مافيا الأرز تنهب من جديد غابة الأطلس المتوسط  والجهات المسؤولة في سبات عميق

كاب 24 تيفي – محمد عبيد:

وجهت عدة فعاليات من المجتمع المدني بالأطلس المتوسط، وأبرزها الائتلاف المدني من أجل الجبل،  نداء إلى  الدوائر المسؤولة والمهتمة بالشأن الغابوي سواء جهويا بالأطلس المتوسط أو مركزيا من خلال قطاع المياه والغابات ما تعيش عليه هذه الثروة الوطنية من إيقاع الاستغلال الفوضوي الذي يعرضها للخطر مبرزا بشكل واضح عودة بعض مافيا الأرز لتنهب شجرة الأرز الشامخة بمنطقة أجدير، حيث تم اجتثاث ما يزيد عن عشرة أشجار من الذهب الأخضر، في أجود المناطق التي تعطي أجود بذور شجر الأرز، في الحدود بين المنطقة الغابوية سلوان بقبائل أيت إلياس ومنطقة أجدير المتاخمة لقبائل زايان.

 وكشف الائتلاف المدني من أجل الجبل، أن هذه العملية تجري بمرأى وبعلم بعض تقنيي مصالح المياه والغابات وغالبية الحراس المحليين  حيث تغض النظر عن سلوكات مافيا الأرز التي تتوغل من منطقة سلوان ( أيت إلياس ) لسرقة غابة أجدير بعدما تم الخناق على هذه الفئة لسنوات كان خلالها المدير السابق قد عمد إلى طرق المراقبة وتحركات يومية ودائمة لجميع المناطق ليشجع الساكنة المحلية على حراسة الغابة وتوعية المجتمع المدني العامل بالمجال البيئي وتوعيتهم بأهمية الغابة وحمايتها من أجل نظام إيكولوجي جيد.

غير أنه وبعد تنقيل المسؤول المذكور عادت الأمور إلى حالها حيث بدأ النهب من جديد في تواطؤ تام بين الحراس الغابويين التابعين لمقاول مكلف بتنصيب حراس بمناطق غابوية مختلفة، كان من ابرز نتائجها حرمان الحارس الغابوي بمنطقة ميوراغن شاب الحديث التخرج، من جميع وسائل اللوجيستيك والنقل والسكن الوظيفي من بين الأسباب التي تمنعه من الزيارات الميدانية للمنطقة المنهوبة التي تبعد حوالي 80 كلم على المديرية الإقليمية.

وفي هذا السياق قال الائتلاف المدني من أجل الجبل في ندائه بأنه يتم نهب غابة أجدير في غياب تام للمديرية الإقليمية بخنيفرة والمديرية الجهوية بمكناس واللتين لا تكلفان عناء التنقل والجلوس إلى طاولة الحوار مع التقنيين الغابويين والاستماع لحاجياتهم ومطالبهم التي قد تساعد في حماية الغابة والوحيش.

يقع هذا في وقت سجل فيه بعض المتتبعين ميدانيا أن هناك ببعض النقط الغابوية ذات المساحات المهمة والمتفرقة من غابات الأرز بإقليم إفران– سيما في غابة سنوال بالقرب من الجماعة الترابية لحد وادي إيفران تجاه مدينة مريرت فضلا عن مناطق أخرى كالبقريت، تم اقتلاع أشجارها وقطعها بطرق احترافية ودون أي تخوف، مما نتج عنه تدهور المجال الغابوي بإقليم إفران وبات أمرا واضحا أمام أعين الجميع.

فيما يرد منتسبون لقطاع المياه والغابات من جهتهم،  سبب اجتثاث غابات الأرز إلى ظاهرة انتشار عصابات منظمة -وأحيانا مسلحة- تسطو على شجرة الأرز النادرة ذات الجودة الصناعية. لكن ما يثير انتباه الجيش الأخضر للمياه والغابات -كما سماه أحد الغابويين- هو الأسلوب المنظم لتنفيذ عمليات السطو من طرف هاته العصابات، وذلك بقطع أشجار يتراوح عمرها أكثر من إثنى عشر قرنا بواسطة مناشير ميكانيكية متطورة من أجل كسب أموال طائلة على حساب الغطاء الغابوي.

