هل يعلم جطو أن قاضيتان معه بالمجلس توفيتا بسبب كرونا ؟ أين البلاغ أو التعزية أم أنهما مجرد رقم ؟

عصير كاب  _ الكارح أبو سالم :

لقيت _ كما هو معلوم _ قاضيتان دفعة واحدة يشتغلان بالمجلس الأعلى للحسابات حتفهما أمس الخميس بعد إصابتهما بفيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ، القاضيتان فعلا هما جزء من هذا الشعب الكبير ، ويسري عليهما ما يسري على المغاربة الذين لهم نفس الحقوق والواجبات الدستورية ، فقد وصل عدد الوفيات حسب إحصاء يومه الجمعة إلى 11 أشخاص ، رحمة الله عليهم أجمعين ، غير أنه خصصنا هذه المقالة ، لفضح سلوكيات بعض المسؤولين بالمؤسسات الدستورية ، التي تقوم أطرها بمجهودات مضنية لإستثباب السلامة وضمان التدبير المالي  المعقلن وإرساء الحكامة المرجوة من الدستور بشكل يعود بالنفع العميم على أرجاء الوطن ، والقضاء على الإختلالات وخيانة أمانة شعب بأكمله .

 

لكن ، هل هذه الشريحة ، وغيرها من خدام الوطن ،ألا  تنتظر منا الشيئ الكثير من حيث رد الجميل المؤازرة ؟ هل القاضييتان كانتا تشتغلتان تحت وصاية محلبة أم مؤسسة دستورية ؟ لماذا لم يصدر أي بلاغ عن المجلس الأعلى للحسابات ؟

الغريب أن بيانا للتعزية صدر من خارج المغرب  عن الإتحاد العربي للقضاة ، وبيان آخر بعده صادر عن نادي القضاة الفلسطيني ، يقدمان من خلاله تعزيتهما الحارة الصادقة لزملاء وعائلة الراحلتان ، في حين أن المجلس الأعلى للحسابات بل حتى الأعمال الإجتماعية _ لن نقول المتسببة _ وباقي الجمعيات المهنية داخل الوطن إلتزمت الصمت وكأن المعنيتان تنتميان لكوكب آخر .

يبقى التساؤل الذي يطرح نفسه بحدة ، هو طبيعة النشاط الذي دعت إليه الجهة المنظمة للإجتفال باليوم العالمي للمرأة ، كيف يعقل أنه تزامن وبيان السلطات المغربية حول تجنب التجمعات ؟ ولماذا لم تحدو هذه الجهة حدو وزير المالية بنشعبون حيث كان الإستعداد جاريا لتنظيم حفل ثامن  مارس بمسرح محمد الخامس بالرباط ،  فرفض تنظيم الحفل احتياطيا من الوباء بعد أن حولته الاعمال الاجتماعية إلى قاعة المؤتمرات بالوزارة ؟ ألا يستحق هذا الوزير التنويه لما أبداه من مخاوف على سلامة وصحة أطره . فلماذا جطو وبطانته لم تكلف نفسها حتى صياغة  بلاغ عزاء أو التواصل مع أهالي الفقيدتين ؟ ونفس الأمر حيث أن رئيس نادي قضاة المغرب عبد اللطيف الشنتوف  _ الذي نشر عبر الصفحة الرسمية تعزية باسم النادي  _ ألغى إحتفالية كانت مقررة يوم الخميس للإحتفال بعيد المرأة درءا لأي خطورة الإصابة ؟ .

إن عدم الإكترات بالإنسانية ، ونبذ ثقافة الإعتراف، يضيع عنا سنوات ضوئية من منظومة الهوية المغربية العربية الإسلامية التي جبل عليها المغاربة أبا عن جد  ، وتجعل من الإجتقار سببا للتقاعس واضمحلال الروح الوطنية السمحة وإندثار الثقة مع من يجب ، ويبقى حامي الملة والدين الملك محمد السادس نصره الله ، الذي فطن بحكمته وتبصره الفائق لوضع إحترازات فائقة تجنبا للوباء ، الملاذ الوحيد والبلسم لكل مثل هذه الجروح ، فالإساءة سيداتي سادتي ، سيدي رئيس المجلس الأعلى للحسابات ، لا تتقادم ..

رحم الله كل من الأستاذة المسناوي والأستاذة زكية ، وأسكنهما فسيح جناته وألهم ذويهما الصبر والسلوان وألحقهما بالأنبياء والشهداء والصادقين ، وعزاؤنا لاسرة القضاء برمتها بالمملكة المغربية الشريفة 

 

عصير كاب ..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.