كاب24 تيفي في حوار مع الروائي الأوروغوياني ماكسي مليانو رودريغيز باسينو

0

“المقاتل الأخير” رواية بوليسية بطعم سينمائي مشوق

حاوره: عبدالحي كريط

كاتب عصامي وروائي أورغوياني دخل عالم الرواية والأدب لأول مرة من خلال عمله الجديد والأول El último combatiente

 وذلك من خلال هجرته من بلده الأم أوروغواي إلى جزر الكناري قبل أن يستقر به المقام في عاصمة إقليم كتالونيا، روايته الأخيرة  حصلت مؤخرا  على منحة  جائزة مونتسيرات بمعهد برشلونة للثقافة والأدب.

ورغم اشتغاله في القطاع الصحي ببرشلونة فهذا لم يمنعه من تحقيق حلمه في كتابة رواية صنفت في خانة أدب الجريمة والغموض والتي استطاع الكاتب الشاب أن يستلهم أحداث الرواية وشخصياتها من خلال حرب الفوكلاند التي جرت بين بريطانيا والأرجنتين .

المقاتل الأخير هي رواية تحكي عن قاتل متسلسل عرف كيف يظل مختبئًا طوال الثلاثين عامًا الماضية  أغلب ضحاياه بريطانيون يعيشون بجزر الكناري فيتولى مفتش الشرطة ” نيستور” القضية وتبدأ سلسلة من الأحداث المشوقة والمتشابكة في قالب درامي.

في هذا الحوار سيتحدث  لنا الروائي ماكسي  مليانو عن روايته الجديدة وتأملاته في الواقع الثقافي والأدبي بأمريكا اللاتينية  وعن مدى تأثير الثقافة العربية على المشهد الثقافي بهذه البلدان .

– ماهي المراجع  او المدرسة الادبية التي إعتمدت عليها في كتابة المقاتل الأخير،؟

أعتقد أن أعظم مدرسة أدبية هي القراءة ، لا أريد تسمية مؤلف أو كاتب بعينه ، أو مجموعة من الكتاب المرجعيين ، لكني أعتقد أن جميع الكتب التي تمت قراءتها ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في بلورة بعض مكونات القصة التي كان من المفترض أن تحكى، لأن كل ما نقرأه يبقى في وعي واللاوعي وبطريقة أو بأخرى ينتهي الأمر بنا في نهاية المطاف  من خلال  إنعكاس هذه التجربة على الورق  لتوليد المعقولية ، حقيقة كان علي أن أقوم بالكثير من الأبحاث والدراسات خاصة في كتب العلوم.

-هل عملك الأدبي الجديد  المقاتل الأخير،  كان ضمن مشروعاتك الأدبية المستقبلية ؟ولماذا اخترت أدب الجريمة؟ 

المقاتل الأخير هي ثمرة أولى أعمالي الأدبية وحاليا أقوم بتصحيح ومراجعة لمشروعي الأدبي  الثاني ، لقد كنت محظوظًا  بأن حصلت روايتي الأولى على إحدى منح “مونتسيرات رويج” الدراسية التي منحها مجلس مدينة برشلونة في إطار برنامج مدينة برشلونة للأدب التابع لمنظمة  لليونسكو، والحصول على الدعم من المنحة أمر رائع ، إنه دفعة عاطفية مهمة للغاية .

 واخترت النوع الأدبي البوليسي  لأنني عندما كنت أقوم بإنشاء حبكة للمقاتل الأخير ،إقتضت الحاجة  مني إلى استلهام رجل شرطة والمحقق  وإذا دعت القصة إلى ذلك  يجب على المرء أن يبتعد ويتجول لمعرفة ما إذا كانت الشخصية تلبي التوقعات المنشودة أم لا،  وبما أن نيستور بانداما قدم لي الكثير من المساحات لكي أبني عليها الحكاية ، فقد بقي وإنتهى به الأمر ليصبح البطل والراوي.

-في روايتك الأخيرة المقاتل الأخير سلطت الضوء على حرب الفوكلاند ، لماذا إخترت هذا الحدث خاصة وأن هذه الحرب جرت في جغرافية أمريكا اللاتينية؟

كان موت الشباب الذين لم يكونوا جنودًا والذين ذهبوا للدفاع عن علم بلد  ضد جيش قاسٍ في ألف معركة هو الدافع لي لبدء الكتابة،  وكذلك بالنسبة لأولئك الذين يواصلون القتال ،و يعاني العديد من هؤلاء “الجنود” اليوم من إضطراب ما بعد الصدمة.  ويستمر المئات من هؤلاء المقاتلين السابقين ، من كلا الجانبين ، في القتال في أعقاب ذلك ، بينما ينتهي الآخرون ، للأسف باﻹستسلام وتنتهي حياتهم.

-مالسر في اختيار أغلب أحداث الرواية في جزر الكناري؟

عندما بدأت في كتابة الرواية  كنت أعيش في جزر الكناري أو جزر الخالدات  وبما أن الحرب وقعت في جزيرة ، طرحت السؤال على نفسي : لماذا لا نواصل الحرب في لاس بالماس دي غران كناريا؟

-ماهي الصعوبات التي واجهتك لإخراج هذا العمل الذي حظي باءشادة أغلب النقاد في برشلونة وهي عاصمة الفن والأدب بالعالم الهيسباني ؟

كانت الصعوبة الأكبر بالنسبة لي هي وضع نقطة النهاية،  لقد كانت ثلاث سنوات من العمل الشاق والمتواصل،  ولأسباب شخصية إضطررت إلى الانتقال إلى برشلونة، وبين مغادرة المنزل والحصول على منزل آخر والتكيف ، كنت أحقق هدفي شيئًا فشيئًا كعصفور يبني عشه على جذع شجرة الأحلام ،لقد إستغرق الأمر مني الكثير لإنهائه ،وإنهاء الرواية هو أعظم رضى عندي ، إنه حلم تحقق على أرض الواقع.

-ماهو تصورك الحالي للواقع الثقافي والأدبي في دول أمريكا اللاتينية التي أخرجت لنا أدباء وكتاب وشعراء كأمثال بورخيس  وغاليانيو وغيرهم الكثير ..  والذين أثروا بشكل واضح على الحركة الأدبية العالمية ؟

أعتقد أن الأمريكيين اللاتينيين يواصلون الإسهام والابداع بأصوات رائعة في الأدب، وأود أن أجرؤ على القول إنهم أكثر  الكتاب الذين يخاطرون ويركبون أهوال المغامرة وصعابها ،وأنا سعيد جدًا أن النساء ايضا هن اللواتي حملن  الراية الأدبية  لأخذ زمام المبادرة في المشهد الأدبي والثقافي بأمريكا اللاتينية  بعد سنوات في  الستار الخلفي للمجتمع الذكوري ولقد إكتسبوا هذا التقدير بناءً على مزاياهم ومؤهلاتهم  الفكرية الخاصة.

-ماهو تقييمك لواقع رواية الجريمة في الأدب العالمي  بشكل عام؟

الحقيقة أن هناك مؤلفين  من أعلى المستويات  وهناك كتاب روايات عن الجريمة تجاوزوا هذا النوع من الجنس الأدبي  ، ومن ناحية أخرى ، أعتقد أن النزعة الاستهلاكية والفورية لتزويد السوق تدمر الجودة.

-هل سبق لك أن قرأت عن أعمال أدبية عربية؟وما هو كاتبك العربي المفضل ؟

حقيقة كان أول إتصال أدبي لي مع الأعمال الأدبية العربية من خلال الأديب المصري الراحل  نجيب محفوظ من خلال روايته ” ميرامار” واخترت هذا الإسم لأن هناك شاطئا  في أوروغواي يسمى بهذا الإسم ،وبعد ذلك تعرفت على الكتاب والروائيين  المغاربة الذين لهم صدى جد مؤثر في العالم الغربي باعتبار التقارب الجغرافي والتاريخي  الموجود بين المغرب وأوروبا وحدوده البحرية المفتوحة تجاه القارة الأمريكية ومن أفضل الكتاب المغاربة الذين احبهم الطاهر بن جلون وفاطمة المرنيسي.

-ماهو المجتمع العربي الذي تعتقد أنه قريب من الثقافة الهيسبانية ؟

أعتقد أن ذلك يعتمد كثيرًا على المنطقة الجغرافية.  على سبيل المثال ، في أوروغواي ، هناك العديد من السوريين واللبنانيين الذين اندمجوا بشكل كامل منذ عقود خلت ، ومن أكثر البراهين الموثوقة للتبادل الثقافي  ” الشاي الشامي”.

أما في إسبانيا فاءن الجالية المغربية هي الأكبر لاعتبارات تاريخية وجغرافية.

-اجاثا كريستي هي نموذج الروائية التي أبدعت في رواية الجريمة ،هل لك أن تخبرنا عن بعض الروائيين غير المعروفين في أمريكا اللاتينية ابدعوا في هذا النوع من الجنس الأدبي

حقيقة لم يكن كاتبًا مجهولاً ، لكني أود تسمية الكاتب الاوروغواني الكوبي الراحل دانيال شافاريا،  أعتقد جازما أنه كان أحد  أهم المروجين والروائيين العظماء لهذا النوع من الجنس الأدبي في أمريكا اللاتينية، ولسوء الحظ في أوروغواي لم يحصل الروائي الراحل  على التقدير الذي يستحقه.

-كلمة أخيرة للقراءالناطقين بالعربية ؟

علينا خلق المزيد من القراء لمواصلة التقريب بين مختلف الثقافات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.