ويذكر أن الرأي العام بالأطلس المتوسط  في غير ما مرة  استنكر ما تتعرض له شجرة الأرز من نهب وضغط كبير وممنهج تتعرض له الغابة، مما يتطلب معه من المصالح المركزية للمياه والغابات ومعها المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر التدخل السليم والصريح للكشف عن حقيقة وهوية مجرمي الغابة والضرب على أيديهم وتطبيق المساطر القانونية المعمول بها في إطار تجريم السطو على الغابة كتراث عالمي وما يتم إعماله في إطار القانون الجنائي الخاص بالمسطرة الجنائية الدولية وما يتطلبه الأمر من اعتماد المشرع المغربي إلى الرفع من درجة تجريم الاعتداءات على الغابة وجعلها في درجة الجنح والجنايات، للحد من خطورة الأوضاع التي تهدد المجال الغابوي وتأثيرها على التوازن البيئي وما يترتب عن ذلك من تهديد للحياة ومن تهديد التشكلات الغابوية بالإقليم من أشجار وغطاء نباتي وثروات حيوانية، ووضع التدابير الملائمة لحماية هذه الثروة باعتبارها التراث الوطني، مع العلم أن الغابة بإقليم إفران كانت قد شهدت مؤخرا عمليات متعددة لقطع الأشجار الخضراء بعشوائية مما عرض عددا من البقع بالغابة إلى إتلاف أشجار قبل الأوان.

وبالرغم من تعدد مناسبات التنديدي فالملحوظ هو أن المجال  الغابوي كما عاش سابقا ما يزال يعيش استنزافا مثيرا لثرواته وبخاصة أشجار الأرز التي يتم نهبها من طرف لصوص الغابة، إذ أن هناك – وبحسب مصادر جد مضطلعة- بعض  التقارير التي تشير إلى اتساعها بشكل كبير، ومع غياب الدور الحكومي، كما أن بعض المصادر المقربة من القطاع الغابوي بإقليم إفران أثارت أنه خلال السنوات الأخيرة ما تعرضت لع الغابة من تدمير في سرية تامة مما جعلها عبارة عن مجزرة لأشجار الأرز التي تتحول إلى مجموعات من القطع (مادرية) سجلت أرقاما قياسية مما يفرز معه مدى الكارثة البيئية التي تعد سابقة في المغرب مما أضحى بسببه الغطاء الغابوي بالأطلس المتوسط، حيث أصبح شجر الأرز مهددا بالانقراض في أي لحظة، جراء استهدافه من قبل مافيا التهريب.. خصوصا إذا ذكرنا التغيرات المناخية التي يعرفها المغرب والتي أصبحت تتميز منذ فترة بجفاف هيكلي أطول وأكثر ارتدادا وحدة، والضغط على المنظومات الغابوية عبر الرعي الجائر والذي يتعدى إمكانياتها أربع مرات والذي تفرضه تغييرات جذرية في نمط الترحال، واللجوء إلى الاستقرار في الفضاءات الطبيعية، مع الإفراط في ممارسة حق الانتفاع  في ظل النمو الديموغرافي الذي تعرفه المناطق المتاخمة، والتباين بين إمكـانات الغابة واحتياجات الساكنة من حطب التدفئة والتي تفوق ثلاث مرات الإمكانيات المتوفرة واقتلاع الأشجار والحرائق والتي تصل إلى حوالي  3.000 هـ/س والتعمير والمرتبط بالزحف العمراني والنمو الديموغرافي بحوالي 1.000 هـ/س..

وتعد غابات الأطلس المتوسط  أهم المناطق المتضررة، نظرا لارتفاع أثمنة خشب الأرز، الذي يذهب ضحية مستغلي الغابة من جهة ومن المستغلين الغير الشرعيين من جهة أخرى الذين تتطاول  أياديهم  في مواسم الطلب على حطب التدفئة على جميع أنواع الشجر دون تمييز مساهمين  بشكل وافر في إرباك  المشاريع الغابوية الهادفة إلى المحافظة على الثروة الغابوية وإعادة إنتاجها.

 لتبقى الغابة تعيش على ضغط من قبل مافيا التهريب،  وقد خلفت هذه العملية – التي ليست بالأولى من نوعها والتي تكررت في أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة–  ردود فعل لدى الرأي العام بالمنطقة الذي استنكر ما تتعرض له الغابة بالأطلس المتوسط  من نهب وضغط كبير وممنهج تتعرض له الغابة لاحتوائها على شجر الأرز.

من جهة أخرى، رأى مهتمون بالشأن الغابوي أنه لا يمكن أن يتحقق الالتزام بعملية إعادة غرس شجرة الأرز المتأثر بجميع انتهاكات الاستغلال المفرط والصيد الجائر وآثار الجفاف إلا عن طريق سياسة التشجير العالمي، في إطار إعادة تأهيل النظم الإيكولوجية بالتوازي مع برنامج المفوضية العليا للمياه والغابات ومكافحة التصحر (2015-2024) ، بالإضافة إلى دمج البرامج التعليمية في المدارس وغيرها من التدريب في المجتمع، تحت غطاء وسائل الإعلام لصقل روح المواطن العمل البناء من أجل رفاه بيئته.

المهمة ليست سهلة – يقول فاعل بيئي- إذا لم يكن لدينا الوسائل التقنية والمالية، أو الحاجة إلى تنظيم اجتماعات بمشاركة المتخصصين في الموضوع، الهدف المعلن: “أرز لكل مواطن” …..

الغابات ضرورية للإنسان وهي رئة الكوكب: فهي تنظم التوازنات المناخية وتعقم المياه وتمنع تآكل التربة وتؤوي التنوع البيولوجي الاستثنائي وتوفر الغذاء للعديد من الشعوب الأصلية.

 تنتج الغابات عن بعض عوامل الضغط الناتجة عن الأنشطة البشرية التعسفية (الاستغلال المفرط والرعي الجائر) بالإضافة إلى النقص الواضح في الأمطار والثلوج الناتجة عن الاحترار العالمي. إن إيقاع الاستغلال الفوضوي لغابة الأطلس المتوسط يعرض للخطر ميراث الغابة ولا سيما أرز أزاينيس مع خنيفرة وتيكاجوين، آيت حنيني، قائمة المناطق المتأثرة هي منذ فترة طويلة أرز ميدلت، أزرو، إفران، بولمان، تلزمت (إموزر مرموشة)، أهرمومو، غابة دحدوح (من منطقة كتامة إلى الريف) وأخيرا في أطلس الشرق الأوسط (منطقة تازكا في تازة).

عدم وجود عدد كاف من الأطر الفنية وصعوبات الوصول إلى مناطق تركيز الأرز، وهي مهمة غير معقدة لضمان الرصد الأمثل للأنشطة غير المشروعة للمجرمين المنظمين في عصابات المافيا. وبالتالي الحاجة إلى إيجاد حل يجذب السكان الأصليين في المناطق الأكثر تضرراً من هذه الآفة من أجل دمجهم في برنامج لمكافحة سرقة هذا التراث الوطني .

لقد حان الوقت لوضع الجميع في حالة تأهب للحفاظ على كل ما تبقى من هذه الإمكانات البيئية والاقتصادية.

كان التهديد طويلاً على أرز الأطلس، وهو نوع موجود بشكل رئيسي في المغرب، ويقع معظمه في الأطلس المتوسط اليوم، يضيف الناشط البيئي- هذه الشجرة في خطر أكثر من أي وقت مضى، لقد تمت إضافته للتو إلى القائمة الحمراء للأنواع المهددة من الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة.

ومعلوم أن المغرب يحتوي على واحدة من أعلى تركيزات أشجار الأرز في العالم ، والتي يمكن أن تعيش لعدة قرون وتصل إلى 30 مترا وتمتد أكثر من 134000 هكتار في البلاد الموزعة في الريف، الأطلس الكبير والضروريات في الأطلس المتوسط، علما أنه للاحتباس الحراري تأثير سلبي مباشر على الإنسان والنظام البيئي للأطلس المتوسط، وهو بيئة مثالية للنباتات والحيوانات المحلية بالنظر إلى أهمية أرز الأطلس على نطاق عالمي.. ولهذا أضافت اليونسكو هذا التراث إلى الشبكة العالمية لمحميات المحيط الحيوي. ويخلص المتحدث إلى القول: ” الغابات قبل الرجال، الصحارى تتبعهم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.