لماذا عجزت الأحزاب المغربية عن وضع مقترح مشرف للنموذج التنموي الجديد؟

عصير الكاب : الكارح أبو سالم :

سيكون الحكم على محتويات المقترحات المقدمة للجنة النموذج التنموي الجديد التي يرأسها شكيب بنموسى  سابق لأوانه ، مثله مثل الحكم على النتائج المتوخاة من هذه اللجنة بدورها ، وكاريزما أعضائها كل بإسمه وصفته، غير أن وحي المؤشرات الأولى منذ بداية إستقبال _ خصوصا _ الزعماء السياسيين و بعض النقابات يدل على هشاشة وضعف المنتوج المتوخى من السادة الزعماء الجاثمين على كراسي الأحزاب منذ أمد .

لازال المغاربة يتذكرون الفرص المتتالية التي وهبها الملك محمد السادس لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني لوضع تصور حداثي لمنظومة التكوين المهني ، وعجز العثماني  وأعضاء حكومته على وضع تصور متكامل ، ولازال المغاربة أيضا يتذكرون أن الملك أمر رئيس الحكومة بإعداد وزراء ذوو كفاءات عالية لتعديل تشكيلة الحكومة في نسختها الحالية ، وعددا من المظاهر المتشابهة سيما التي فضحها تقرير إدريس جطو على مستوى كبار المسؤولين والمؤسسات بالبلاد ، لكن لم تثمر النتائج المنتظرة منها بالمرة ، عدا تكريس الإخفاقات وتزايد العجز المالي ، وانهيار المنظومة الإجتماعية بشكل مهول .

فهؤلاء الزعماء السياسيين _ إذا ماكانوا فعلا زعماء _  غالبيتهم لم يفقهوا جيدا المطلوب منهم ، وحتى وإن تفقهوا فإنهم ليسوا على قدر كاف من الإطلاع على الأوضاع بالمغرب لإنشغالاتهم الكثيرة بشؤونهم الإقتصادية الخاصة ، ولم يستطيعوا صياغة أفكارهم كتابة ، حيث إعتمد غالبيتهم على _ الشفوي _ الذي ألفوه مع المواطنين إبان حملاتهم الإنتخابية الجوفاء ، وهذا ما دفعهم إلى المطالبة _ بلا حشمة _ بالمزيد من الحيز الزمني لوضع المقترحات مكتوبة ، وهو نفسه المطلب الذي إلتمسه سابقا العثماني من ملك البلاد ، ليتسنى لهم التوجه إلى جمعيات مدنية أو أساتذة يصوغون لهم التقرير ، فيقدمونه بدون خجل باسم أحزابهم المتهالكة ، فأين كانت هذه الأحزاب قبل تكوين لجنة شكيب بنموسى ، متى أحس المغاربة بوجود الأحزاب إلى جانبهم في غلاء المعيشة وزيادة الأسعار وفي المقاطعة للمنتجات التي أطرها الشعب بنفسه .؟ وأين هم من مصائب جرادة والحسيمة وبطالة أبنائهم الذين يموتون أمام أعينهم يوما بعد يوم ، ولا أوضاع العاملين بقطاعات الدولة سواءا التعليم أو الصحة أو العدل وهلم جرى

 

 ،مما يعني أن النموذج التنموي الجديد لن يجني من هؤلاء سوى الفشل الذي ذاقه ولازال الشعب المغربي منذ سنوات ، وأن شكيب بنموسى ، لو فتح الباب للطلبة والمشردين والمعطلين والعاهرات والشواذ والمعاقين والأميين وعجزة الملاجئ، والمتسولون بالمقابر  ، سيجد أمامه التشخيص الكامل بدون زيادة ولانقصان لحالة المغرب، وسيضعون أمامه خارطة الطريق القصيرة جدا لتحقيق النموذج المبحوث عنه في زمن قياسي قصير ، دون اللجوء إلى البروطكولات الفارغة للإستقبالات الكثيرة المضنية لأدمغة كانت السبب فيما وصل إليه المغرب الآن ,,,,

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.