كاب 24 تيفي تناقش في ندوة دولية “إصلاح التعليم المدرسي بين سياسات التخطيط و مقتضيات التنفيذ”

0

كاب 24 تيفي-نجوى البقالي:

تحت عنوان “إصلاح التعليم المدرسي  بين سياسات التخطيط ومقتضيات التنفيذ” نظمت كل من قناة و موقع كاب 24 تيفي، والمرصد الوطني للتربية والتكوين ندوة وطنية عن بعد ضمت ثلة من الأساتذة .

وافتتحت الندوة بكلمة لمدير موقع كاب 24 تيفي الإعلامي الكارح ابو سالم والذي بدورها أعطى الكلمة للأستاذ محمد الدرويش  رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين .

الأستاذ محمد  الدرويش  وفي مداخلته طرح سؤال “لماذا عندما يتقدم المسؤولون بمشاريعهم أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس تكون هذه الأخيرة جميلة وواعدة  وتنم عن حرفية عالية وتحضير مسبق مضبوط ومحسوب الخطوات؟ فتجعلنا نفرح بقضايا وطننا  الإجتماعية  والمجتمعية، غير أنه عندما يتم البدء  في اجراءات التنفيذ  إلا وتتغير ملامح هذه المشاريع والحديث هنا بالضبط-حسب قوله- يهم قضايا التربية والتعليم والصحة  والسكن، اي القضايا الإجتماعية”.

وأضاف الأستاذ محمد الدرويش”هذه المشاريع  إن لم نقل كلها ولكن أغلبها لا تصل  في أحيان كثيرة  إلى الفئات  المستهدفة،  وإن تمت فتكون بصور غير تلك التي  تتبعناها خلال التقديم الأول”.

وأكمل الأستاذ  الدرويش: “مشاريع  استراتيجية كثيرة بملايين الدراهم  تضمنتها المخططات الحكومية بعد دستور 2011 ونذكر منها: الدعم الإجتماعي، التعليم الأولي، العرض التربوي، محو الأومية، التمدرس بالعالم القروس، التعليم غير النظامي..ومشاريع اخرى إلا أن هذه الأخيرة تنصدم  بعراقيل  التنفيذ  وبصعوبة التفعيل  مما يجعلها  بعيدة كل البعد  عن ما قُدم أمام صاحب جلالة الملك محمد السادس،  ويمكن القول  أن الخوض في أسباب ذلك قد تجرنا -حسب تعبيره- إلى دروب ومجالات متعددة .

وقد لخص الأستاذ الدرويش هذه المشاكل في النقط التالية:

صعوبة استكمال وتنفيذ  مشاريع القطب البيداغوجي.

ضعف الحكامة في مجموعة  من المؤسسات  بل انعدامها في اخرى،  مما يسبب ضعف  في التفعيل، وضعف صيغة المراقبة المالية  الحالية احد هذه الأسباب.

تدبير التعليم المدرسي غارق في المركزية والاتمركز.

عدم القدرة  على ضمان استقلالية الاكاديميات والمديريات الإقليمية والمؤسسات التربوية  في تدبير  وتسيير شؤونها.

ثقل المساطر وتعقدها يحول دون التنفيذ الجيد للمشاريع

معاناة  مجموعة من الأطر التربوية.

كثرة  الإضرابات  بسبب  غياب الحوار مع النقابات التعليمية .

الحسابات السياسية  الضيقة لبعض المسؤولين

كل هذه الأسباب تؤدي  إلى خلق  هوة كبيرة  بين سياسة التخطيط وضعف التنفيذ  في المنظومة التربوية.

وقدر اشار الأستاد الدرويش إلى أن  منظومة التربية  والتكوين  عرفت عدة مسارات من الإصلاح والتصحيح،  ولم نتمكن من  وضع اليد على مكامل الخلال-حسب تعبيره- للحد من العبث بالمسؤوليات  والرسائل  النبيلة  للتربية والتعليم.

وفي مداخلته أكد الأستاذ اليوسفي مدير اكاديمية سابقا وكذلك عضو سابق  في المجلس الاعلى، على أن “التحولات  الكبرى التي يعرفها  العالم من حولنا  ويعرفها المجتمع المغربي كذلك  هي تحولات عالمية اثرت في قيمنا الإنسانية بشكل كبير   كما عرفت تحولات جينية كبيرة”.

واضاف الأستاد اليوسفي” أنه  في ظل التحولات  العالمية  الراهنة  والثورات الإعلامية والرقمية  والتكنولوجيا ، اضحى التعليم  في صدر الاهتمامات،  وبالتالي هو في مقدمة  الخدمات الأساسية  التي تستهدف  التقدم والتكامل، اذا  هو القاطرة  الرئيسية للتنمية بدون نقاش، و كل الرهانات على هذه الرافعة الأسياسية للتقدم المنشود”.

واشار الأستاد اليوسفي إلى أن المسالة التعليمية  هي احدى  المسائل الإجتماعية القوية والجوهرية  التي تحظى باهتمام كافة شرائح المجتمع،  وكانت هذه القضية -حسب تعبيره-  وما تزال  وستبقى  هي المحور النشيط للصراع السياسي  في المغرب، وهذا الصراع  ما بين الحكم والمعارضة  ظل لامتداد سنوات-حسب تعبيره-  ويمكن القول أن تار يخ التعليم الحديث في المغرب هو نفسه تاريخ  الصراح السياسي والاجتماعي في المغرب.

وأكد الأستاذ اليوسفي على أن  المدرسة العمومية هي الجوهر والدليل هو أن  85 في المائة  من أبناء المغاربة ما زالوا يتابعون دراستهم بها،  وهناك رهان كبير عليها  ويجب أن نعرف أنه رغم كل ما يقال على هذه المدرسة إلا أن  انجازاتها كبيرة ولا يمكن لأحد انكار الحقيقة.

وختم الأستاذة اليوسفي مداخلته بتأكيده على أنه” لا  إصلاح دون إردة سياسة قوية”.

وفي مداخلتها التي حملت عنوان” جودة التعليم ام جودة التعلم” أكدت  الاستاذة مليكة غبار على أنه لا يمكن إصلاح   التعليم دون الحديث  عن تكامل مستوياته،  ودائما عندما ننظر إلى التخطيط يجب أن ننظر  إلى  تنفيذ هذه المستويات، والتي تعتبر بنية متكاملة  العناصر.

واضافت  الاستاذة مليكة “أهم هذه العناصر  ما يطلق عليه  المنهج المكتوب،  وهناك أكيد مشاريع مكتوبة، هذا المنهج والذي من خلاله  تحدد الغايات  والأهداف  الكبرى للتعليم إلى غير ذلك،  والرؤية  الشاملة للوطن  وللمواطن المغربي  كما نريده نحن كمجتمع ، أما  العنصر الاساسي التالي فيخص   المنهج كما يتم تنفيذه والذي يرتبط ارتباطا جوهريا بالمدرس،  من خلال ممارساته الفصلية  وبالتالي يشكل  العمود الفقري  للعملية التعليمية، و اذا كان هناك خلل في  هذا العمود الفقري فانه أكيد سيمس المنظومة التعلمية ككل”.

وفي ما يخص  العنصر الثاني  فحسب الاستادة مليكة يتمثل  في التلميذ  اي المتعلم  أو الجهاز المكتسب،  والذي من خلاله  يمكن  قياس  مدى نجاح تنفيذ  اي مشروع  ومن خلال هذا العنصر  يمكن لنا أن نستخلص هل هناك  تكامل بين التخطيط وبين الرؤية والمشاريع التي نقدمها؟

وعلاقة بنفس الموضوع  أكد الأستاذ فؤاد عمور استاذ التعليم العالي بجامعة  محمد الخامس  على أن “المدرسة الان تعرف تحولا  اساسيا في مضمونها  وفي خطابها، وحتى في شكلها  وهي مرتبطة  كذلك  بطريقة  تلقين المعلومات  والمناهج،   ولقد انتقلنا من المدرسة  كوسيلة  للحفاظ  على التقاليد  والعادات حاليا،  فاصبحت – احببنا أو كرهنا-  اداة للتعبير  لكن السؤال حسب قوله  فاي  اتجاه؟   وهذا هو بيت القصيد.

واستطرد الاستاذ فؤاد أن”  المدرسة تعرف  تغيرا كبيرا، وقد انتقلنا  من منهج  حر تأخد  فيه المعرفة  خطا مستقيما  مصدره المعلم  وغايته التلميذ،  وهذا الشكل التقليدي  الذي يتمحور   حول المدرس والتلقين  الى شكل جديد  يتمحور  حول  المتعلم  وعملية التدريس، هذا التحول لم يكن ليكون   دون وجود   ثورة التكنولوجيا  التي يعرفها العالم”.

وشدد  الاستاذ فؤاد على أن ” دور المدرس الحالي أصبح  صعبا  لأنه يتعامل مع وضع جديد  وهو “دمقرطة”  المعلومة “.

وفي مداخلته يرى الأستاذ الباحث  عبد الله الخياري  أن راهينية  موضوع التعاقد  الذي أصبح  حاليا موضوع نقاش عمومي، استقطب كل الفاعلين.

وحسصب وجهة نظره  قال الاستاذ فؤاد إن”  تناول موضوع التوظيف  بالتعاقد  والذي طبق في وزارة  التربية الوطنية  سنة 2016، لا يمكن الحديث عنه دون  العودة إلى جدور  المسألة  وأسباب نزولها،  وكيف  تطور المفهوم  في الوثائق والقوانين  والانظمة  الاساسية   للاساتذة  المعنيين،  فمفهوم التعاقد  لم يستعمل  في  الأدبيات  والخطابات التربوية المغربية قبل مرحلة التعاقد.

واشارت  الاستاذة نادية بوضاض  في مداخلتها “مما لاشك فيه أن العلاقة بين  التخطيط  وتنفيذ  السياسات في منظومة  التربية والتكوين من أهم  اشكالية  الإصلاح. فمشكلة السياسة في علاقتها مع منظومة التربية والتكوين ليس في رسم المبادئ والتصورات بل مشكلة التنفيذ بالدرجة الأولى  بمعنى واقع الممارسة  والتنزيل.

واضافت الاستاذة نادية أن ” النصوص النظرية مهما كانت  بلاغاتها  لا يمكن  تحقيق  ما يهدف  اليه المجتمع، إلا من خلال التطبيق العملي  والممارسة الحياتية  التي تساعد  في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية  سواء للفرد أو المجتمع”.

وقد تم خلال الندوة عرض ربورطاجات حول موضوع التعاقد كما تم وضع   استطلاع راي تحت عنوان “التعليم المدرسي  بين مناهج  الامس واليوم ايهما الأفضل “.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.