top-banner-970×90

هل أصابت كورونا القفف الغذائية ودعم راميد وحتى التدبير بـ”سير حتى تجي”؟

بقلم: أمين الزيتي

طبعا تابعنا وعن كثب شديد ، حلم الفقراء والمحتاجين ، في الحصول على القفة السحرية ، التي تتضمن قنينة زيت وقالب سكر وبعض المقتنات، قفة في مجملها لا تتجاوز قيمة 120 درهم كأقصى تقدير ، وما رافق عملية توزيعها من اختلالات جمة ، فقد حصل المحظوظون عليها ، وأبعد الآخرون المهمشون عنها، والعنوان الأخير من العناوين السابقة في المشهد شهيد القفة شهيد الحاجة ، هو عنوان الفاقة ببنده العريض، يدون بمداد المهانة على جبين المدبرين لأمر هاته الأخيرة ، التي أرخت ضلالها أمام الضعف والإستكانة ، ولا شك أن التاريخ سيحكي عن مهزلة التدبير هاته، التي صيرت قيمة الإنسانية أقل شأنا من قيمة قالب سكر وقنينة زيت ، ونسوا أن الله يقول في حديث صحيح ، زوال الذنيا أهون عند الله من أن تمس كرامة مؤمن.

طبعاً هم فقراء ومحتاجون ، ومن افتقروا بفعل كورونا ، فهم لم يطالبوا مع كورونا بمال قارون أو ملك كسرى ، وإنما بلقمة البقاء، دون الكلام عن كرامتهم التي دست بعد السؤال ، طبعاً هم شريحة واسعة بين أحضان السؤال يلهتون أين قفتي ، أين لقمة أبنائي، كلها معاناة لم ترحم حناجر ، باتت اليوم بحاجة إلى لقمة عيش، تساغ إلى حناجر فلذات أكبادها ، بل و باتت مع التجاهل قريبة من أن تكره قسراً وترخي أكف صاحبها ، لأن تبسط بسؤال المارة.

فقد عاشت مناطق مختلفة من مدن وقرى ومداشر المغرب العميق ،على وقع معاناة تابعها وعاشها الطفل والكهل، واليوم عنوانها الهزيل ساكنة منطقة العطاوية تملالت بعد صدمة كبيرة، عشية يومه الأحد، التي توجت بوفاة شخص، يدعى قيد حياته “ع.الحسين”، الذي رابط طيلة اليوم قصد الحصول على الدعم المخصص للأسر المعوزة، قبل أن توافيه المنية أمام مقر قيادة الصهريج، قبل أن يلفظ “شهيد القفة” أنفاسه الأخيرة، جراء سكتة قلبية ألمت به، وسقط معها صريعا أمام أنظار السلطات ، وباقي ساكنة منطقة الصهريج، ليتحول طابور انتظار القفة لـ”مأتم”.

اليوم نحن أمام نقيضين هذا إن لم نقل متناقضات، بمساحيق كشفت حقيقتها مواقع التواصل الاجتماعي ، في بلدنا الذي يسمونه دلعا، بدولة الإدارات والمؤسسات ، بلد الديمقراطية وحقوق الإنسان ، يسعى إلى تحقيق النموذجية في التدبير المسمى بالمعقلن، طبعاً كلها عناوين ومؤشرات بعيدة المدى عما نعيشه اليوم مع ظاهرة كورونا ،التي عكست مرآتها حقيقة ما تحت مساحيق الشكل ، بعيدين نحن مع هذه الأوصاف المثالية ، لأن نكون معها قد جسدنا التميز آداءا ، ولم نعد مع جائحة كورونا نعلم من نسأل ومن المسؤول ، ومن يتواصل ،ومن سيسمع لنداءاتنا ، ولم نعد نتيق من الظالم ومن المظلوم، من الرئيس ومن المرؤوس ،من الفاعل ومن المفعول به ، أي صرنا في حلقة مغلقة تحكمها … أفعال لا تمت صلة بالتدبير ولا التسيير ،كلها تجاوزات وإفراط في الأفعال الآثمة ، ورغمها يبقى السؤال مفتوحاً على مصرعيه ، هل من حقنا الدفاع عن لقمة عيش ، وهل يحق لنا دائماً أن نعتبر بالصدمات ، ومن سيجيب عن هذا ، وهل الإجابة سبيل إلى تحرير الحناجر من مضاضة الفعل المأثوم ، وهل ستتحرك الكراكيز فقط لإماطة آثار الذل والمهانة على وجهها الذي ذهب بريقه، أم ستغير من منهجية اللآمبالاتها مع القضية المدنية، أم يبقى قانون الطوارئ والحجر الصحي أرقى تفعيلا من كرامة الذات ، وأكثر منه من العدالة الاجتماعية.

ولهؤلاء في الذليل عبرة لمن أراد أن يعتبر ، وفي التدبير نموذجاً ، وفي المواقف أمنا وحزما ، والكل تابع كيف تعاملت مؤسسات دول الجوار مع مواطنيها ، طبعا وكيف طبق الحق الإنساني قبل الحق في الحجر ،الصحي ، وكيف تبحث المؤسسات هناك عن سبيل لحل كل الاكراهات التي لحقت المواطنين بثرابها ، وكيف وكيف ، فعلاً تقدم الكثير حتى تجاوز الكرم عندهم المؤسسات والجمعيات ، إلى التكافل الإجتماعي بين المواطنين المياومين في الحقول وغيرهم أقل مكانة فقط خلال جائحة كورونا ، فلفعلهم يفتخر الإنتماء بالإنتماء،الله عليك يا وطني.

حيث أن فرنسا تقرر منح 150 يورو لكل عائلة تتقاضى الدعم الاجتماعي (تقريبا 600 يورو شهريا و اسمه RSA) او تعويض العطالة عن العمل (Chômage) اقل من الحد الادنى للأجور، و 100 يورو عن كل طفل بنفس الأسرة.

بينما الولايات المتحدة الأمريكية تمنح 1200 دولار للعاطلين و لغير العاطلين او المعوزين،دون استثناء واخا تكون برلماني او وزير .

وكندا منحة 2000 دولار كندية لكل مواطن تجاوز سنه 18 سنة، و تؤكد هاتفيا على المواطنين فردا فردا، أن كان تضرر من فقدان العمل و لم يسجل اسمه في شركة التأمين.

تم تونس و الأردن تدابير اقتصادية أغنت المواطنين عن حاجاتهم للاحسان بين أفراد المجتمع.

وأخيراً المغرب الفلوس كاينة في الصندوق و سوء تدبير ا ، زيد القفة الغذائية أصيبت بفيروس بكورونا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد