل الوحيد للوعي مع العمل على توعية المجتمع بضرورة احتضان النزيل للتمكن من اعادة ادماجه بشكل صحيح.

ومن وجهة نظر كاتب هذا التقرير، فقد كان على ضيوف القمة مشكورين على تلبتهم دعوة القناة، التطرق للموضوع بكل بجرأة زائدة عن المستوى الذي ظهروا به الذي يميل إلى التحفظ والخشية من شيئ معين ، وتسمية الاسماء بمسمياتها الحقيقة وتفادي الظهور بسلهام المدافع تبني المرافعة لفائدة جهة دون أخرى وإيجاد التبريرات مكانهم ، من حين لاخرفي حق المندوبية العامة لادارة السجون أومؤسسة محمد السادس لاعادة ادماج السجناء وخلق الاعذار لها، أومحاولة التخفيف من وطأة المسؤولية الملقاة على عاتقها،رغم ان هناك اطر وموظفين يتقاضون رواتبهم من ميزانية الدولة للقيام بواجبات معينة،دون ان يلمس الوطن ومع المواطن جودة أو الرقي في  أداء الخدمات نحو المطلوب  ،بل وتجدها عبئا على الدولة وميزانيتها في كثير من الاحيان، ولعل غياب ممثل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج رغم توصلها بالدعوة عن النقاش، وملتمسها  تغير موضوعه يطرح أكثر من تساؤل حول وضعية السجون من الشق القانوني او الحقوقي والى اي حد يتم تطبيق القانون 23/98 المنظم والمسير للمؤسسات السجنية، وكذا صون كرامة السجناء وتمتيعهم بحقوقهم القانونية كاملة والتي تضمنها المواثيق الدولية والنصوص التشريعية الوطنية، ناهيك عن تغليب الهاجس الامني ومحاولة تكريس دونية السجين من طرف المؤسسات والافراد، بالاضافة الى ضروب المعاملات الانسانية التي تمارس داخل السجون والتي تترك جراحا نفسية لاتندمل بسهولة،دون الحديث عن الحق في نظام تغذية سليم ومتوازن تزامنا مع توفير الرعاية الصحية اللازمة، دون نسيان الحق في التعلم والتكوين وتوفير المستلزمات الدراسية والاجواء المواتية،وكذا تقديم الدعم النفسي والمعنوي والمادي طيلة مدة الاعتقال وبعده،فكلها عوامل واسباب رئيسية تسهل او تعرقل عملية ادماج السجناء في سوق الشغل وفي المنظومة المجتمعية كاملة،
فالشغل يعني الكرامة والاصلاح يرتبط بالجدية في العمل بكل صرامة والمواكبة الحازمة اثناء وبعد الافراج، حيث ان عددا من الجهات الوصية بم فيها المنظومة القضائية، تتحمل كامل المسؤولية فيما تعيشه محطة  خطة اعادة ادماج السجناء،سواء من ناحية مراقبة الى اي حد يتم تطبيق القانون المنظم داخل السجون او التعامل بحزم مع الشكايات والخروقات، وكذا بذل المزيد من  الجهود للبحث عن خلق شراكات ومحاولة اقناع المقاولات للتعامل مع شريحة مؤهلة وتائبة ومندمجة من السجناء،الدول تحترم نفسها تسعى الى بناء المدارس واغلاق السجون عن طريق تتبع سياسة عقابية واصلاحية ناجعة ترتكز اساسا على تخليق المواطن وتعليمه واحتوائه نفسيا ومعنويا ومساعدته مؤسساتيا وتقديمه للمجتمع مندمجا صالحا وخلوقا.

هذا وقد ختم معد برنامج “ضد المحظور ” الإعلامي الكارح أبو سالم ، وبعد توجيه الثناء لضيوف القمة في موضوع ظل _ أولازال _ طابو يصعب الإقتراب منه لشح المعلومات وهروب المعنيين المباشرين من الخوض في مناقشته أمام العموم ، بدليل رفض حضور المندوبية والمؤسسة معا في وقت واحد ، ملتمسا التفكير في تنظيم مناظرة وطنية على مستوى جد عال من التنظيم والمشاركة لتسليط الضوء على على منظومة إدماج السجناء بالمغرب ، ووجه في نفس الآن رسالة واضحة إلى المندوبية العامة لإدارة السجون طالبا إياها العمل على  تشبيب هيكلتها التي شاخت عاجلا ، وبدعمها بأطر تتواجد أصلا داخل المندوبية أبدت  وطنية عالية إجتهادا ملموسا وجب تشجيعها وتحيتها وإزاحة العراقيل والأبواب الموصدة أمامها بمباركة من بطانة المتحكم الأول في هذه المؤسسة .

تابعوا ملخصا قصيرا لبعض مضامين مداخلات المشاركين وشهادات بعض السجناء بالفيديو الموالي ، أما اللقاء كاملا ، فستجدونه بصفحة فايسبوك cap24tv

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.