فوبيا التشهير.. رأس مال صحافة “البوز”

كاب24 تيفي/ أمين الزيتي

كل يوم مع قهوة الصباح، وكالعادة يأخذنا حنين المطالعة والإلمام، إلى ما أصبحت وتربعت عليه الأخبار الوطنية، فمع كل صفحة بتنا نلاحظ، مواضيع وأخبار باتت تنافس العاملين بقسم للإستعلامات العامة، أخبار بعيدة عن ما هو تثقيفي، بالقدر ما هي سهام تخترق جدار الخصوصية الذاتية، بإسم حرية التعبير وإبداء الرأي، فعن أي رأي نتكلم ونحن كمجتمع بقينا مهوسون أكثر بالآخر، متلذذون بأحزان البعض، ممن قدر عنهم أن يكونوا بين أحضان سهام النقد الهدام، في سطور تتفنن في وضع عناوين التشهير، والغوص في حياة الآخرين، دون مقدمات، تأخد بعين الإعتبار الوازع الأخلاقي والديني الذي، يدين عملية التشهير بالآخر، في خطوة لا يستفيذ القارئ، عدا يتم تجهيزه ليصبح مخزني بمفهومها الحديث، ما يهمه هو من اغتنى ومن افتقر، من قال ومن قيل عنه، في عالم وكأننا وصلنا إلى غاية الكمال، وفيها بات لنا الحق في حمل قلم أحمر أو آلة تصوير بإستباحة أعراض الناس دون وازع أخلاقي، يمكنه كبح مكبوتات التبركيك الممنهج.

 

وقد أخذنا المقام إلى مفهوم آخر قد يكون، فرضيا الأنسب أو الأقرب للصواب، بأننا صرنا شعب من بخلنا وجمودنا وجهلنا، فقط نقبل النتائج دون العودة إلى قاعدة الأمر، وأصله التأكد من صحة الأمر من عدمه، ومعها إعمال السلطة التقديرية الأخلاقية كمعيار لقياس درجة ما يمكن أن تخلفه تهم واهية ، في حياة الطرف المستهدف، لا لشيء سوى أنها تبحث عن التميز بإسم ما يصطلح عليه، -بصحافة البوز – على حساب التشهير بالآخر مهما علت وتدنت درجته في الوسط المجتمعي، إذن هنا بتنا نؤكد حتى من زاوية التعليق عدم وجود واعتماد قاعدة مادية، تؤكد ما يتركه أثر المداد والقلم، وخلصنا في نهاية المطاف إلى ما بثنا نعيشه كما أخبر وقال عنه الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم، عن زمن الرويبدة، ربما يبقى الأمر نتاج قلة التربية والوعي، وانعدام الإيمان الحقيقي، ربما غايتنا في التشهير أكثر مضاضة من أخرى في التأكد من صحة الخبر من عدمه، ولا يهم فقط أن هذا موجود بمداده الأسود، يسطر تحت من شاء وكيفما وبالطريقة التي يبقى فيها صاحب القرار.

 

ونحن بالمناسبة نزاول مجال الإعلام الإلكتروني الحديث، ولاحظنا  في الميدان، تخوف العموم منا ساعة معرفته أننا من حملة القلم، خصوصا منهم الأقربين، حتى صارت كل كلمة منهم معدودة، تفاديا لما يمكن أن يلفضه لسان العفوية في الحال، كل هذا نتاج لما خلفته فوبيا التشهير وأزمة أخلاق وقلة الأدب.

 

هنا بالعودة إلى المهنية وما تفرضه قاعدة الممارسة، فالصحافة أو صاحبة الجلالة، لم تكن يوما وسيلة للإبتزاز، فقد كانت ولا تزال تناشد بالأخلاق قبل الممارسة، فهل يجوز لنا القول أننا نمارس صحافة المواطنة أو صحافة البوز التي لا يهم فيها عدا الربح ولو على حساب معاناة الآخر.

 

وبالعودة إلى الجوهر لاحظنا أن ظاهر منتوج الفضائح والجرائم هي السلعة التي تجد لها رواجا وإقبالا في الفضاء الأزرق،بالمقارنة مع المنتوج الإبداعي والتقافي، وفيها نقول بأننا شعب يستهوينا خبر الآخر، وننسى أخبارنا التي ستبقى لا محالة مادة دسمة حالما يحن وقت تساقط الأوراق فاليوم لك وغذا عليك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *