كاب 24 تيفي في حوار مع الفنان التشكيلي عزام مدكور

0

فنان يسبر أغوار الفن من خلال رموز عالمية بطريقة خوارزمية

حاوره عبدالحي كريط

من عمالقة الفن التشكيلي في المغرب والعالم العربي شاعر وكاتب وناقد وفيلسوف وأستاذ تاريخ الفن بمختلف تمظهراته في معهد الفنون الدرامية والتنشيط الثقافي، من مواليد 1950 دراساته الأولى كانت في الدارالبيضاء ثم إنتقل إلى الرباط عام 1970 وأكمل دراسته العليا تخصص الفنون التشكيلية.

يعتبر أحد أهم أعمدة التجديد في الفن التشكيلي والذي كسر النمط الفني بين التجريد والواقعية من خلال أسلوبه الجديد الفن المضاد والذي ترجمه لأول  من خلال معرض بإسم الأرقام اللاعادية وهو الأول من نوعه  في العالم العربي عام 1981 بالرباط

ومن بعد ذلك توالت أعمال كثيرة للفنان داخل المغرب وخارجه إلى أن همشت أعماله بسبب تطرقه لحرب الخليج أو حرب البترول حسب توصيفه من خلال أعماله الفنية  “رموز الحرب والسلام ” والتي تعتبر ثورة في عالم الفن التشكيلي بالعالم العربي.

بعد ذلك إتجه إلى الكتابة النقدية في الفن التشكيلي بشكل عام من أجل غربلة الأعمال الفنية بطريقة موضوعية.Réflexions sur L’artأبرزها كتاب  

والذي تناول فيه تأملاته في الفن العالمي وموضوع الرمز والفن التشكيلي العربي إضافة إلى تأملات الصباغة بالمغرب بل وتفسيره للفن بطريقة خوارزمية أشبه ماتكون بليوناردو دافنتشي عندما عبر هذا الأخير عن الفن بواسطة رياضية

وعندما عمل بالنقد توسعت رؤية الفنان عزام وتوالت أعماله النقدية من خلال العديد من الكتب التي تعتبر مرجعا أكاديميا وذات قيمة علمية إلى أن كتب روايته الماتعة والممتعة  la cité des artistes

l’opinionوقد نشرت هذه الرواية على صفحات جريدة  من خلال عدة حلقات لمدة سنتين.

في هذا الحوار يتحدث لنا الفنان التشكيلي عزام مدكور عن أبرز لمحات تجاربه الفنية والنقدية وتصوراته عن الفن والثقافة والفكر في المغرب والعالم العربي.

خلال مشاهدتي للعديد من لوحاتك التشكيلية لمست فيها بصمة وبعدا إنسانيا من خلال العديد من الرموز والإشارات والتي إستعملتها في لوحاتك وهي رموز مستلهمة من الذاكرة الإنسانية المشتركة.

كيف إستطعت التوفيق بين هذه الرموز في لوحاتك ذات البعد الإنساني التراثي ؟

حقيقة الفكرة أتت من الفنان الراحل أحمد الشرقاوي باستلهام العلامة من الوشم لدى المرأة وهو رمز مشترك للمرأة المغربية في جميع مناطق المغرب ففهمت أن الرمز والعلامة يعتبران من إحدى الركائز الأساسية في التراث اﻹنساني،عبر قراءاتي المتعددة للوحات الشرقاوي ،ثم لوحات بول كلي الفنان السويسري الذي زار تونس وتعلم الخط العربي.

بدأت البحث في هذا التراث ووجدت أن أغلب الرموز العربية و الأمازيغية عندما تاريخ مشترك تذهب بنا إلى وعاء الفن البدائي، فبدأت بدراسة الفن البدائي والبحث عن أصل وماهية هذه الرموز عبر طريقة البحث العمودية.

 -كنت أول فنان تشكيلي في العالم العربي الذي كسر الأنماط الفنية بين التجريد والواقعية،هل لك أن تشرح لما بإيجاز عن هذه البدعة الفنية ؟

لاحظت أن الفن في العالم العربي يعيش أزمة إبداع وهوية وأزمة قيم، فأردت أن أحطم هذا النمط التقليدي الجامد والمقدس، ببحثي فيما يسمى بالفن المضاد المقتبس من “الدادية” وبالنسبة لي هي بمثابة ضخ دماء جديدة في شرايين الفن التشكيلي وترجمته على أرض الواقع من خلال معرض الأرقام اللاعادية في معرض 1981

-تجربتك في الكتابة النقدية بالفن التشكيلي تعتبر من أهم التجارب النقدية في العالم العربي من خلال عدد من الكتب التي قمت بتأليفها،لماذا إتجهت في هذا الإتجاه؟

الفنان يعتبر أول ناقد فني لعمله الأصلي فالفنان تتنازعه شخصيتان إنفصاميتان بمعنى آخر الفنان عندما يهم برسم لوحة ما فاءنه يكون شخصا آخر عند الانتهاء منها والثاني منه هو الناقد  وهو يعيش في عالمين مختلفين.

فأسلوبي في النقد يقوم على نقد اللوحات بدون مشاهدة خلفية الفنان التشكيلة سواءا كان معروفا لي أو غير معروف،وقبل أن أفهم فن الآخرين لابد لي أن أفهم فني أولا ،وهذا ماجعلني أن أتجه إلى الكتابة النقدية بمختلف فروعها ومدارسها الفنية.

-ماهو تصورك للواقع الفني والثقافي في المغرب ؟

لي كتاب إسمه” تيارات تشكيلية بالمغرب ” فيها جميع أبحاثي الأكاديمية،  أتحدث فيها عن الحياة التشكيلة بالمغرب وتياراتها واتجاهاتها، ولاتنحصر فقط في أربع تيارات بل أكثر وأهمها الواقعية اﻹسقاطية والواقعية التعبيرية والواقعية الرمزية والواقعية الميتافيزقية( ماوراء الطبيعة ) ثم المرئية التجريدية،ثم تجربة الجسد ثم الرمز والعلامة وهذه التيارات لاتنحصر فقط في المغرب بل لها وجود أيضا بالعالم العربي.

-ماهي المدرسة الفنية التاريخية التي تتبناها تجاه الفن التشكيلي؟ وهل الفن التشكيلي في المغرب على مايرام ؟

حقيقة كمفكر وناقد وفيلسوف لاأتبع أي مدرسة فنية بعينها،بل إكتشفت عبر قراءاتي وتصوراتي  ماأسميه “تمازج التناقضات الجمالية ” ،عندما أمزح بين مدرستين متناقضتين الوحشية والتكعيبية مثلا أو واقعية وتجريدية.

أما فيما يخص بالشق الثاني في سؤالك فأعتقد أن الفن التشكيلي  في المغرب ليس على مايرام انه مثل الفنون الأخرى التي هي أيضا تمر في أزمة منذ تسعينيات القرن الماضي بعد حرب الخليج عام 1991 وهي أزمة إبداع وهوية .

 هي رواية فنية تحكي  la cité des artistesرواية 

تفاصيل الفنانين في كل مدينة على حدة هل إعتمدت في تأليفه على محددات خصوصية وثقافية لكل منطقة بالمغرب ؟

لا بالعكس من ذلك لقد اعتمدت في تأليفه على مدينة خيالية واتطرق فيها إلى كواليس ماوراء الفن وهي ليست مدينة فاضلة بمفهومها الأفلاطوني صحيح أن أفلاطون هو صاحب المدينة الخيالية الفاضلة لكن جاء بعده مفكرون وفلاسفة تخيلوا مدنا فاضلة في زمنهم ولكنها ليست فاضلة في زمننا،أحد أشكال المثالية الزائدة عن الحاجة في أيامنا هو التنظير لمدن فاضلة لاتوجد إلا في سطور الكتب فالإنسان هو الإنسان يستطيع التحدث عن الفضيلة وممارسة مختلف أنواع الرذائل والموبقات  في نفس الوقت وروايتي تتطرق إلى هذا المعطى من خلال النسق الفني داخل البوثقة الشخصية لعدد من الفنانين أو بمعنى أوضح كشف المستور.

-كيف ترى واقع الفن التشكيلي العربي في دول كانت بالأمس تعتبر منارة للفنون التشكيلية  العربية كسوريا والعراق؟

أعتقد أنه بعد مرحلة الاستقلال كان هناك توجها عاما قويا لترسيخ ثقافة عربية متميزة مستقلة عن الثقافة الغربية بمفهومها الفرعي والبحث في التراث ،هذا التوجه إنتهى تقريبا بعد حرب الخليج أو حرب البترول وهي انتكاسة حقيقة في سلسلة الانتكاسات المستمرة بالعالم العربي.

كلمة أخيرة

أتمنى أن نتجاوز هذه الأزمات الفنية والثقافية والدينية ..الخ بشكل عام ونبدأ بالبحث مجددا عن تراثنا الحقيقي العربي الأفريقي والتجديد في الفن المعاصر بروح عربية إسلامية .

وختاما اشكرك على حسن تواصلك ولسعة صدرك ولذوقك الفني والثقافي المتميز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.