هل إقترب موعد العفو الملكي على عدد من السجناء بالمغرب ؟ نعم

عصير كاب : الكارح أبو سالم 

 

الكارح أبو سالم

تعالت مؤخرا العديد من الأصوات مطالبة بإطلاق سراح بعض السجناء ، وإنهالت العديد من الملتمسات والمراسلات سواءا على واردات وزارة العدل أو الديوان الملكي بالرباط ، من طرف جمعيات حقوقية ، وعائلات بعض المعتقلين وتنسيقيات المعتقلين الإسلاميين ، والسياسيين ، بل حتى سجناء الحق العام ، وذلك إستثمارا منهم للطوارئ الصحية التي يعيشها المغرب كما العالم بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، هدفهم في ذلك التخفيف من الإكتضاض الذي تعرفه المؤسسسات من جهة ، وتفادي إنتشار الجائحة وحمايتهم من الأضرار ، علما أن جل السجناء الذين كانوا مضربين عن الطعام أوقفوا إحتجاجاتهم وإضرابهم ، في إنتظار ما ستؤول إليه أوضاعهم في الظروف الحالية .

غير أن الحقيقة البارزة في هذه المطالب ، بغض النظر عن شرعيتها من عدمها ، هي كونها فرصة مواتية فعلا تراها الجهات المدافعة عن حقوق الإنسان  للضغط على الدولة  من جهة والوصول إلى النتائج التي لم تتسنى لها من خلال المنتديات الدولية ،ودفاعها المستميت منذ مدة في التوصل إلى نتائج لإطلاق سراح سيما السياسيين والإسلاميين ، وسجناء الرأي ، وبعض الإعلاميين ، ومن جهة أخرى فإن حالة الطوارئ هذه  فرصة ذهبية لن تعوض لكونها تدعم مطالبهم بشكل جد كبير خصوصا وأن عددا من الدول المجاورة قد أخلت سبيل أعداد مهمة من السجناء ، فضلا عن مطالب مفوضية حقوق الإنسان لرؤساء الحكومات بالعالم التي نبهت إلى عدم نسيان القابعين وراء القضبان في ظروف قالت عنها غير نظيفة ،مما سيوسع من إنتشار وباء كورونا ،ودعت إلى إطلاق سراح عدد كبير منهم كإجراء حاسم للحد من تفشي داء كوفيد 19 ، وأعطت الأولوية لسجناء الرأي والسياسيون ، وإخضاعهم لفحوصات وإجراءات طبية للتحقق من خلوهم من الأمراض وتقديم الرعاية اللازمة للمحتاجين إليها ومتابعة أوضاعهم الصحية ، مستشهدة بقانون حقوق الإنسان الدولي كون الدولة ملزمة بإتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي خطر محذق بالصحة العامة وضمان تقديم الرعاية الطبية لكل من يحتاج إليها ، ومنع الزيارت داخل المؤسسات السجنية لأهالي النزلاء تفاديا لأي اختلاط .

غير أنه بالمقابل ، بالعوودة إلى قرارات بعض الدول  الأخرى ، فقد رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية مثلا ،  إطلاق سراح السجناء ما فوق 60 سنة ، وهو ملتمس تقدمت به جمعية حقوقية ، ” أطباء لحقوق الإنسان “بعلة أن مديرية السجون قد إتخذت أعلى التدابير لضمان صحة السجناء ، دون ذكر طبيعة هذه الإحتياطات ، وفي السودان ، أثار قرار إطلاق سراح 1400 سجين في إطار الإجراءات الوقائية للحد من إنتشار جائحة كورونا جدلا كبيرا وتخوفات عديدة لممارسات ما بعد الإفراج ، وطالبت جهات رسمية ألا يكون إطلاق السراح عشوائيا لكونهم مدانون قانونيا ، بل يجب إخراجهم بطرق قانونية أيضا .

وقد دعت الولايات المتحدة الأمريكية إيران إلى الإفراج الفوري عن السجناء الأمريكيين بسجونها بعد أن بلغها وصول كورونا إلى سجونها ، منبهة إياها إلى مغبة وقوع أي حالة وفاة بسبب الوباء حيث هددت بأن الرد سيكون حاسما . علما أن أمريكا عرفت سجونها هي الأخرى _ حسب نيويوك تايمز _ إصابة المئات بفيروس كورونا في السجون المحلية والولائية والفدرالية  مما أدى إلى إضراب عن الطعام في مراكز إحتجاز المهاجرين والمطالبة بمزيد من الحماية من نقابات موظفي السجون الأمريكية ، علما أن آخر الأخبار تفيد عن الإفراج التدريجي لنحو 70 ألف سجين إيراني  _ حسب غلام حسين إسماعيلي المتحدث بإسم السلطة القضائية 

مصر هي الأخرى لازالت تتلقى ملتمسات تلو الأخرى  تدعو الدولة للإفراج الفوري والسريع عن المحتجزين بالسجون المصرية ،  خوفا من إنتشار الفيروس اللعين ، الذي يهدد العالم برمته مثيرة الإنتباه إلى أن ظروف النزلاء غير صحية تغيب عنها التهوية الكافية مما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية ، تونس ، لم تكن في منئ عما يعيشه العالم من تحديات على مختلف الأصعدة ، ، فقد بادر الرئيس التونسي قيس سعيد إلى  أصدار قراره بداية الأسبوع الجاري بتمتيع 1420 سجينا بعفو خاص ، من أجل التخفيف من الضغوط داخل السجون التونسية والحد التدريجي من تفشي كورونا .

وبالعودة إلى المغرب ، وبغض النظر عن الملتمسات والمطالب الداخلية منها أو الخارجية ، أو محاولات الركوب على الحدث من طرف تيار سياسي أو ذاك للظهور بمظهر القيادة في هذا الإفراج ، فقد عرف دستوريا ومنذ أمد ، أن السلاطين العلويين مافتؤوا يتخذون قرار العفو بمناسبة كورونا أو بغيرها ، وبالمناسبات والأفراح كما الأقراح ، فملف العفو الإستثنائي قيد الدرس حاليا بطاولة الديوان الملكي لوضع المقاييس الموضوعية الملائمة للظرفية ، وترتيب المعايير المستحقة ، سواءا لسجناء الحق العام بالنظر إلى المدة القصيرة  المتبقية ، أوسجناء  الرأي وبعض المعتقلين الإسلاميين ، وذووا العاهات والأمراض وكبار السن ،وبعض النزلاء الأجانب ،  للإعلان عنها في الوقت المناسب ، غير ان مطالب تبدو نوعا ما صعبة محرجة  تتعلق ببعض الصحافيين ، ومعتقلو إكديم إزيك ، وبعض العائدين حديثا من غواتانامو ، وغيرهم من الملفات الشائكة ، قد تستغرق نقاشا وتوسعا كبيرا في أحقية إستفادتهم من العفو الإستثنائي من عدمه .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.