Trone

مؤتمر آنفا 1943: حين وعد قادة الحلفاء المغرب بالإستقلال بعد نهاية الحرب العالمية الثانية

كاب24 تيفي – عثمان ركيك:

يخلد اليوم المغرب ودول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، الذكرى السابع والسبعون ﻻنعقاد مؤتمر آنفا، المؤتمر الذي احتضنته الدار البيضاء ما بين 14 و24 يناير من العام 1943، والذي شكل مقدمة لعدد من المؤتمرات سيقرر فيها المجتمعون إستراتيجيات الحرب المتبعة من طرف دول الحلفاء المشكلة أساساً من فرنسا وابريطانيا واﻹتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية فيما بعد، ضد دول المحور التي تكونت أساساً من ألمانيا واليابان وإيطاليا.

كان الحضور الوازن لكل قيادات دول الحلفاء على رأسهم الرئيس اﻷمريكي فرانكلين روزفيلت رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل و رئيس قوات فرنسا الحرة والرئيس فيما بعد شارل دوغول وملك المغرب آنذاك محمد الخامس، الدور الكبير في إنجاح المؤتمر، و قلب موازين الحرب فيما بعد. ففي ذلك الوقت كانت فرنسا تعاني على حدودها من هجمات النمسا وألمانيا، في حين أن القوات اﻷلمانية توغلت في اﻷراضي الروسية وباتت تحارب في مدينة ستالينغراد، أما اليابان فكانت مستعمرة للصين حينذاك.

خرج المؤتمرون بمجموعة من التوصيات من أبرزها الإتفاق على إستراتيجية عسكرية وسياسية لهزيمة جيوش المحور وإخضاعهم، ومطالبة قوات المحور، جيوش ألمانيا وإيطاليا واليابان والنمسا، بالاستسلام دون شروط. كذلك اتفقوا على مواصلة دعم الاتحاد السوفياتي، وتحديد إدارة مشتركة لجميع القوات الفرنسية في الحرب من قبل الجنرال جيرو والجنرال ديغول.

من الجانب المغربي،فقد كانت لانعقاد المؤتمر فوق أرض مغربية فرصة كبيرة ليعرض ملك المغرب محمد الخامس قضية استقلال المغرب أمام قادة الحلفاء المجتمعين، خصوصاً أن روزفلت كان قد دعا لتنفيذ بنود معاهدة الحلف الأطلسي التي وقعها الحلفاء في 18 يناير1941 والتي تعنى بالدفاع عن حق الشعوب في استقلالها وتقرير مصيرها، وبالفعل تلقى الملك وعدا من الحلفاء بنيل المغرب استقلاله بعد انتهاء الحرب.

ساهم عقد المؤتمر بالمغرب ووعد الحلفاء، في إذكاء رغبة الحركة الوطنية في النضال من أجل اﻹستقﻻل، وبالفعل في السنة الموالية للمؤتمر قدمت الحركة وثيقة المطالبة بالاستقلال إلى المنتظم الدولي، تطالب فيها من دول الحلفاء الاعتراف باستقلال المغرب وضمانه.

يذكر أن المغرب وسفارتي أمريكا وابريطانيا يحيون هذه الذكرى لما لها من أهمية في تحديد مصير الحرب العالمية الثانية من جهة، وﻷنها أكدت على مكانة المغرب عالميا وأهميتها اﻹستراتيجية، وفي هذا السياق كان قد أكد سفير بريطانيا لدى المغرب توماس رايلي بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لمؤتمر أنفا في 2018 أن هذا المؤتمر شكل محطة حاسمة في تاريخ الحرب العالمية الثانية، التي لعب فيها المغرب دورا رئيسيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.