قراءة في حادثة إنزال علم المملكة المغربية بفالنسيا من طرف مرتزقة البوليساريو 

0

بقلم: عبدالحي كريط

سارعت وزارة الخارجية الإسبانية عبر بيان لها إلى التنديد بحادثة إنزال علم المملكة المغربية من مبنى قنصليتها بفالنسيا من طرف مجموعة من مرتزقة البوليساريو الانفصالية الإرهابية  التي استهدفت قنصلية المغرب على الأراضي الإسبانية وسط صمت السلطات الإسبانية لهذا الحادث قبل خروج بيان التنديد الرسمي من الخارجية الإسبانية رغم أن الدولة الإسبانية معروفة عليها الحزم الشديد في هذه الأمور بموجب أن البعثات الدبلوماسية محمية بموجب القوانين الدولية.

لكن الأمر الذي يمكن قراءته  واستجلائه في هذا الصدد لماذا مدريد  لم تتخذ قرارا واضحا فيما جرى بمعبر الكركرات الحدودي .

يبدوا ان إسبانيا تقامر في ماوراء الكواليس من خلال غض الطرف عن بعض ممارسات عناصر تنظيم البوليساريو بشبه الجزيرة الأيبيرية للضغط على المغرب الذي حقق عدة إنجازات سيادية غير مسبوقة..وذلك في إقرار حقه بترسيم حدوده البحرية الاقليمية بمياه الاطلسي وبسط ولايته القانونية عليها والتي كانت محل رفض من الساسة الإسبان رغم أن إسبانيا الرسمية  اعترفت بنهاية المطاف بحق المغرب في ترسيم حدوده ، هذا من جهة ومن جهة ثانية فاءن مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين تعاني من أزمة اقتصادية خانقة بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضه المغرب على سلع  المدينتين  حماية لمنظومته الاقتصادية الداخلية واللتان كانتا ممر رئيسي لدخول السلع الإسبانية  المهربة إلى التراب الوطني وكانا امتداد المدينتين جغرافيا وترابيا مع باقي التراب المغربي بمثابة شريان اقتصادي هام لاقتصاد المدينتين ،وبعد أن أختار المغرب قوته الناعمة في إضعاف الثغريين المحتلين  من خلال الاقتصاد وسياسية تدشين الموانئ على المتوسط ، فلقد أضحت هذه المدن شبه مفلسة وهجرها مئات رجال الأعمال عشرات  الشركات وعدد من التجار إلى الداخل الإسباني  باعتبار أن الوضع لايحتمل بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدوها جراء الاستراتيجية المغربية الجديدة لضم المدينتين المحتلتين على المدى الطويل.

وسابقا كان المغرب متسامحا مع كل تمظهرات وتجليات  السياسة الإسبانية عملا بحسن بمبدأ الجوار وحماية للشق الاجتماعي داخل المدينتين السليبتين لكن الجانب الإسباني تغافل عن هذه التضحيات من الجانب المغربي ولم يأخذ بعين الاعتبار المعاملة بالمثل خدمة للعلاقات الثنائية بين البلدين مما اضطر للمملكة المغربية إلى استخدام كل أسلحتها الممكنة والشرعية لحماية اقتصادها اولا ومصالحها الاستراتيجية بمنطقة الشمال بما ينسجم مع واجبه السيادي الوطني.

وعودة إلى حادثة القنصلية المغربية بفالنسيا فاءنه يمكن القول ان تغاضي السلطات العمومية الإسبانية عن حماية مقر البعثة الدبلوماسية المغربية يندرج في إرضاء بعض اللوبيات السياسية الإسبانية التي تتوافق أطروحاتها الأيديولوجية “جهلا بالتاريخ” مع توجهات جبهة البوليساريو التي يعلم القاصي والداني أنها صنيعة البترودولار الجزائري هذه الأخيرة أي الجزائر التي استنزفت خزينتها إرضاءا لغرور الجنرالات بدلا من أن تكون هذه الأموال في خدمة رفاهية الشعب الجزائري الشقيق .

لذلك فاءن الموقف الرسمي الإسباني من تدخل القوات المسلحة الملكية في منطقة الكركرات لطرد مرتزقة البوليساريو كان غامضا وغير واضح ،ربما لذلك علاقة بأنبوب الغاز الجزائري الذي يصب في إسبانيا، ولأن حبل المصالح قصير ويتغير مع مرور الزمن سنشهد مستقبلا مواقف بديلة حين يستكمل المغرب مشروعه القاري المتمثل في أنبوب الغاز من نيجيريا إلى المغرب عبر 15 عشر بلد أفريقي وسيكون لامحالة ،جسرا لتمرير النفط الأفريقي إلى أوروبا عبر إسبانيا وهي نقطة اقتصادية قوية تنضاف إلى مجموعة من النقاط المشكلة للبناء اﻹستراتيجي المغربي إفريقيا وأوروبيا.

وتنويرا للرأي الأوروبي والإسباني على الخصوص فاءن على الأحزاب المغربية في إطار دبلوماسياتها الموازية أن تفتح قنوات الحوار مع مثيلاتها الإسبانية للاعتماد على الخبراء في التاريخ والاقتصاد والسياسية حتى تضع الأحزاب الإسبانية في صورة كاملة ومتكاملة حول المستقبل المشترك بين إسبانيا والمغرب وإلا فاءن اللعبة التي تلعبها بعض الأحزاب الراديكالية اليسارية الإسبانية لن تجر عليها إلا متاعب سياسية ستكون نتائجها وخيمة إقتصاديا واجتماعيا كما هو الحال في الدرس الذي لقنه المغرب عبر مدينتي سبتة ومليلية فما بالك لو أنه عامل الجارة الشمالية بالمثل وساند علانية باءستقلال كتالونيا والباسك وغالسيا وإحياء النزعة الأندلسية بالجنوب الإسباني من خلال فكر بالاس انفاتي، إلا وأنه من حظ المملكة الإسبانية أنها تتمتع بجار جنوبي متبصر وحكيم في قرائته للوقائع المستقبلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.