المهاجر الإفريقي … إشكالية استغلال الإنتاج ونفاق الإدماج… إلى متى ؟

سعيد بلفقيه يكتب ل : كاب 24 تيڤي.

لقد خطت فرنسا لنفسها موقعا ذهبيا في تاريخ كأس العالم بعد ظفرها برهان مونديال 2018 بترسانة بشرية عبارة عن فسيفساء متنوعة العرق واللون أغلبها من القارة الافريقية، وهو واقع أضحى يستوجب إعادة النظر في سياساتها هي وغيرها من الدول الغربية تجاه المهاجرين والمهجرين ضحايا تداعيات وويلات تاريخ العهد الإمبريالي الموسوم باستغلال البلاد والعباد وكل خيرات البلدان التي كانت تئن تحت نير الاستعمار ، وضحايا ما تخلفه النزاعات والحروب الطائفية والعرقية، وضحايا فشل السياسات التنموية لبلدانهم. فقد بات هؤلاء المهاجرين صيدا ثمينا لشبكات الإتجار في البشر نتيجة معاناتهم هم وباقي مواطنيهم من بني جلدتهم من كل تلك الويلات.
لهذا، فكما شيدت جزءا من تاريخها المعاصر ومجدها الحالي ورفاهية شعوبها على معاناة وآلام الأجداد والأجيال السابقة ، فقد آن الأوان لمكونات “الفردوس الأوروبي” تمكين الرعيل الإفريقي الحالي من الحق في التنمية والعيش الكريم الذي حرموا قسرا من مسببات خلقه بحرمانهم من خيرات بلدانهم التي تم تهجيرها ذات يوم دون أصحابها وفي عتمة وغفلة تاريخية إلى الضفة الشمالية من المتوسط..

فهل نحن اليوم أمام نوع آخر من استغلال الإنسان الإفريقي الذي يتم نسب إنجازاته للدول التي تحتضنه؟؟؟ فقد أصبحنا أمام معادلة مزدوجة المعايير.فمن جهة نعاين كيف يتم تغافل وتناسى الأصل والعرق والدين عندما يكون الإنجاز في صالح الدول التي تحتضن هؤلاء المهاجرين، بل ويتم تكريمهم وتشريفهم بأغلى الأوسمة وعلى أعلى مستوى من جهة. ومن جهة ثانية، نلاحظ كيف يتم لفظ ورفض وتبخيس بل يذهب الأمر في بعض الأحيان إلى حد التضحية بإنسانية ذات الإنسان “المهاجر” بادعاءات واهية وغير ذي مصداقية كون هؤلاء المهاجرين والمهجرين لا يمتلكون مقومات الإندماج وقيم العيش تحت السقف الأوروبي بل ويهددون كينونته..
أمر إنساني كهذا، لن يختلف حوله إثنان كونه بات يستعجل إلحاحية تغيير فلسفة التعامل مع الإنسان الإفريقي معاملة ترقى إلى الإعتراف بحقه في الاستفادة من مقومات العيش الكريم الذي حرم منه بسبب الجشع الإمبريالي والليبرالي الغربي، أم إن تلك الدول ستنهج سياسة الهروب الى الامام وتدعي شرعية بنوة هؤلاء الأبطال صانعي المجد الكروي الحالي كما غيرهم من صناع التنمية والرفاه الأوروبي؟؟
عموما لقد أضحى واقع الهجرة يستأثر باهتمام كل الفاعلين والحقوقيين والسوسيولوجيين والسياسيين وصناع القرار الدولي، لما باتت تشكله من ظاهرة كونية عابرة للحدود تستلزم مد الأيادي البيضاء للبلدان مصدر ومنبع الهجرة وتثبيت المهاجرين في أوطانهم لينعموا بالعيش الكريم ، عوض التلبس بقبعة الإنسانية المزيفة التي تسوق وهم رعاية هؤلاء المهاجرين ضحايا السياسات الليبرالية الجديدة والمتوحشة، بل تعمل على تعليبهم وإهدائهم لقمة سائغة لتجار الإنسانية وللوحوش البحرية وجعل بعض الأبواق الإعلامية تعج بتسويق وهم الإنقاذ الإنساني من براثن الموت و متاهات البحث عن شظف العيش في الفردوس الأوروبي .
لقد أصبح الأمر مستعجلا لإعادة النظر في كيفية مقاربة ظاهرة الهجرة بمنظور يأخذ بعين الإعتبار أحقية المواطن الإفريقي في التنمية المستدامة وتمكينه من نصيبه من الثروة التي شيدت على حسابه عبر تعاقب الأزمنة والأجيال بعدما تم تهجير وترحيل واستغلال خيرات وسواعد القارة السمراء نحو القارة العجوز.
بصيغة أخرى ،على الأنظمة الغربية تنزيل ما تتشدق به من قيم ومبادئ حقوقية والعمل على دمقرطة استفادة الإنسان الإفريقي من الثروة والرفاهية والعيش الكريم شأنه في ذلك شأن نظيره الأوروبي دون استعلاء أو تمنن.
ومن جهة أخرى، فبقدر ما نهنئ فرنسا بإحراز اللقب المونديالي ، بقدر ما نشدد على نظامها وشعبها وعلى غيرها من الدول الأوروبية بمطالب لا مناص من التقيد العاجل بها ، فكفاكم عنصرية ضد العرق الإفريقي، فحوالي 80 % من المنتخب الفرنسي من السود ، وكفاكم كراهية للمسلمين فقد ساهم مسلمون في تحقيق هذا التتويج، ومنحوكم فرحة ونشوة الإنتصار وأدخلوكم تاريخ أقوى بطولة رياضية . وعلاوة على هذا وذاك، كفاكم ظلما للشعوب الافريقية والعربية، فقد منحكم أبناؤها وأجدادهم السود والمسلمون مجدا حضاريا ونهضة حقيقية تتباهون بهما أمام الشعوب، فامنحوا شعوب من أهداكم كل ذلك ، حق الحياة وحق العيش الكريم وحق استرجاع ولو بعض ما استنزفه أجدادكم المستعمرين من خيرات، وحق العدالة والمساواة في التنمية والنماء . وكفاكم من سياسات نفاق الإدماج واستغلال الإنتاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.