الزيدي يكتب: صناعة الواجهات الإشهارية للأبناك والمقاهي والمطاعم في المغرب

كاب24تيفي/ محمد الزيدي:

 

عندما تعبر شوارع وأزقة المدينة التي تقطنها، تلفت انتباهك العديد من اللوحات الإشهارية بألوان مختلفة وطريقة جذابة غاية في الرونق والوضوح وكأنها تقول لك تعالى عندنا غرضك ومرامك وقضاء حاجتك وتلبية ماترغب فيه، وغالبا ماتكون هذه اللوحات الإشهارية علامة تجارية أو إسما مختارا لمؤسسات اقتصادية كالأبناك والمطاعم والمقاهي المنتشرة في المغرب داخل المدن الكبرى والصغرى وعبر الطرق السيارة وفي مدخل المدن والموانئ والمطارات وحتى في الأنترنيت ولوحات الهواتف الذكية..وكأني بها لها معرفة بالناس دارسة لنفسيتهم وتقرأ حركات وجوههم عارضة خدماتها لمن يرغب…في الأكل..أو في إنجاز معاملة بنكية.. او في عقد لقاء حميمي بزاوية من زوايا المطاعم التي تنتشر كالفطر في كل مكان..

والطريف أن بعض الأماكن تجلب زبائنها لامن خلال اللوحات الإشهارية ولكن من خلال الزبائن اللذين سبق وأن تعاملت معهم..غير أنه في هذه الحالة يتطلب الأمر ردحا من الزمن ووقتا كبيرا خبرت فيه رغبات الزبائن وعملت على إرضائهم بكل ماتملك، وليس الأمر في متناول جميع المستثمرين اللذين معظمهم لا يتوفرون على النفس الطويل بل جلهم يسعوا للربح السريع وجني ثمار مجهوداتهم في أقل وقت فلا يعقل أن يضيفوا لسنواتهم الطويلة التي وفروا فيها هذا المال وادخروه أن يضيفوا لها سنوات أخرى إضافية من أجل كسب صيت لمشروعهم وهكذا تتعرف على وجهتك من خلال هذه الواجهات الإشهارية والأمر لايقتصر فقط على الواجهات الإشهارية ليمكنك الحصول على خدماتها.

فأنت عندما تمتطي سيارتك وتفتح جهاز الراديو لتنصت للبرامج أو الأخبار سوف تصلك بدون شك وصلات إشهارية للعديد من المنتوجات والخدمات ابتداء من الطائرة التي تقلك والفندق اللذي سيأويك والمطاعم التي ستتناول فيها وجباتك وحتى الطبيب الذي سيعالجك وقس على ذلك التلفزيون والهواتف التي بين يديك وكأنك أمام الفانوس السحري لعلاء الدين يقول لك (شبيك لبيك ما تطلبه يحضر في رمشة عين بين يديك)

إن وراء هذه الأشياء التي تحدثت عنها يقف كم هائل من اليد العاملة المدربة تلقوا ما في ذلك من شك تكوينا تقنيا ونظريا في مدارس خاصة أملى إنشائها التطور الإقتصادي والإجتماعي الذي تعرفه المملكة كما أن قرب المغرب من القارة الأوروبية المتقدمة وذات نمط استهلاكي ليبيرالي فرض نفسه على نمط سلوكنا الإجتماعي أيضا حتى أنك أمام هذه الزخرفة الإشهارية تخال نفسك ببلد أوروبي لكن الخدمات المقدمة تبقى دون نظيراتها في الغرب باستثناء الأبناك التي في رأيي ربما من حيث الجدية والمعايير الدقيقة ربما تتفوق على الغربية بحكم أن المغاربة راكموا تجارب معقولة في هذا الميدان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *