top-banner-970×90

وهم التدريس عن بعد.. كذبة أبريل التي أخرجتها كورونا نهاية مارس

بقلم: أسامة العوامي التيوى

إبان قصة مفاجئة باغثت العالم اسمها كورونا .. ألزم ملايين الطلاب والتلاميذ والمتمدرسين بمختلف بقاع العالم المكوث بمنازلهم ومتابعة دراستهم عن بعد.. وفقا لما تعده أو أعدته الحكومات من موارد رقمية ودروس توضع رهن إشارة الطلاب.

لكننا في المغرب، أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارها ذات جمعة ( 20 مارس) واضعة الجميع أمام يوم واحد لتحسيس التلاميذ ومحاولة استجماع بياناتهم بمجهود من الاساتذة فقط وبمبادرة شخصية منهم، فيما التزم الاداريون مكاتبهم في انتظار ما تمليه بلاغات الوزارة.

وبدون سابق انذار وجد التلاميذ أنفسهم في منازلهم ينتظرون دروسا يتفاعلون فيها مع شاشات تضعف أحيانا بسبب الإشارة أو الصبيب فيغيب صوت الاستاذ وقد تغيب صورته كذلك، لكن تغييب دوره كرجل تربية قوامه التفاعل الانساني مع الافراد وتقويم سلوكاتهم، وغيرها من الادوار التي تجمع في حقل ” التربية” الذي لم تعره الوزارة اهتماما بقدر ما جندت كل وسائلها لتسويق

الجزء الثاني من مهامها وهي التعليم.. فهل تحققت بالفعل أهداف التعليم عن بعد؟

في الوقت الذي تدعوا بلاغات الوزارة إلى التحلي بالمسوؤلية والوطنية تحركت أيادي الوزارة في هذا الظرف العصيب إلى ضرب كل مجهودات رجال التعليم ونسائه المبذولة خلال الاسبوع الماضي لتجاوز هذه الأزمة التي دفعت الكثيرين منهم إلى تخصيص ميزانية لتجديد الهواتف والكاميرات والشحن والاتصال وإعداد الموارد الرقمية وغيرها من المجهودات التي تبذل في الخفاء بعيدا عن أعين الكاميرات والاعلام.

• النقابات تتزايد على الشغيلة بوطنية مغشوشة

يتزامن هذا الظرف مع إقتطاعات كبيرة هزت الأساتذة المغاربة نظير مشاركتهم في الإضرابات في الأشهر السابقة، بحيث وصلت إقتطاعات الاساتذة المضربين إلى 1400 درهم وسط صمت مريب للنقابات التي دخلت حجرا صحيا وتزايدت على الشغيلة التعليمية بوطنية مغشوشة، إختارت التبرع من رواتب الموظفين في قطاع التعليم لصندوق مواجهة كورونا عوض التنازل عن دعم الدولة لها وتحويله للصندوق.

إن النقابات التعليمية أثبتت خلال هذه الأيام القليلة عدم قدرتها على استعاب الجيل الخامس من حقوق الموظفين المشتغلين عن بعد، فمهمة الأستاذ تحضير الدروس وتقديمها في الفصول طبقا لعدد من البيداغوجيات المؤطرة للتعليم المباشر الطي تلقى تكوينه فيه، وفجأة تناشده الوزارة في بلاغاتها إلى إعداد المحتوى الرقمي قصد اختبار التجربة التي صدرت ضمن قبل من أهداف الوزارة واستعصى تحقيقها .

وهاهي اليوم تتسول الوزارة مواد الأساتذة الرقمية في الوقت الذي لن تمنح المجتهدين والمنخرطين في هذه العملية أي تعويض عن مجهودهم بالرغم من كونها ستتمكن من الحصول على خزانة رقمية للعديد من المواد من مختلف المستويات ب 0 درهم.. فهل تستوعب النقابات هذه الحقوق المهضومة؟ أم أنها تعرف كيف تنقض على مناصب سد الخصاص وتدبير الفائض ومنحها للأقربين أو المحظوظين؟

• الاعلام متواطئ في الفضيحة

وللاعلام حق من النقد والتواطئ في هذه الجائحة، فمن غير المعقول أن تقوم القناة الثانية بروبورتاج عن تلميذ يدرس عن بعد من خلال حاسوب وأمه متعلمة وأبوه ناطق بالفرنسية في حين أن اولاد با المعطي يتسولون القن السري للويفي من الجيران قصد الدخول للاقسام الرقمية المحدثة في الوقت الذي يقبع أطفال آخرون من مستويات مختلفة أمام القناة الرابعة منتظرين الدروس التي ستغطي خصاصهم التعليمي دون أن تلبي حاجياتهم المعرفة وهم مصدمون من حلول الوزارة.

لعل التناول الإعلامي لقضايا التعليم عن البعد كان أشبه “بوضع العكار فوق الخنونة” ففي الوقت الذي ينتظر المغاربة مقالات وروبوتاجات تكشف صعوبة ولوج التلاميذ للمنصات الرقمية وأحيانا إنعدامها والضغط على شركات الاتصالات بمنح التلاميذ صبيبا مجانيا ومسائلة الوزارة عن نسبة ولوج التلاميذ لهذه المنصات علما أن أزيد من مليون ونصف تلميذ مغربي متمدرس وغيرها من المواضيع التي تركها الإعلام عن قصد أو جهل، وينساق نحو تصفية الحسابات أو ممارسة التعتيم عن الواقع كما فعلت القناة الثانية.

• التعليم الخصوصي..كشف العورة

إن كان للوقاحة عنوان فهو “المدرسة الخصوصية في أزمة كورونا.”
لسنوات وهذا القطاع يستفيد من أموال ضخمة يعتصرها الآباء من دخلهم وقوتهم ليقعوا في أيدي أباب المدارس الخصوصية والتي تعكس خلفية رئيس الحكومة السابق الذي قدم لهؤلاء امتيازات كبرى في الوقت كان المفروض أن يحاسب هؤلاء في احترام دفاتر التحملات ومدى احترام تسجيل الاساتذة في الضمان الاجتماعي وغيرها.. لكنهم استعجلوا التسول وطلب الدعم من الدولة.
.وإن كان البلاغ الثاني زلة أكبر من عذر مقبول، فان ما تمارسه المدارس الخصوصية اليوم والتي راسلت الاباء عبر رسائل نصية أو بريد الكتروني مؤكدين أهمية الدفع الشهري للتلاميذ لشهر أبريل تحت ذريعة التوصل بالدروس الرقمية..يعتبر مسا خطيرا ويشكف حقيقة هؤلاء الذين يراكمون أموالا تحت ذريعة خدمة الدولة وتخفيف العبء وغيرها.

• التعليم ما بعد كورونا .

كشفت هفوات وزارة التعليم التي تراكمت سنوات خلال هذه الأزمة، وإن كانت الوزارة المعنية قد تحركت بشكل ايجابي في الحفاظ على حياة المتعلمين والاساتذة بقرار توقيف الدراسة، فان التعليم عن بعد في مرحلة ما بعد كورونا يتطلب ترسانة قانوية لتأطير العملية التعليمية عن بعد كما يتطلب تطبيقات وغيرها من الوسائل فضلا عن ضرورة توفر بعض من هذه المعدات للتلاميذ كالهواتف الذكية والحواسيب والتي منعت الدولة في وقت سابق إدخالها للفصل المدرسي.

على الوزارة المعنية أن تعيد النظر في قسم بكامله في الوزارة يسمى ” قسم التكوين عن بعد” تابع لوحدة التجديد لم يظهر له أثر خلال هذه الجائحة، وأفراد ومدريري مؤسسات اعتبروا القرار الوزاري عطلة مفتوحة وغيرها من الأعطاب التي كان يتحملها الأستاذ على أعتاقه وحيدا داخل الفصل الدراسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد