الصيف المنكوب في المغرب

عصير كاب/ثريا الحساني

ربما الكثير منا سيتذكر صيف 2019 بكثير من الشجن والحزن، نتيجة الكوارث التي توالت في مناطق يشاء الكثيرون أن يطلقوا عليها لقب “المغرب المنسي”، خاصة أولئك الذين فجعوا في أهلهم وذويهم ممن حملتهم أمطار صيفية على غير العادة إلى قدرهم المحتوم.

كارثة تلو الكارثة بدأت فصولها بتاريخ 24 من يوليوز 2019، بمنطقة أجوكاك بإقليم الحوز، لتزهق السيول أرواح 15 شخصا كانوا على متن سيارة للنقل المزدوج، وليتطلب انتشال جثثهم ما يقارب اليومين.

لم يكد يكمل المغرب حداده _الموقوف التنفيذ_ حتى استفاق من جديد على فاجعة أخرى لم يحسب لها الحساب، لتوثق عدسات الهواتف المحمولة كارثة أخرى أججت غضب المواطنين، ليس لكونها حصدت أرواح سبعة أشخاص على الأقل كانوا يمارسون لعبتهم المفضلة، بل لكون المكان أصلا لم يكن أهلا لإقامة شبه ملعب للقرب، عمل المسؤولون على تدشينه أمام الكاميرات ليوثق حس اللامسؤولية عندهم.

ولربما لأن الفواجع كانت مصير جهة الجنوب بالمغرب وقدره المحتوم صيف 2019، ستستفيق الراشيدية وأهلها على انقلاب حافلة بسبب السيول أيضا، و التي حصدت أرواح 17 شخصا على الأقل في حصلية رسمية إلى حدود كتابة هذه الأسطر.

صحيح أن الكوارث الطبيعية تحدث في كل بقاع العالم ومهما عُبأت الإمكانات البشرية واللوجستيكية وتطورت من أجل احتوائها، تبقى أمام قدرة الخالق عز وجل  لاشيء، غير أن المحزن المستفز في الآن ذاته في بلدنا الحبيب، أن مسؤولينا الذين أسندت لهم مسؤولية تتبع وتفادي مثل هذه الكوارت قبل وقوعها، غالبا مايختارون دفن رؤوسهم وراء شاشات هواتفهم الذكية والمتطورة، والإكتفاء بتقاسم عبارات الحزن والألم والتضامن عبر مواقع تواصل ربما أغلب الضحايا في هاته المناطق لايتوفرون حتى على الكهرباء لتشغيلها.

هذه التوطئة كان لابد منها لنقول للسيد رئيس الحكومة “سعد الدين العثماني”، إن هذه الفواجع والمواقف فرصة لإثبات الكفاءات التي نادى وطالب به صاحب الجلالة نصره الله في خطابه الأخير، وأن لا نكتفي بعبارات التضامن عبر “تويتر” الذي للإشارة مجموعة كبيرة من المغاربة لايستعملونه ولا يدخل ضمن  قاموسهم الثقافي.

لربما الفرصة سيدي رئيس الحكومة سانحة للترجل عن كرسي الوزارة وعدم الاكتفاء بانتظار المجلس الحكومي، لتلاوة الفاتحة على أرواح الضحايا، وخروج ناطقكم الرسمي ليخبرنا أن الحكومة تدراست مشروع قانون “كذا” و”كذا”..لأن الميدان اليوم في مكان وقوع الكوارث أجدى وأولى، ولربما ينبثق عنه مشروع قانون يغيث من متل هاته الكوارث مستقبلا، والحد من مخاطرها ما دام أنها قانون كوني واقع لامحالة.

لربما الميدان سيدي رئيس الحكومة قد يجعلكم تعيدون النظر في أداء مجموعة من كفاءاتكم على رأس مجموعة من الوزرارت ليس أولها وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك، التي يتساءل الكثيرون اليوم عن ماذا حققت في هذا المجال لتفادي كوارث على مدار أكثر من ثماني سنوات من تقلدكم للشأن العام ، وتسير شؤون المغاربة الذي يدخل ضمنه المغرب المنسي ؟

أوجه التشابه في كل الكوارت التي عرفها المغرب عموما وهذا الصيف خصوصا، تسائلنا سيدي رئيس الحكومة: إلى متى نكتفي بالإدراة من موقع المتفرج الذي لاحول له ولاقوة، في انتظار أن ينسى المواطنون أحزانهم على ذويهم والتعايش مع كارثة أخرى قد تكون أعنف وأقوى؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *