كورونا قد تخلص الإدارة المغربية من البصمات الفرنسية

بقلم: أبو سرين

ونحن نلازم البيوت في إطار الحجر الصحي أملت علينا هذه الظروف الجديدة أن نتعايش مع الإدارة المستجدة في إطار الإجراءات المتخذة لمكافحة وباء كورونا المستجد .كورونا التي أحدثت واقعا جديدا ماعلينا إلا أن نكيف سلوكاتنا معه خاصة تلك المتعلقة بالمعاملات التي تربطنا بالإدارة .

إرتبطت الإدارة المغربية سلوكا وقانونا بالنموذج الفرنسي وقد نجد لهذا تبريرا لإعتبارات تاريخية أهمها الترسبات الناجمة أن مرحلة الحماية التي فرضت على الأطر المغرببة مباشرة بعد الإستقلال أن تتشبع بكل ما هو فرنسي تكوينا وثقافة وهو ما إنعكس على الإدارة المغربية سلوكا وممارسة .

إن حلول كورونا لاشك أنه سيغير بوصلة التاريخ الإداري بالمغرب نحو العصرنة المطلقة كما يعيشها العالم وكما لاطالما تغنت بها الحكومات المتعاقبة دون أن نرى لها أثرا على الأرض في معيشنا اليومي كمواطنين تحت حجج مصاغة بإحكام لتبرير الفشل الحكومي وعدم القدرة على مجابهة اللوبيات المفرنسة الضاغطة داخل دواليب الإدارة المغربية فتم إبتكار مفاهيم تدل على العجز لتخطي هذا الحاجز أولها ماعرف في حكومة اليوسفي بجيوب المقاومة وثانيهما ما أصطلح عليه على عهد حكومة بن كيران بالعفاريت والتماسيح .

إن البصمات الفرنسية واضحة المعالم في التشريع المغربي كقانون التوثيق العصري الذي مايزال حيا حتى اليوم منذ 1925 فأين نحن إذن من إجراء عمليات البيع والشراء عن بعد؟ كما أنه في حالات معينة مايزال بريد المغرب عتيقا وتقليديا في تطوير الخدمات فعلى مستوى بريد بنك كالإطلاع على رصيد الحساب عن بعد فما بالك بإجراء عمليات أكثر تطورا على مستوى الرقمنة ؛ ويمكن القياس على هذين المثلين في الملحقات الإدارية وأهمها الإجراء المتعلق بتصحيح الإمضاء لنتساءل من جديد أين نحن من التوقيع الإلكتروني ؟

إننا بالقدر الذي نتضرع به إلى الله أن يرفع عنا وباء كورونا ، فإننا نشكر الله على نعم كورونا التي ستضع حدا للعديد من مخلفات الماضي مستشرفين المستقبل بحداثة المجتمعات العصرية ربحا للوقت والجهد وبمزيد من الشفافية التي كانت السلوكات البشرية بمثابة ضباب يحجبها عن المرتفق .

وإذا كان هناك إقرار للقيام ببعض الإجراءات المتقدمة تكييفا مع واقع كورونا فإنه على الدولة بعد الخروج من الجائحة أن تتفرغ إل تطوير التشريع المغربي حتى يتلاءم مع طموحاتنا كمواطنين والتي لاطالما عبرنا عنها سرا وعلنا في مناسبات مختلفة وهي طموحات نتمنى أن تجد صداها في النموذج التنموي الجديد آخذين بعين الإعتبار نتائج الدروس الكورونيا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.