هل سقطت لازمة “عفا الله عما سلف” عند بنكيران؟

عصير كاب/ثريا الحساني

 

يبدو أن لازمة “عفا الله عما سلف” التي لطالما نادى بها رئيس الحكومة السابق، والأمين العام السابق أيضا لحزب المصباح عبد الإلاه بنكيران، قد انتهى زمنها وولى مع مغادرته كرسي السلطة، فالسيد بنكيران لم يتردد لحضة واحدة في متابعة طالب جامعي نعته بالكلب بثلاثة أشهر حبسا نافذا، دون أن يرف له جفن أو أن يلتمس له العذر ويقول “عفا الله عما سلف”.

من حق السيد بنكيران طبعا متابعة الشاب الذي لا نتفق مع الأسلوب الذي تصرف به مع شخص له احترامه داخل المجتمع، ليس لكونه كان أول رئيس للجكومة و لا أمينا عاما لحزب بات في السنوات الأخيرة يحدد مصائر المغاربة ومن بينهم الشاب نفسه، وإنما باعتباره إنسانا قبل كل شيء يجب أن تحترم إنسانيته اختلفنا أو اتفقنا معه.

لكننا اليوم نتساءل كما يتساءل الكثيرون، ألم يكن الشاب الذي قادته فاقته المالية وعوزه المادي إلى التخلي عن كرامته، ومد يده طالبا راغبا في مساعدة بنكيران، أولى “بعفا الله عما سلف” و”العفو عند المقدرة ” على غرار التماسيح والعفاريت التي لم يحاسب السيد بنكيران أيام مسكه بزمام السلطة أحدا منهم، وكان كريما لدرجة  “عفا الله عما سلف”؟

كان بإمكان السيد بنكيران استخدام عاطفته الفضفاضة، التي تغاضت عن الكثير من أوجه الفساد، في نازلة الشاب الذي كان يوما ضحية لهذا الفساد، والذي كان رأس المصباح آنذاك وإلى اليوم، مسؤولا عن توفير أبسط الحقوق له و لغيره، والتي لربما إن وفرت لما كان اليوم يحاكم وراء القبضان .

قد يكون الطالب الشاب صوتا من الأصوات التي قادت المصباح إلى كراسي السلطة، والتمست فيه خيرا عن باقي الأحزاب لتغيير واقع ندرك جميعا أنه يحتاج أكثر من وقفة، وبسببه اليوم ربما يتمتع بنكيران نفسه، بتعويض ضخم يقيه ما يواجهه الشاب اليوم وغيره من المغاربة كثر.

لن نتحدث بلغة العاطفة ونقول بأن الشاب أخطا التقدير، وتصرف تصرفا لا يمكن أن يقبل من إنسان عادي، فما بالك بطالب جامعي، لكننا سنحدث السيد بنكيران بلغة العقل ونقول، إن الضغط يولد الإنفجار ،وأنكم كنتم ولازلتم مسؤولون عن هذا الضغط، بما أنكم لازلتم تسيرون شؤون المغاربة، الذين إئتمنوكم على مصائرهم ووضعوا فيكم الثقة التامة، من أجل تحقيق عدالة اجتماعية توفر لهم الكرامة على الأقل.

لا نقبل لك ولا لغيرك  الإهانة سيد بنكيران، لكننا بالمقابل نستعطف كرمك الحاتمي، الذي أغدقته على من نهبوا خيرات هذه البلاد وكان عليك استردادها، لكنك وقفت عاجزا عن ذلك، فاخترت السماحة واللطف فنقول: لربما الموقف اليوم يحتاج حلمكم لأننا لانريد مزيدا ممن يكرهون هذا الوطن بسببكم، ولربما هذا الموقف أولى “بعفا الله عما سلف”.. ولكم واسع النظر.

 

 

 

تعليق 1
  1. محمد رحال يقول

    مقالة متكاملة، تجمع بين اللوم و الاستعطاف بطريقة سياسية.
    لا فض الله فاك أستاذة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.