إشكالية الإدارة المغربية

حمزة أشتوك لكاب24تيفي/ 

منذ فجر الاستقلال و تحرر المغرب من هوس الحماية الفرنسية، عرف المغرب تطورا هاما شمل جميع قطاعاته، و عرف استقلالا و إن كان نوعيا من حيث تسيير دواليب السلطة و الحكم و أصبح له سلطة مطلقة على جميع اجهزتها و مكوناتها، الشيء الذي دفعه إلى اصدار قوانين و استقطاب اخرى لكي تتماشى الدولة المغربية مع العصر و تطوراته.
و لعل أبرز الأجهزة التي شملها التغيير و التحيين الإدارة المغربية في جل صورها، اذ لم تعد تتناسب مع مخططات و توجهات الفكر الاستعماري سيما و أن اي قانون كيف ما كان لابد و أن ينسجم و يتلائم مع روح و مناخ الدولة التي أصدرته، ناهيك على أن الإدارة تظل أحد صور الدولة الخارجية و تجسد هبتها أمام الرعية.
فبعد التقرير الدولي الذي صدر سنة 1995 اعتبر أن الإدارة المغربية لازالت لم تواكب و تلحق بالتطور الذي يعرفه العالم، سيما و أن هذا التقرير كشف عن اهم الاختلالات و النواقص التي تعاني منها الادارة العمومية من بينها ضعف التواصل إن لم يكن انعدامه، و ضعف مواكبة ، الادارة المغربية للمناهج المعتمدة و الاساليب المستخدمة في نظيراتها الاجنبية، علاوة على تعقد هياكلها و التأخر في اصدار القرارت.
كما كشف التقرير أيضا عن جانب الموارد البشرية الذي يمثل الإدارة و مدى الزاميته في مواكبة هذا التطور، من ضرورة توفر ممثل الإدارة عن شخصية قانونية و متزنة، مفعمة بالحس الاجتماعي و مدرك للغات الاجنبية حتى يتسنى له و تخول له إمكانية التواصل مع جل الشرائح، وحتى يمثل بروفايل لرجل ادارة بإمتياز.
غير أنه مع طول التفكير في الإصلاحات و مع تزايد التعقيدات، جاء دستور 2011 بنفس اصلاحي مؤكدا من وراءه جلالة الملك على جعل الادارة في صلب اهتمام الاوراش التي يتعين الاشتغال عليها، مؤكدا كذلك على أن الإدارة المغربية لازالت لم تدركها الاصلاحات الملائمة.
فبالرجوع إلى الباب الثاني و الذي خصه دستور 2011 للحكامة الجيدة كنمط للتدبير الإداري و تبني أساليب جديدة و ارتكازه على مفاهيم مهمة من قبيل الشفافية و النزاهة و المساواة و احترام القانون و الاستمرارية و الانصاف و الانصات و المحاسبة و المسؤولية و الجودة.
مفاهيم و أخرى جاء بها دستور 2011 بجعل الإدارة من بين الرهانات التي يشتغل عليها مبرزا للدور الذي تلعبه و مكانتها داخل أي نمط سياسي و اقتصادي و اجتماعي.
ووعيا من جلالة الملك بأهمية مرحلة ما بعد دستور 2011، فقد أعطى جلالته حيزا مهما للإدارة العمومية، و هو ما يتضح من خلال خطبه المتوالية سيما خطاب إفتتاح الدورة التشريعية للبرلمان الذي ألقاه جلالته يوم الجمعة 14 اكتوبر 2016، اذ أكد جلالته في هذه المناسبة على ضرورة القيام بثورة إصلاحية داخل الإدارة المغربية بغية تكسير تلك المعوقات التقليدية لعلاقة الإدارة بالمواطن، و الإنتقال من إدارة تقليدية مفتقرة للحس المجتمعي إلى إدارة تتماشى مع متطلبات المواطن المغربي علاوة على اعتبار أن وجود هذه الاخيرة متوقف على مصالح و أهداف المرتفقين، و من أجل الحصول كذلك على إدارة فعالة وضعت لخدمة المواطن.

غير أنه مع التحولات التي عرفها المجتمع المغربي بدأ التغيير يعرف طريقه، و يتجسد ذلك بإصدار قوانين جديدة تهم الجهات و العمالات و الاقاليم و الجماعات و قوانين تخص المالية العامة إضافة إلى تكريس ميثاق اللاتمركز الإداري و قانون الحق في الحصول على المعلومة و غيرها من التحولات و المستجدات التي شهدها الحقل القانوني بصفة خاصة.
بيد أن هذه التطورات و التعديلات لم تعط إضافات هامة أضافة معها لمسة في تعامل المواطن مع الإدارة، اذ لم يستشعر هذا الاخير بتغييرات مهمة عند الولوج إلى هذا المرفق العام بإستثناء بعض الأجهزة و القطاعات و على قلتها، علما أن خدمات المرتفق أصبحت تتأرجح بين تماطل رجل الادارة – الموظف – في اداء الواجب المهني علاوة على استمرارية معضلة الفساد و شرارة داء الرشوة الذي يجسد جسرا ضد الاصلاح.
إلا أن جلالة الملك و بمناسبة الذكرى 18 لتربعه على عرش اسلافه المنعمين و بتاريخ 29 يوليوز2017 عاد جلالته ليسلط الضوء عن محدودية هذه الإصلاحات و مدى ارتباطها بآثار التنمية، كما استفاض جلالته في الازمة التي تعانيها الإدارة المغربية و مدى محدودية تطورها و ضعف التقييد بها و استمرارية قلة التواصل الفعال مع المرتفقين زيادة على استمرارية قلة التفاعل مع متطلبات المرتفقين بخصوص شكاياتهم و تظلماتهم، و امام التحديات التي كانت تطرحها هاته النقطة فقد تم احدات مجلس الوسيط خدمة للمواطن.
إن الاكراهات التي كانت تعيشها الإدارة المغربية سواء في عصرها الحالي و في مرحلة الإستعمار كانت تفرضه ضرورات جمة، تجد أساسها أساسا في أن أي دولة لم تسلم قوانينها من ثغرات سيما و أن المادة الادارية من خصائصها أنها غير مقننة الشيئ الذي يجلعها محطة للانتقاد، كما لا ننسى أن الدولة كانت منذ من بعيد قد اشتغلت على إزالة تلك العوائق عن طريق إدراج مخططات دات مخرجات لها بعد على المدى القريب و المتوسط إذ أصبحنا نتوفر على رجال سلطة ذو كفاءة عالية، و إدارة الكترونية تواكب حلقة العصر الالكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *