إنصاف الحموتي تكتب : إننا نتنفس تحت الماء ..إننا نغرق

  • كاب 24 تيفي / إنصاف الحموتي : 

و يبدو أن الأمل انقطع هنا … تلاشى و تبخر حتى بات رمادا ، أصبحنا نرى الوطن يختنق ، نتأمل الزوايا فلا نجد سوى اليأس الذي يتربص بنا .

هنا في بلدي ، حيث تكتسي المنازل السواد حدادا على ضحاياها ، ضحايا الفقر و الجوع و البطالة ، ضحايا الهجرة و “الحكرة” على حد تعبير المغاربة .

أصبحت أتمشى في الشوارع و ألمح دخانا يتصاعد يوما بعد يوم، غضب عارم يصاحب الوجوه العابسة التي تتبختر في الطرقات دون اكتراث لما يجري حولها ، عيونهم هناك ، خلف البحر الأبيض المتوسط  حيث ترفرف الرايات التي تنخرط ضمن دول الاتحاد الأوروبي ، هناك حيث الكرامة قبل كل شيء.

أما هنا ، حيث أنا و حيث نحن ، فلا توجد الكرامة سوى في مقررات التربية على المواطنة ، لمحتها محفورة مع رزمة من الكلمات التي لا توجد في الحقيقة، أو على الأقل لم أعثر عليها صدفة و أنا أكبر يوما تلو الاخر ، كلمات تلك التي تشبه الحقوق و الواجبات و العدل و المساواة ، تلك العبارات الفضفاضة التي نرددها كالببغاء لكنها في الواقع مجرد سراب .

أتأمل جيدا هذه التقاسيم التي يظهر فيها جليا شجن مدفون ، و لا أتذكر سوى كلمات نزار قباني: “إني أتنفس تحت الماء ، إني أغرق” ، نحن نغرق هنا و صوتنا لا يسمع ، حتى الصرخات التي كنا نستنجد بها دفنت تحت الماء ، فبالكاد يسمعها الحوت الأزرق .

عندما تنظر بتمعن في عيونهم ،ترى الأحلام التي اغتصبت في دروب هذه الأرض ، أحلام الشباب الكلاسيكية التي تسمى في بلدان أخرى “حقوق” ، كالعيش الكريم ، أن نعيش دون التفكير في “الدراهم” التي سيعرق رب الأسرة ليوفر بها طعاما لأولاده ، أو أن يفكر الطالب في السنوات التي سيعيشها كالعبء على والديه ريثما يجد تلك الوظيفة الملعونة التي لن يعثر عليها أبدا .

و رغم أنني ممن يؤمنون بالأمل ، بالأحلام و بالإيجابية ، إلا أن رؤية هذا الكم الهائل من الشباب الذي يلعن الساعة التي انسل فيها من رحم أمه فوق هذه الأرض السعيدة ، يجعلني على مقربة من الاستسلام التام ، فدخان أفواههم الغاضبة بات يخنقني ، و همساتهم التي تشتم و تصرخ أصبحت كأغنية تذكرنا بقصة تطعن قلوبنا بالألم .

و رغم كل هذا الضجيج ، إلا أننا لا نرى سوى الهدوء ، أتدرون ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة ؟ ألمحها من بعيد ، و أصلي أن لا  تعصف بنا حد الدمار ..

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.