ويستمر “نادي قضاة المغرب” في تشريف السلطة القضائية المغربية

0

 كاب 24 تيفي – وليد بهضاض:

انها الجمعية المهنية التي نحتت اسمها بحروف من ذهب في عالم القضاء والقانون،وصنعت لنفسها مكانا مرموقا في الساحة الجمعوية القضائية المغربية، “نادي قضاة المغرب” ذاك التكثل القضائي الشفاف، الذي كان ولازال اعضاؤه يخلقون الحدث وطنيا ودوليا بخرجات تنم عن تشبع منقطع النظير بقيم العدالة الحقة،وتمسك لامثيل له بمبادئ القضاء النزيه، المنصف، العادل، المستقل، الضامن لحقوق وحريات المواطنين.

ولد”نادي قضاة المغرب” قويا في الهواء الطلق امام المدرسة الوطنية للصناعة المعدنية في غشت 2011, فكانت له الجرأة على المطالبة علنا باستقلال القضاء ومعه جهاز النيابة العامة ووضع حد للرشوة والفساد في الجسم القضائي سنة 2012، واستنكر قضاته الاوضاع بوضع الشارة الحمراء وخاضوا وقفة احتجاجية أمام محكمة النقض.

وفي فبراير سنة 2014، احتج قضاة النادي امام وزارة العدل ببذلهم الرسمية رغم تهديد الحكومة المغربية لهم بالعقاب، وطالبوا باستقلالية السلطة القضائية وتخليق منظومة العدالة ومكافحة الفساد والرشوة، وتكريس قيم النزاهة والشفافية في العمل القضائي.

وفي أكتوبر سنة 2015 احتج نادي قضاة المغرب على سرعة تمرير مشروع قانون السلطة القضائية بمجلس النواب وعلى القوانين التنظيمية لها،وانتقدوا المادة 8 مكرر من قانون المالية رقم 73.16 لسنة 2017 التي تمنع تنفيذ الاحكام القضائية الصادرة عن المحاكم في مواجهة مؤسسات الدولة.

اما في يونيو سنة 2018، كشف “نادي قضاة المغرب”عن خروقات في التعيينات ومحاباة في التنقيلات الخاصة بالفوج 41 من القضاة في مواجهة المجلس الاعلى للسلطة القضائية،وتحرك في فبرابر 2019 من أجل فتح تحقيق جاد في مضمون فيديو سمسرة الاحكام القضائية بالبيضاء،وطالبوا في شهر ماي من نفس السنة الحكومة المغربية بالوفاء بالتزامها الدولي والعمل على المراجعة الدورية لمستحقات القضاة وتحصينهم اقتصاديا واجتماعيا،واحتجوا ايضا على المادة التاسعة من قانون المالية لسنة 2020 والتي تقضي بعدم الحجز على اموال وممتلكات الدولة ولو بحكم قضائي،مادة تضرب بعمق مبدأ التساوي امام القانون وتسلب الاحكام القضائية قوتها،في مساس حقيقي بحقوق المواطن في التقاضي امام الادارات العمومية .


وفي عز انتشار جائحة كورونا سنة 2020,ثمن”نادي قضاة المغرب” قرار المجلس الاعلى للسلطة القضائية القاضي باقتطاع نصف شهر واحد من راتب قضاة وقاضيات المملكة على ثلاث أقساط شهرية،وعبر قضاته عن رغبتهم بالمساهمة أكثر في تمويل صندوق تدبير الجائحة المحدث بأوامر ملكية كل حسب استطاعته،وأكدوا على مواصلة حملة التبرع بالدم لتعزيز مخزون هذه المادة الحيوية المهمة تزامنا مع فرض حالة الطوارئ الصحية تفعيلا منهم لروح المسؤولية والوطنية وقيم التضامن والتآزر والتضحية.


وتفعيلا للحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالة،طالب “النادي” المغضوب عليه بتكريس شمولي للمحكمة الرقمية،حتى فيما يخص آداء المصاريف القضائية وكذا العمل بالمحاكمات عن بعد،وفي نفس سنة 2020 دخل نادي قضاة المغرب على خط تعنيف نائب وكيل الملك بعاصمة البوغاز طنجة من طرف بعض عناصر القوات المساعدة.

وبسبب ارتفاع أعداد الحالات المؤكد إصابتها بكوفيد19 في صفوف المنتمين الى حقل العدالة،فقد راسل”نادي قضاة المغرب” كل من الرئيس المنتدب لدى المجلس الاعلى للسلطة القضائية ووزير العدل ورئيس النيابة العامة، بخصوص تطور الوضع الوبائي بمحاكم المملكة، واقترح حلولا للحد من تأثير الوباء،مع تسجيل ملاحظات أهمها ترك القضاة المصابين يواجهون مصريهم في البحث عن العلاج بطرق فردية دون التواصل معهم او مواكبة وضعيتهم الصحية،مقترحا تشكيل خلايا داخل الدوائر الاستئنافية للتتبع والتواصل مع المصابين الى حين انتهاء فترة البروتوكول الصحي،والتدخل السريع في الحالات الحرجة والطارئة،معبرا عن استعداده للاسهام في تطوير هذه الخلايا او في أي فكرة مماثلة.


وعلى اثر الاستفزازات الاخيرة التي شهدتها منطقة الكركرات من طرف الميليشيات الموالية لجبهة البوليساريو بالصحراء المغربية، قرر “نادي قضاة المغرب” القيام بزيارة دعم لمختلف محاكم الأقليم الجنوبية بعد المساس الواضح بأمن وسلامة الاشخاص والجماعات وعرقلة حرية تنقلهم، فالقضاء ايضا يعتبر من الساهرين على حماية الارواح والممتلكات،كما عزم على مراسلة الامين العام لدى الامم المتحدة كجمعية مدنية مهنية لكشف الخروقات ذات الطابع الاجرامي الصادرة عن الافراد الموالين للجبهة الانفصالية دفاعا منهم عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

فقد أطفأ نادي العزة والكرامة والصمود والثبات على المبادئ شمعته التاسعة في غشت المنصرم،تسع سنوات من النضال في سبيل استقلالية القضاء،عزل قاض وعوقب ثلاث قضاة بالاقصاء من العمل مع توقيف الراتب لمدة وصلت الى ستة اشهر،في مشهد سريالي تحال فيه السلطة القضائية على المجلس التأديبي من أجل سواد عيون المؤسسة التشريعية بعد تقديم اعضاء من البرلمان المغربي ينتمون الى حزب العدالة والتنمية المسير للحكومة بشكاية الى أخيهم في الحزب وزير العدل السابق آن ذاك “مصطفى الرميد” من أجل تدوينات فايسبوكية،حق كوني ودستوري ممنوح للقضاة يكمن في حرية الراي والتعبير، يتم تكييفه بقدرة قادر الى مخالفة الاخلال بواجب التحفظ وعدم إلتزام الحياد.

ولأسباب غي واضحة تقرر عدم إشراك “نادي قضاة المغرب” في الهيئة العليا لأجهزة الحوار الوطني الصادر عن الميثاق الوطني لاصلاح منظومة العدالة، والذي جاء في مضامينه على سبيل المثال لا الحصر، العمل على تتبع ومراقبة الثروات والتصريح بالممتلكات،وإحداث آلية تنسيقية بين المجلس الاعلى للسلطة القضائية والمجلس الاعلى للحسابات،وتعزيز مبادئ الشفافية والمراقبة والمسؤولية في المهن القضائية،وتعزيز آليات الجزاء لضمان نزاهة منظومة العدالة…

فمحاولة تكميم أفواه أشاوس القضاة وإخراس اصواتهم الداعية الى الاصلاح لم تكن وليدة اليوم، وإعادة استهداف المجلس الاعلى للقضاء لقادة “نادي قضاة المغرب” واحالتهم على المجلس التأديبي من أجل تدوينات على الفضاء الازرق لاتمس الاشخاص ولا المؤسسات ولا تسيء الى سمعة القاضي اوصورة القضاء ومر على كتابتها سنتين،تربص واضح بحسابات فايسبوكية اصلاحية عوض حسابات بنكية غنية،في سنة 2020 يتم التضييق على حرية الراي والتعبير المضمونة بقوة القانون والدستور والمواثيق الدولية،عوض الاهتمام بإصلاح وتخليق الساحة القضائية المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.