مغاربة إيطاليا أمل السلطات الإيطالية في تجفيف منابع التطرف ومواجهة الإرهاب.

0

كاب 24 تيفي _ متابعة :.

في مقال له ،أشار الأستاذ أحمد براو الوسيط ثقافي،والناشط الجمعوي وباحث في جامعة كالابريا.مغاربة إيطاليا إلى أن أمل السلطات الإيطالية في تجفيف منابع التطرف ومواجهة الإرهاب.وتقديرا للدولة الإيطالية واستطاعوا أن ينفذوا لقلوب الشعب الإيطالي ويبدون كامل استعدادهم لاعتبار إيطاليا بلدهم الثاني، هذا البلد الذي هيأ لهم فرص ثمينة لتحسين مستوى معيشتهم وبالتالي ساعدهم على الرفع من إثراء ثقافتهم العربية الإسلامية ومزجها بثقافة غربية متوسطية ذات جذور مسيحية ولكنها منفتحة على الثقافات والإثنيات والأديان المختلفة. ورغم أن النوع الأول من المهاجرين المغاربة في ثمانينات القرن الماضي كان يطغى عليه الجانب القروي وهذا ما عطل شيئاما سرعة الإندماج للجيل الأول فقد عرفت حقبة التسعينات وبداية القرن الجديد توافد نوع آخر من المهاجرين المغاربة من الطبقة المتوسطة ذات تعليم لابأس به وتعليم وتكوين عالي بعض الأحيان زد على ذلك الجيل الثاني الذي تمدرس وتمكن من اللغة والثقافة، والتعليم والتكوين إلى جانب أقرانهم الإيطاليين وغيرهم من المهاجرين.
يستقر أغلب المهاجرين المغاربة في الشمال الإيطالي في مناطق لومبارديا وحاضرتها ميلانو وإيميليا بمدينتها بولونيا بالإضافة إلى منطقتي الفينيطو والبييمونطي، بمدينتي بادوفا وطورينو على التوالي، كما يوجدون كذلك في حواضر أُخر مثل روما ونابولي.
كان لهذا الإختيار ضرورة وهو وجود العدد الكبير من المصانع والشركات، فيما ينتشر باقي المغاربة في جميع القرى والمدن بحكم اشتغالهم في الزراعة والتجارة ومؤخرا الخدمات واللوجيستيك.
تعتبر الجالية المغربية هي أول جالية تصدرت لحملات بناء المساجد وتكوين الجمعيات الثقافية والإجتماعية والتطوعية، فلقد كان لهم الفضل والسبق في إنشاء وبناء وتأسيس عدد كبير جدا من المساجد رغم افتقارها لأبسط المرافق التي تحترم المعايير القانونية بسبب صعوبة الحصول على الرخص، فالعمل الإجتماعي الأهلي في إيطاليا كان متنفسا للجاليات الأجنبية بحكم مرونته، وثقافة إيطاليا بحكم الدستور الرائع والذي يعتبر من أرقى الدساتير الأوروبية اجتماعيا وتضامنيا، كل هذا ساعد الأجانب وبالأخص المغاربة على وجود ثغرة ويُسر للولوج لعالم الجمعيات والمؤسسات المدنية الغير الرسمية وبالتالي الحصول على بعض الحقوق التي يكفلها الدستور الآنف ذكره رغم تعارض بعض القوانين المحلية والبلدية، فمن باب “الضرورات تبيح المحظورات” تهيأ هذا الأمر َ، بحيث استطاع المغاربة بمجهودات شخصية وتمويل ذاتي أن يستجيبوا للحاجيان الملحة للمهاجرين المغاربة في توفير الآمان الروحي والتعبدي وللتآلف والإلتقاء على نفس الهوية واللغة والممارسة الشعائرية وإحياء المناسبات الدينية وحتى الوطنية في بعض الأحيان لتعبئتهم وربطهم ببلدهم ودينهم وَثوابثهم الوطنية كالتشبث بالعرش الملكي والراية الوطنية، فاستطاعوا إقامة مهرجانات وندوات ولقاءات جد موفقة رغم وجود بعض العراقيل خصوصا في توحيد الصف وجمع الكلمة لكن يبقى كل ذلك مشجعا بفضل الإشارات الإيجابية بالأخص في الخطابات الملكية التي تولي اهتمامها للجالية وترسل إشارات جد مقنعة بضرورة العمل على توفير الدعم اللازم لإنجاح المبادرات الساعية لربط المغاربة ببلدهم، وإيجاد الحلول لتحدياتهم وآمالهم وتطلعاتهم خصوصا في مشكل ازدواجية الهوية وبناء الشخصية المغربية ذات البعد العالمي.
عرفت السنوات الأولى من القرن الجديد موجات من القلاقل والعمليات الإرهابية في العديد من الدول خصوصا في أمريكا وإسبانيا والمغرب وغير ذلك ما جعل العالم يواجه ما يسمى بالإرهاب الدولي ذو الصبغة الإسلامية. وبعد ذلك الأزمة الإقتصادية ثم الربيع العربي والثورات المضادة وكذلك هجرة عدد من شباب مسلمي أوروبا للإلتحاق بأماكن النازعات والحروب وتهديدهم لمجتمعاتهم الأوروبية. فإيطاليا لم تكن بمنأى من هذه الإضطرابات ورغم عدم حدوث أي عملية إرهابية فقد استطاعت الدولة الإيطالية بفضل استباقها ومراقبتها واستفاقة جهازها الأمني وتجربته المديدة في مواجهة الجريمة المنظمة أن يحول دون حدوث أي اختراق أو عملية رغم أنها كانت ممرا لعدد غير قليل من المرشحين للقيام بالعمليات الإجرامية التي لا تمت لأي دين بصلة. ورغم أن الإسلام والمسلمين والجمعيات والهيئات الممثلة لهم في إيطاليا يفتقرون لاتفاقية تنظيمية مع الحكومات الإيطالية المتتالية فقد كانت
هناك دائما لقاءات دورية لبحث وإيجاد الطرق الكفيلة لمجابهة التطرف ولتنظيم التجمعات الإسلامية والإستجابة لمتطلباتهم، فقد كان للمغاربة النصيب الأوفر لتمثيل الجالية خصوصا بعد انتخاب المغربيين الشاب الدكتور ياسين لفرم كرئيس لاتحاد الهيئات الإسلامية والأستاذ مصطفى الحجراوي رئيس الكونفدرالية الإسلامية دون أن ننسى الدكتور عبد الله رضوان مدير مسجد روما الكبير بالإضافة إلى العدد الهائل لرؤساء المراكز الإسلامية والمساجد َالجمعيات التي يترأسها مغاربة. تبقى النقلة النوعية التي قام بها الشاب الباحث المغربي الدكتور محمد خالد الغزالي مدير قسم دراسات علم الإجتماع والبيداغوجية التطبيقية بجامعة بادوفا من تمرير مشروع متوسطي بتمويل من وزارة التربية والتكوين العالي الإيطالية “ميور” من إقامة ماستر الدين والسياسة وكذلك عدة دورات لتكوين الأمة والخطباء والمرشدين في السجون والوعاظ والوسطاء الإجتماعيين واستطاع بتعاون مع مغربيين آخرين هما الأستاذ يوسف السباعي والأستاذة مونية العلالي من إدماج وتخريج عدد كبير من اللأئمة والمرشدات المغاربة، ما جعل السلطان الإيطالية تبحث حول إمكانية إحداث لائحة معترف بها من الأئمة والمرشدات والوعاظ في السجون المتكونين في الجامعات الإيطالية الذين درسوا جيدا اللغة والثقافة و اطلعوا جيدا على القوانين وَالدستور الإيطالي وذلك بإيعاز من المنظمات والهيئات الممثلة للجاليات المسلمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.