وزير المُتوجين والأحلام الوردية..خوصصة التعليم في العالم القروي

عصير كاب/ثريا الحساني

“قم للمعلم وفه التبجيلا..كاد المعلم أن يكون رسولا” أبيات نظمها أمير الشعراء “أحمد شوقي” دون أن يدور في خلده يوما أن كلماته التي بجل فيها رجال التعليم، ولطالما تغنى بها الكثيرون  على مدى سنوات طوال، لن تجد لها مكانا عند رجال ونساء التعليم في المغرب، وتحديدا مع تولي كبير المُتَوَجِين حقيبة أشرف مهنة على مر العصور.

ضيفنا لعصير كاب هذا الأسبوع الذي جعل صيت تعليمنا تنظم فيه القصائد (قصائد السخرية طبعا)، وتُبث أخبارنا على شاشات القنوات العالمية (أخبار الفضائح) بعدما فشل في تهجئة كلمتين في لغة الضاد بشكل صحيح في أحد اللقاءات رغم محاولاته لخمس مرات متتالية، وهو الوزير لقطاع مهم في حكومة دولة أول لغة رسمية في دستورها العربية.

تلعثم المسؤول الأول عن قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، لم تكن أولى هفوات رجل يفترض فيه أن يكون من الكفاءات التي تسير قطاعا يحدد مصائر أبناء هذا الوطن، فمنذ تولي السيد الوزير لهذا القطاع لم نشهد غير الأزمات المتوالية، ليست أولها أزمة الأساتذة المتعاقدين الذين غادروا حجرات الدراسة والتعليم، لتنضح أصواتهم في الشوارع تنديدا بأوضاع كارثية يعيشون على وقعها، وصولا إلى التوقيفات الجائرة في حق كل من تسول له نفسه فضح واقع قطاع تعول فيه الأمم على بناء الدول.

السيد المحترم سعيد أمزازي، الذي يعيش قطاع التعليم في فترته أحلك أيامه، بدل أن يجد حلولا تنقذ ما يمكن إنقاذه، تفتقت قريحته مؤخرا عن حل يثير الضحك المبكي، ألا وهو خوصصة التعليم في البوادي وما أدراكما البوادي.

سيد أمزازي كلنا نعرف أن خوصصة التعليم في البلدان التي تحترم شعوبها نعنبر من الطابوهات، وتم إلعاءه في عدد من الدول _فنلندا نموذجا_ فلما تصر سيادتكم على إدخاله إلى الأسر المغربية التي تكابد اليوم في صمت حتى في المدن من أجل دراسة أبنائها، والتي أصبح الكثير منها يعاني من استنزاف المدارس الخصوصية لجيوبهم، ولتقدم في النهاية أغلب المؤسسات التعليمية لنماذج أثبتت فشلها في مرات عديدة؟

هل فكرتم قبل طرح فكرتكم النيرة سيدي الوزير بدعم نقل التعليم الخصوصي من المدن الى العالم القروي، من أجل خلق اندماج اجتماعي بين أبناء الأسر المنتمية الى مختلَف الطبقات الاجتماعية على حد تعبيركم، أن أغلب هؤلاء الأسر في العالم القروي لاتبعث أبناءها إلى المدارس أساسا وفي أحيان كثيرة، إما لبعدها أميالا وأميالا عن مسكن الأسرة ونظرا لظروف مناخية تحصد أرواح الكبار فما بالك بالتلاميذ، أو  لأنه لا تتوفر من الأساس مؤسسات للدراسة، وإن توفرت فأغلبها لا تصلح حى للمواشي فمابالك للدراسة؟

بالله عليك سيدي الوزير قل لنا من سيفكر أساسا في الإستثمار  في مدارس خوصصية ومؤسسات تعليمية، في مناطق لا تستطيع حتى الدواب الوصول إليها إلا بشق الأنفس، أو كما يحب الكثريون تسميتها بالمغرب المنسي؟ هل سيفكر المواطنون في هذا العالم القروي في نظركم دفع مصاريف ربما أغلبهم لا يملكونها، وإن قدمتها إلبهم لن يعرفوا حتى طريقة عدها، وهم القابعون وراء الجبال همهم الوحيد جمع ما يمكن أن يدفئ شتاءهم البارد؟  

جميلة هي فكرة المساواة في التعليم لجل أبناء هذا الوطن في المدن والبوادي، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، لكنها سيدي الوزير مساواة يجب أن تتوفر في التعليم العمومي أولا كحق يكفله الدستور لكل فرد في هذا الوطن، ولأن أبناء هذا الوطن يوم تَوجوكم كمسؤولين عبر صناديق الإقتراع كان هدفهم الأسمى والأول، توفير تعليم مجاني على الأقل لفلذات أكبادهم..  فكفى من “الطنز العكري” رجاءا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.