تارودانت: بالفيديو حشود شباب اولاد تايمة الراغب في الهجرة للديار الفرنسية تعري واقع التهميش و”الميزيرية”.

محمد ضباش / كاب24تيفي

حطت قافلة التسجيل التابعة للوكالة الوطنية لإنعاش الشغل “أنابيك” بتارودانت رحالها، صباح اليوم الأربعاء 11 شتنبر 2019 بمقر دار الشباب المركزية بأولاد تايمة، كأول مرحلة من مراحلتي التسجيل التي سيعرفها الإقليم، والتي تهم فتح باب الترشيح لانتقاء ما يقارب 100 عامل فلاحي من الذكور المنتمين إلى العالم القروي، والراغبين في العمل في جني محصول الكليمانتين (الحوامض) بالضيعات الفلاحية لمنطقة كورسيكا الفرنسية .

وحددت الوكالة مجموعة من الشروط يجب توفرها في الراغبين في العمل، من بينها أن يتراوح سن العامل ما بين 25 و45 سنة، وأن يتوفر على تجربة مهنية في جني الحوامض، وينحدر من العالم القروي، وأن يتمتع بصحة جيدة، وبخصوص ظروف العمل بالديار الفرنسية، فإضافة إلى التعويض المحدد في 1525 يورو شهريا أي ما يعادل 16 ألف درهم شهريا، فقد حُددت ساعات العمل في 39 ساعة أسبوعيا، مع توفير المسكن والتنقل من وإلى الضيعات الفلاحية من طرف المشغل، والاستفادة من يوم راحة في الأسبوع، فيما بقيت مصاريف السفر من وإلى فرنسا على عاتق العامل الفلاحي.

وعرفت هذه المحطة الانتقائية الأولى توافد المئات من الشباب الهواري القادمين من مختلف الجماعات الترابية التابعة لدائرة أولاد تايمة، والراغبين في خوض مغامرة الهجرة نحو الإلدورادو الفرنسي بحثا عن مورد رزق محترم يساعدهم على إعالة أسرهم وتلبية حاجاتهم الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما أن جل المشاركين في العملية يعيشون ظروفا اجتماعية هشة وحالة بطالة مقنعة، خاصة مع الكساد الذي يعيش في ظله المجال الفلاحي بالمنطقة، كما عرفت العملية انفلاتا تنظيميا بعد أن تعذر على المنظمين ضبط الحشود الكبيرة من المواطنين التي حجت إلى دار الشباب أولاد تايمة للاستفادة من عرض العمل المقترح، والتي تجاوزت الألفين مواطن، ما خلق فوضى عارمة بالمكان جراء التدافع والازدحام الخانق، ما أفضى إلى توقيف عملية التسجيل وتأجيلها إلى اجل لاحق، على اتفاق أن تتم عملية التسجيل على مستوى القيادات المستهدفة.

هذا وحسب متتبعين للشأن المحلي الهواري، فالإقبال اللافت والتطورات التي شهدتها عملية التسجيل للعمل بالأراضي الفرنسية، لأكبر دليل على فشل النموذج التنموي بالمنطقة، ورسائل واضحة جدا للقائمين والمسؤولين المحليين والوطنين على تدبير الشأن العام المحلي أن الساكنة الهوارية تعيش فعلا على وقع تهميش وبؤس حقيقيان، وان المنطقة وساكنتها بفعل التغيرات الاجتماعية والتحولات الطبيعية والتقلبات الاقتصادية أضحت تحتاج إلى تنمية حقيقية تتماشى مع واقعها المعاش، وتستهدف بالأساس المتطلبات الملحة والحاجيات الأولوية للساكنة وفي مقدمتها الشغل والصحة والأمن والتعليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *