هي تحقيقات أم ذرّ الرَّماد في العيون (لا تابع لا متبوع )

0

بقلم: أمين الزيتي

مصائب قوم عند قوم فوائد ، ينطبق هذا المثل -حرفياً- على حال الشركات التي هي الآن مصدر المصائب ، فكلما حلت بنا نحن الطبقة المسحوقة نازلة من النوازل الأليمة، إلاّ وتتداول بيننا ظهرانينا عبارات الأسى والمواساة ، وأخرى تبرز في بلسم شفوي، من معاني الرضا بالقضاء والقدر ، وينسى المقصرون والمتواطؤون قفرة قرآنية صريحة حين تكلمت عن شق النهي والآخر منه المرتبط بالإحسان ، الذي حل محله جشع ، حيث قالت ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المحسنين صدق الله العظيم) .

والملفت للنظر هو أنه مع النوازل السالفة ، تكررت عبارات (أنه تم فتح تحقيق في النازلة لمعرفة أسباب وملابسات الحادث، وما جاور ذلك من سياسات فن الإقناع والإقلاع من الورطة الزغبية ، إلى معارج و أحضان حياة سليمة لا تابع لا متبوع ، لأنك ببساطة لسنا في دول أوروبية أو مثلاً نموذج كوريا الشمالية في محاربة الفساد ، بالقدر ما في بلد جد متساهل ( ظريف ) إلى حد ما أنه لا يعود إلى النتائج النهائية ، فلم نسمع يوماً ، أن مجريات الأبحاث إنتهت إلى إعتقال الفاسد وزجره ، بالقدر ما هي بضعة شهور ويطوى الملف إلى أبد الآبدين وبوصحيب على سرجوا كيشالي يا لآلة.

_ وهنا نقول _ الله يجعل الغفلة بين البائع والمشتري ، هي عبارة بمعاناها الذلالي العميق ، حفظناها عن ظهر قلب، وألفناها كما أيقنا معها يقيناً لا يفيذ الشك ، أن اليد العليا خير من اليد السفلى، ،و ما يفتح القوس أمام فلم (سامحيني) _ هو كيفية التعامل مع القضايا الأليمة عندما يتعلق الأمر ب(x) من معالم الشطحات الكركوزية وغيرهما إمتداداً إلى سير حتى تجي وإنتهاءا بعفا الله عما سلف، مع الفساد والمفسدين .

_ وهنا نطرح السؤال مرة أخرى ، كيف يعقل أننا في بلد بمؤسساته الدستورية وسلطاته التنفيذية والرقابية ،التي لها من الصلاحيات ، أن يكون داخل نفوذ تدبيرها ، شركات قيل في مجمل الأخبار الواردة على أنها سرية ، وإن كان الحال كذلك، أليس هناك أعين لا تغيب عنها صغيرة ولا كبيرة إلا وأحصتها، وأخرى ممن أدوا أصحابها القسم أمام جلالة الملك لخدمة الوطن وقضايا رعاياه ، وإن كان الحال فساداً فالطامة أعظم مما نراه نحن أرواحا أزهقت ، بل يمتد إلى تحليل أن هناك تساهل مع أشياء أخطر ، ستكشفها عقارب الساعة في القادم عنها ، وإن صح ما سلف فيمكن إعادة النظر فيمن هم على الكراسي ،سواء من هم في أعلى سلم المسؤولية، إلى أدناهم تراتبية حقا على المتقين تدبيرا في وطننا الحبيب، متابعتهم تعلق هنا الأمر بصفة (الوزير أو الوالي أو العامل) أو غيرهما من المتواطئين في الفساد، ليكون عبرة وليعلم من مثلهم أن المسؤولية هي تكليف وليست تشريف، يستاهل معها مع بركة المكانة الإجتماعية والموقع المهني مع الفساد الإداري والمؤسساتي.

_وفي هذا المقام سنطرح السؤال الإعلامي ، ونذكر معه بأبرز الكوارث التي صارت نتائجها في خبر كان.

_حادث 26 أبريل 2008 .. حريق بمصنع للمفروشات بالمنطقة الصناعية ليساسفة بمدينة الدار البيضاء ومقتل 56 عاملاً …ثم فتح تحقيق.

_حادث 21 يونيو 2014 إنهيار عمارة المنال بالقنيطرة والحصيلة أكثر من 18 قتيل ..ثم فتح تحقيق …

_ حادث 15 أبريل 2015…- إحترق 31 طفلاً في حافلة على طريق طانطان …. ثم فتح تحقيق …

_ حادث 19 نونبر 2017 – سقوط 15 ضحية من النساء في حادثة تدافع بإقليم الصويرة من أجل قفة غذائية ثمنها 150 درهم .. ثم فتح تحقيق…

_ حادث 28 أكتوبر 2016 ..طحن الشهيد محسن فكري في حاوية الأزبال …ثم فتح تحقيق ….

_ حادث 25 شتنبر 2018 ..ثم قنص الشهيدة حياة بلقاسم من طرف القوات البحرية المغربية ….ثم فتح تحقيق…

_حادث 3 أبريل2019 مصرع أكثر من 8 عاملات في ضيعات الفراولة لمولاي بوسلهام بعد تكديسهم في حافلة لنقل البضائع …ثم فتح تحقيق ….

– والآن حادث غرق أكثر من 28 عاملة في نفق تحت مسكن يستعمل كمعمل للخياطة ……. طبعاً سيفتح تحقيق …. وسيستمر السيناريو من النفق الذي إعتاد صناعه ،وحتما سينسى مع بطائق التوجيه المجتمعي من خلال تصويب نظرة المتتبع إلى فيديوهات التفاهة ، وفيها إلى حادث آخر صحاب العلوى ويطوى ملف الضحايا بعبارة شهداء…….طنجة العالية.

_وهنا وأمام هو النوازل ، مطالب تطفوا عبر مواقع التواصل الإجتماعي مطالبة ، بتنزيل العصا العادلة للعدالة الحقيقية ، على يد كل من خولت له نفسه الإخلال بالواجب أو تقاعس عنه ، حتى يعلم الكل أن القانون يعلوا ولا يعلى عليه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.