مهزلة على جبين داعمي الصحف الحزبية من مال دافعي الضرائب

بقلم: أمين الزيتي

يقول المثل الشعبي المتداول ( لي عنده أمه في دار العرس _ ميباتش بلا عشاء)_  مثلة مجازية قياساً على ما يدور في فلك التمثيليات الإعلامية، أو منها المكلفة بجرد وٱختيار  لائحة الصحف والمواقع  الرائدة بموادها ،لتمكينها من الدعم العمومي ، الممنوح لها في سياق تشجيعها على الإستمرارية وتغطية الأحداث والمراسيم الوطنية ، وفيها لتكريس سياسة دعم الشركات والمقاولات الصحفية ،على البدل والعطاء وفق منهجية ومعايير  ينظمها الدستور المغربي لناشري المواد الإعلامية الورقية منها والإلكترونية.

_وعلاقة بالمشار إليه آعلاه ، بالموازاة مع صدور لائحة أسماء الصحف والمواقع الإخبارية التي حصلت على الدعم العمومي برسم سنة 2019  ،غابت أخرى عن اللآئحة في مقابل حصول جرائد حزبية على الدعم السنوي الذي تمنحه وزارة الإتصال  ، الشيء الذي أثار حفيظة مستثمري الإعلام متسائلين عن ما أسباب هذا الإقصاء والتهميش ، وعن ما هي المعايير التي اعتمدتها لجنة اختيار الصحف والمواقع الإلكترونية ، في مقابل اختيار تشكيلة من الصحف الحزبية لأن يكون لها النصيب من كعكة الوزارة دون أثر لها في الصرح العام ،بل ورغم عدم  تواجدها في الملاحم والملتقيات،  وبعيدة من نبض شكلا ومضموناً ،  حبيسة فقط بين ردهات دكاكينها السياسية  المكيفة صيفا وشتاء، وهي بين ذلك اليوم  متموقعة في صدارة اللوائح لإمتصاص ما تبقى دراهم دافعي الضرائب ، مكتفية بخدمة هياكلها الحزبية وتنظيماتها الداخلية، ونجدها اليوم وقبل  أن يرتد لنا الطرف، أسمائها  ضمن لائحة السعداء بالدعم العمومي المدفوع من دافعي الضرائب، متسائلين في الآن ذاته  عن الشروط التي تم سلكها وكذا المعايير التي تم ٱعتمادها في هذا الأختيار ، والسؤال هنا يطرح نفسه ، هل يبقى الدعم العمومي وسيلة فقط لدعم الأنشطة الحزبية ،وهل تبقى إمكانية الدعم رهينة بسياسة باك صاحبي ، بدل ما يقدم من منتوج إعلامي ، ولماذا يتم دعم المنابر الحزبية في ظل أن تنظيمها له حصة أخرى من الدولة  تكفل كل تحرك وسكون للمغردين بأطلال واقع أقل ما يمكن وصفه بالمرير ،  متسائلين عن ما هو رهان استمرارية هاته الشركات والمقاولات المستثنية دعما ،في ظل هذا الإقصاء، وأمام ما تدفعه للحفاظ على صدارتها ، خصوصا في ظل الشروط التي أقرتها الوزارة الوصية والمجلس الوطني لممارسة مجال الاعلام الرقمي،وهل دينامية الإقصاء  هذه تشجع على الإستثمار في مجال الإعلام ،وما هي الضمانات الأفقية في جعل هاته المنابر تعمل وفق منهجية الإستقلالية ، وهل الرهان في هذا يقضي بالإنضواء تحت لواء الأحزاب والعمل على تكريس سياسة تلميع  مواقفها وتأويلها على مقاس ما يريده التنظيم لا ما تريده الظرفية .

_  إذن هنا نقف عند الخط الأحمر ، أي عند المفارقة الشاسعة بين الخطاب والممارسة ، ومساءلة المكتسبات التي كرس لها الدستور المغربي ، في سياق تأهيل المقاولات الصحفية وتعزيز احترافيتها ، وكذا تأهيل نموذجها الإقتصادي، وذلك تفعيلا للمقتضيات الدستورية المتعلقة بضمان حرية الفكر والرأي والتعبير، خصوصا الفصل 28 القاضي بضمان ممارسة الصحافة بكل حرية ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة، وتنفيذا لمخططها العملي والتنفيذي الرامي إلى تكريس حرية واستقلالية الصحافة المكتوبة والإلكترونية ، بشقيها الورقي والإلكتروني ، خصوصا و أن المغرب اليوم باث يعول على المواقع الفاعلة لا تلك التي تخرج عند مرحلة الدعم  ليكون لها النصيب الأوفر ، بل يتم ٱختيارها ممن يحاولون التسييج على مواقعهم وإبعاد من ينافسونهم ، بهذا النوع التهميشي  الغير المشرف، الشيء الذي يطرح فيه السؤال على  من أشرف عن لائحة المواقع والصحف الحزبية، لتكون مستفيذة من الدعم الذي يأتي من دافعي الضرائب، في الوقت الذي يدين الشعب خطوة المحاباة ،ويشيد بمسألة تكافؤ الفرص بين الأخد والعطاء.

_ فداخل هذه المهزلة التارخية ، نجد هذه المرة ، كعادة حليمة ، جرائد أخرى حصلت على دعم الوزارة بملايين السنتيمات، دون أن يعرف أي أحد،إسمها وما تقدمه ، مثل ما هو الحال مع أسبوعية “الإصلاح والتنمية” التي حصلت هي الأخرى على دعم هو حال  جريدة المنعطف وكذا الحركة الاتحاد الاشتراكي وجريدة العلم الإستقلالية،  خليط متجانس في النوم العميق ، كل هذه المعطيات وأخرى تطرح الكثير من علامات الإستفهام بخصوص المعايير التي تحددها وزارة الإتصال ،لتحديد مبالغ الدعم الموجهة لبعض الصحف، خصوصا إذا علمنا أن المبالغ التي ذكرت كدعم بخصوص سنة تبقى سمينة للبعض ،فلك الله يا صاحبة الجلالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.