هيئة حقوقية تستنكر الوضعية الكارثية للمستشفى الإقليمي المختار السوسي بتارودانت

0

كاب24 تيفي – محمد ضباش:

كشف بيان للمكتب الإقليمي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بتارودانت، توصلت كاب24تفي بنسخة منه، حجم الاختلالات المهول وسوء التدبير المقلق التي يعيش على وقعها المستشفى الإقليمي المختار السوسي، والذي حرم آلاف المواطنين ب 89 جماعة ترابية من حقهم الدستوري في الخدمات الصحية العمومية اللازمة والملائمة، وتسبب في احتلال الإقليم المرتبة الاولى وطنيا في نسبة الفتك بسبب فيروس كورونا المستجد.

وفي هذا السياق، افاد المكتب الاقليمي للهيئة الوطنية لحقوق الانسان بتارودانت انه تابع بكل أسف التدبير الاعتباطي لجائحة كورونا بمستشفى المختار السوسي وما خلفه من عواقب وخيمة على ساكنة الاقليم، اذ سبق له أن نبه الى جملة من الاختلالات التي رصدها، وحذر من المنحى الخطير الذي يسير اليه ذات المستشفى، وطالب السلطات المعنية من عامل الاقليم و مندوب الصحة والمدير الجهوي للتدخل لتصحيح الوضع الاعرج، الذي يعد وصمة عار على جبين المسؤولين المتهاونين في اتخاذ الاجراءات اللازمة و الزجرية في حق المقصرين، لكن نداءاته لم تجد آذان صاغية لعدم تبصر المخاطب وآستهانته ببعد النظر الذي تتحلى به الهيئة كفاعل حقيقي وازن في ترشيد السياسة الصحية ورسم معالمها لما فيه صالح الوطن و المواطنين على حد سواء.

اليوم حسب ذات المكتب، يعيش المستشفى المذكور تبعات العشوائية في التسيير مع تنامي حالات الاصابة بالفيروس اللعين، فمنذ قدوم الحالات الاولى و اصابة اطار عامل بمستعجلات المستشفى المذكور حذر المكتب وبكل أمانة، من غياب رؤية واضحة المعالم للتكفل بالحالات الواردة، واشار الى غياب مسلك حقيقي يضمن سلامة الجميع من عاملين و مرضى ومرافقيهم، كما طالب بضرورة اشراك كافة القوى الحية و المجتمع المدني و الانفتاح عليهم قصد بلورة طريقة عمل تحافظ على ارواح المصابين بدل سياسة الانطواء و التقوقع الذي تنهجه ادارة المستشفى لاخفاء زلاتها المتككرة تجاه المرضى.

ان المتتبع للشأن الصحي يقف مذهولا و حائرا أمام هول الحقائق و الاخبار التي يسردها المرضى و المرافقين داخل المستشفى، فعدم توفير مادة الاكسيجين الضرورية لانقاذ ارواح المصابين بفيروس كورونا كان السبب الرئيسي وراء تأزيم الوضع وارتفاع الوفيات، وعدم توفر المستشفى على مولد مركزي لهذه المادة الحيوية وانقطاعها باستمرار يطرح أكثر من علامة استفهام حول الاستهتار المتعمد بحياة المرضى، ويطرح تساؤلا كبيرا عن مصير الاعتمادات المرصودة لتأهيل هذا المستشفى في ظل ازمة كورونا، كما ان غياب وحدة إنعاش حقيقية تستجيب للشروط العلمية زادت من معاناة المصابين.

وأضاف ذات البيان، ان السياسة الترقيعية لسد خصاص المستشفى من الموارد البشرية فاشلة بكل المقاييس، فكيف يعقل أن تتخلى إدارة هذا المستشفى عن أهم اطرها الطبية و التمريضية الكفؤة لصالح إقليم آخر في حين ان ساكنة الاقليم تجابه الموت يوميا دون رعاية طبية حقيقية، فتعيين أطباء الانعاش وممرضي التخدير و الانعاش العاملين بتارودانت بالمستشفى الجهوي بأكادير كان جريمة في حق الاقليم ككل، علما أن مستشفى الحسن الثاني يرفض بإستمرار إستقبال مرضى تارودانت في الحالات الحرجة، كما أن تعيين أطر لا دراية لها بالعلاجات في مصالح كوفيد يعتبر ذرا للرماد في عيون المتتبعين، ومحاولة يائسة لحجب حقيقة فشل الادارة في التدبير، فهل يعقل أن يقوم تقنيي الترويض او مقومي النطق مثلا بإجراء عملية تخطيط القلب للمرضى، وإجبارهم على ذلك كرها تحت طائلة المسائلة الادارية، علما انهم لم يتلقوا تكوينا في ذلك ولا يدخل في إختصاصاتهم؟ الا يعد هذا اهدارا للوقت والمال وتهديدا لصحة المواطنين؟؟؟

الى كل هذا ينضاف التراجع الخطير في جودة الخدمات العلاجية الاعتيادية المقدمة للمواطنين، بما فيها إلغاء العمليات الجراحية المبرمجة، وإغلاق مركز التشخيص وتحويله الى جناح كوفيد، إلا نتاج التخبط في التسيير والاستهتار بأرواح المرضى الفقراء، وما تدهور الحالة الصحية لأغلب مرضى القلب و الشرايين ومرضى الربو والسكري إلا نتيجة لفقدان بوصلة التدبير لدى إدارة المستشفى وإهمالا في حقهم يستوجب المساءلة و المحاسبة. كما أن هروب نزيلتين بمصلحة الامراض النفسية من الباب الخلفي نعتبره تقصيرا من جانب الممرضة المسؤولة عن المصلحة التي تمتلك جل مفاتيحها يستوجب فتح تحقيق عن مدى أهلية المسؤولين بالمستشفى.

وأمام هذا الوضع الكارثي يدعو المكتب الإقليمي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بتارودانت من جديد، كافة المسؤولين من عامل الاقليم ووزارة الصحة الى التدخل العاجل لانقاذ المئات من المرضى من خطر الموت بسبب سوء تدبير ااقطاع الصحي بالاقليم، فلا يمكن التحجج بأزمة كورونا في ضل غياب خطوات عملية و عقلانية للمسيرين، كما وجه المكتب دعوته الى كافة الحقوقيين و الجمعويين وأفراد المجتمع المدني بإقليم تارودانت للاستعداد للتنديد بهذه الممارسات بكل الطرق التي تتلاءم مع الحالة الوبائية، بالإضافة إلى إعلانه الاستعداد لمد يد العون للسلطات المحلية و المستشفى الاقليمي المختار السوسي في سبيل مواجهة جائحة كورونا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.