منتزه إفران في عز الحجر الصحي.. انقطعت أقدام البشر فالزهور والإخضرار انتشر

كاب 24 تيفي – محمد عبيد:

أبانت الطبيعة مع توالي أيام الحجر الصحي المفروض على البشر عن غبطتها بهذا الإجراء، وعبرت عن تنفسها الصعداء حيث بدت أكثر توهجا، ذلك حين نقف على انتعاشة قوية للنباتات بمختلف الفضاءات الطبيعية على مستوى اقليم إفران خاصة تلك التي تشكل منتزهه المتنوع بمجاري المياه وانتشار العيون والشلالات التي تعشعش في غاباته الكثيفة الأشجار حيث انتشر الاخضرار، باستعادة هذه الطبيعة بعضًا من نظارتها الضائعة أياما سابقة من ايام الحجر الصحي نتيجة انخفاض النشاط البشري وقلة وطأة أقدامه عليها…

وقد صمدت الأزهار والورود والياسمين الباسقة في غياب قاطفيها وحيث أصبح عشب المنتزهات منتشرا بلا هوادة، لتكتشف لنا اليوم عن مشاهد مغرية في الغابات، هذا الى جانب توسّع مجال حركة الحيوانات مع تقلص حركة البشر.

وانتشرت الآلاف من الطيور المهاجرة في المياه الدافئة التي شكلت لها الحضن الطبيعي لتعلن عن سحر ماء ونبات ومجال بصري مفتوح.
وإذ كان حريا بنا هناك إلى الوقوف عن الانتعاشة المتميزة التي خلفها زمن الحجر الصحي بسبب تفشي وباء كورونا المستجد، لم يكن أحد منذ االاسابيع القليلة الماضية يعتقد أن فيروسا تاجيا صغيرا سيفرض حجم هذه التغيرات والمتناقضات في ظرف وجيز على المجال الطبيعي بإقليم افران رغم شهرته بالفضاء الأخضر إلا أن الحجر الصحي زاده اخضرارا أكثر جاذبية بعدما ظل البشر من قبل الجاحفة بأنانيته وعنتريته يبطش بالطبيعة من خلال رغبته الجامحة في ترويض كل شيء يجده أمامه، فلم يكترث لحماية البيئة التي خرج من رحمها، فاستنزف موارد الطبيعة ولوث الماء والهواء وعصف بكل مكوناتها…

لكن أزمة كورونا لم تكن بنفس البشاعة التي يعتقدها كثيرون باستثناء الأرواح التي أزهقتها بالمقابل فزمن “كورونا ” شكل فترة للراحة البيولوجية للأرض وخصوصا منها الطبيعة، فبالرغم من كون ” كوفيد 19 ” قد أضر بالاقتصادات وفرض الحجر الصحي على الغالبية العظمى من ساكنة الإقليم إلا أن له حسنات وجب الإقرار بها لتعلن كورونا بانها بمنحها فرصة للراحة البيولوجية لكوكب الأرض صارت صديقة للبيئة بامتياز، بعدما كانت المعادلة صعبة بين التوازن الطبيعي والنشاط الإنساني.

ولعلّ اليوم أحباء وأصدقاء الطبيعة والمدافعين عن البيئة هم الأسعد بتعافي الطبيعة وإن كانت سواء الإصابة بالفيروس كوفيد -19 او تسجيل حالات من الموت الذي أصاب عددا من البشر يفسد متعة هذا التعافي.

وجدير هنا بالذكر ان المنتزه الوطني لافران الذي يمتد على مساحة 500 كيلومتر ويتميز بمناطق رطبة وبحيرات متنوعة تعتبر ملاذا لأنواع من الطيور النادرة وبالتالي شكل موطنا لأروع الحيوانات أهمها أسد الأطلس والنمر والعناق و القضاعة، سيما عندما نذكر انه
جرى تحديد 37 صنفا من الوحيش الغابوي الذي ما زال يعيش بمحمياته، مؤلفا أساسا من الثدييات يأتي على رأسها القرد “زعطوط” من حيث الوفرة، إضافة إلى 142 صنفا من الطيور و33 صنفا من الزواحف والضفادع ويمثل الغرن النهري من بين أهم الفقريات التي تعيش في بحيرات وأنهار المنتزه الوطني لإفران.

وتتوزع بالإقليم عدة عيون معروفة على المستوى الوطني مثل عين فيتال وعين رأس الماء وشلالات العذراء فضلا عن مأوى إفران وشلالات وادي إفران، إضافة إلى العديد من الضايات المعروفة كضاية عوا وافونورير وضاية حشلاف ووادي تزكيت وعدد من السدود المخصصة لصيد أسماك قوس قزاح مثل سد زروقة وسد عين مرشة وسد امغاس.

غير أن ما يعطي للإقليم طابع الميزة السياحية تعدد المناظر المستقطبة للسياح مثل منظر إيطو ومنظر تيزي نتغطن المطلة على هضبة تزكيت ومنظر أجعبو بعين اللوح ومناظر خرزوزة إضافة إلى تعدد المناظر الطبيعية ذات الشهرة العالمية كمواقع سياحية كشجرة ارزكورو هذه الشجرة التي يتحدد عمرها في 9قرون، يبلغ علوها 42متر وقطرها 9أمتار ومنظر محطة مشليفن للتزحلق على الجليد والتي في نفس الوقت ذات مناظر غابوية ووحيش متنوع وبجوارها حقول أحجار الوطواط كما تنتشر بجوار المدينة (إفران) عدة كهوف ومغارات كما هو الشأن بقرية سيدي عبد السلام، ومن هنا جاء اسم المدينة الذي هو إفران والتي تعني بالأمازيغية مجموعة كهوف، حيث صنفت مؤخرا ضمن المواقع السياحية الوطنية.

ويتوفر المنتزه الوطني على غطاء نباتي متنوع ومن أشجاره البلوط الأخضر والعرعار الجبلي … ويخضع المنتزه الوطني لإفران لنظام خاص من اجل الحفاظ على البيئة والتنوع الإيكولوجي للفضاء باستعراض أنواع من الحيوانات، التي انقرضت مثل أسد الأطلس والقضاعة والنمر وأنواع أخرى مهددة بالانقراض مثل قردة المكاك البربري، وذلك من أجل الحفاظ عليها..

ويهدف المنتزه إلى حماية التنوع الطبيعي والمساهمة في الاقتصاد المحلي، كما يعد فضاء من أجل تعزيز المؤهلات الطبيعية والبشرية وإبرازها.

وتمتد أراضي المنتزه إلى الجزء الغربي من جبال الأطلس الوسطى وتحديدا ضمن المناطق التي تقع في مقاطعتي إفران وبولمان، كما تم تأسيسه سنة 2004 ويغطي مساحة 125 ألف هكتار تتألف أغلبها من أشجار الأرز والبلوط الأخضر

ويتضمن المنتزه الوطني بإفران العديد من الأحواض المائية والبحيرات والشلالات التي يمكن للزوار الاستمتاع بها والتقاط بعض الصور التذكارية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.