صافرات التحرش..ضجيج مجهول الهوية

كاب24تيفي/إنصاف الحموتي:

أتخيل ذلك المشهد الذي ستعلو فيه أصوات الصافرات، حتى تصاب المدينة بالضجيج العارم، و أتخيل كم أنها لعبة شقية للمتحرشين الذين اكتظوا فوق هذه الأرض بنظراتهم الحيوانية، و كلماتهم التي تظهر كبتا جنسيا مقززا.
عزيزاتي، أنتن رائعات، شكرا لكن للتفكير في من تعاني من التحرش بالشوارع المغربية، نقدر لكن هذا المجهود الجميل في الابتكار، رغم أنني اختلف كثيرا مع وجهة نظركن.
سيدتي الحرة، هل تعتقدين أن رجلا لا يخشى دينا أو عرفا أو تقليدا ، ستوقفه صافرة؟
إن هذا النوع من الرجال الذي لا يعرف شموخ الرجولة و لا يملك كرامة تنأى به عن هذه التصرفات الصبيانية، لن يخاف من صافرة قد لا تحدث تغييرا في الوضع، بل قد تزيد الطين بلة، و قد تصبح الصافرة تسلية لهم و هَمًّا لنا .
يجب أن نكرس صورة حديثة عن المرأة، تلك السيدة الشامخة القوية التي لا تنتظر من أحد أن ينتشلها من المصاعب، قادرة على مواجهة هذا التحرش بأساليب أخرى ، كالترفع و التجاهل، أو أن تلجأ للقانون الذي لم يطبق بعد، ربما نصل به إلى نتيجة تغير من كلاسيكيات هذا المجتمع.
عزيزتي ، هل تعتقدين أن المجتمع لا يسمع كلمات المتحرش؟ هل تعتقدين أنه لا يدرك كم أن ذلك الرجل الذي يقف في زاوية الشارع أصاب تلك المسكينة بالغثيان؟ كم أنه ضايقها و أتلف أعصابها؟..
سأخبرك بكل أسف أن المجتمع يعرف كل صغيرة و كبيرة عن أحداث التحرش، و بحزن شديد أقول لك أنه لا يحرك ساكنا .
أصبح المغاربة يتعاملون مع التحرش كقهوة الصباح المُرَّة ، تلك التي لا نستغني عنها رغم مرارتها.
لن تغير الصافرة شيئا من المعضلة، سيتحرشون، و سنصفر، و سينظرون لنا في الشارع كمخلوقات عجيبة غريبة فوق هذا الكوكب، بل و سيُتَمْتمُون بصوت خافت ” شُوفْ قْلِيلة الحْيا شْنو لَابْسا” ..و ستتحملين أنت المسؤولية في جميع الأحوال.
و لذلك ، حتى لا نربط معانتنا مع المجتمع، كوني قوية ، و واجهي المتحرش بأساليب لا تستدعي دخول أطراف أخرى ، حتى لا تكون قضيتنا في أيادي الغير، حتى نتمكن منها، و نجد لها حلولا دون الاستعانة بالفرسان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.