ألمانيا : صالون مغربي ألماني وميلاد حركة ثقافية حديثة

كاب 24تيفي/مراسلة ألمانيا 

من مدينة مانيتز الألمانية، تم اعلان افتتاح صالون ثقافي مغربي ألماني، من تنظيم الجمعية المغربية الألمانية للثقافة
والاندماج. الصالون الثقافي يعتبر الأول من نوعه في ألمانيا سواء من حيث التنظيم او من حيث الطقوس والمواضيع التي تم تناولها، دون أن ننسى نوعية الحضور الذي تجاوز عشرين مشاركا. ” احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي، الثقافة الحسانية نموذجا” كان شعار الدورة الأولى من الصالون الذي افتتحته الدكتورة والاكاديمية العالية ماء العينين من خلال تقديمها للثقافة الحسانية.

 

الحضور القوي للدكتورة العالية ماء العينين من خلال تقديمها للأدب والثقافة الحسانية، أعطى الصالون نكهة خاصة،
وذلك من خلال النقاش المفتوح عن هاته الثقافة الغنية والمتفردة، التي كانت مادة مهمة للبحث عن المشترك بينها وبين الثقافات المتنوعة التي تعرفها الشخصية المغربية، خصوصا الثقافة الامازيغية بحكم تواجد مثقفين ومبدعين يمثلون هاته الثقافة المميزة أيضا. الحديث عن الهوية كان أيضا من المواضيع التي تمت مناقشتها كل من موقعه، حيث تناولت الدكتورة العالية ماء العينين موضوع الادب الحساني و شعر التبراع من خلال كتابها: “التبراع الشعر النسائي الحساني المفهوم ـ السياق ـ الثقافة” كما تناولت شخصية المرأة الحسانية وقوتها وحضورها القوي في المجتمع الصحراوي، في حين ناقش المسرحي حسن أجواو رئيس جمعية النسيم للمسرح، مشكل الهوية لدى أبناء الجالية المغربية المقيمة في ألمانيا بالخصوص، من خلال عرض مسرحي يتناول علاقة الأب بالوطن الأم وبأبنائه. العرض المسرحي الذي حرص المسرحي حسن أجواو أن يتناوله بشكل هزلي درامي، قدم صورة مهمة عن وضعية الجالية المغربية في المانيا وعلاقة الجيل الأول بالجيلين الثاني والثالث. في حين قدم نافع العافي مسؤول التواصل بالجمعية المغربية الألمانية بعض المحطات التي مرت منها الهجرة المغربية منذ الجيل الأول، وذلك بتقديم مستملحات وزجل تم تداوله تلك الفترة، موضحا خلاله المعاناة الحقيقية التي عاشها الجيل الأول من خلال علاقته بنفسه، محطيه الجديد او حتى من خلال علاقته بأبناء بلده الذين لا يتحدثون لهجته. الكاتبة والإعلامية ناديا يقين أشارت أيضا إلى ضرورة خلق نواة قوية تشتغل على موضوع الهوية والشخصية المغربية بكل تنوعها الثقافي في المهجر. أما هشام العرجا المتخصص في قضايا المهاجرين والتكوين المهني فقد أكد على ضرورة التشبيك بين كل هاته الطاقات المغربية في ألمانيا من أجل تقديم صورة أخرى عن الجالية المغربية، وأيضا من خلال الاشتغال على ورشات تكوينية لأبناء الجالية المغربية في كل ما يتعلق بالدراسة، التكوين المهني أو أيضا من خلال العمل على قضايا القاصرين خصوصا مع تواجد أحد الكفاءات المغربية المتخصصة في مجال القاصرين بين الحاضرين.


الصالون الثقافي المغربي الألماني كما عبرت عن ذلك الدكتورة العالية ماء العينين، فتح أفقا جديدا للعمل الثقافي و الاجتماعي و خلق تجربة نوعية حققتها قيمة الحضور المتنوع الذي جمع مسرحيين كحسن أجواو و يوسف النباش، متخصصين في علم الاجتماع كهشام العرجا و خالد عبوبي، فنانين تشكيليين كالفنانة التشكيلية حكيمة اوعميرة التي شاركت بلوحات فنية في حديقة الصالون، موسيقين كالفنان سعيد هيكل و نبيل جارحنين من خلال تقديم أغاني مغربية و
وطنية استمتع بها الحضور، سياسيين كالبرلماني المغربي سمير الورداني، مهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي ومبدعين فيه كنافع العافي من خلال تسييره الصالون وتقديم مقاربة أيضا بين الثقافتين الحسانية والامازيغية، أيضا مثقفين و باحثين في الهجرة و المدونة كبوجمعة التوكاد، و مهتمين بالعمل الجمعوي كفاطمة الرحماني. الصالون عرف أيضا قراءات شعرية و أدبية ساهمت بها الإعلامية و الكاتبة ناديا يقين.

 

الصالون الثقافي المغربي الألماني كما صرحت بذلك رئيسة الجمعية المغربية الألمانية للثقافة والاندماج، نقلة مهمة
وحركة ثقافية جديدة ومنفتحة، نقية وهادفة، من شانها مد جسور التواصل بين المثقفين والمبدعين المغاربة من جهة و بين المجتمع الألماني و غيره من خلال صالونات قادمة تحتفي بالثقافة المغربية الى جانب ثقافات أخرى. كما صرحت ان الجالية المغربية تعيش أزمة هوية لهذا من الملح جدا خلق حركة جديدة من شأنها العمل بجد على مثل هاته القضايا، لأن الصالون يمنح فرصة للتفكير في ورشات جديدة. الصالون تضيف ناديا يقين سيكون بشكل دوري تأسيسا لحركة راقية تهتم بالثقافة، الفنون والإعلام، خصوصا بعد الصدى الطيب الذي رافق الصالون او بعده، واستعداد بيت الثقافة بمدينة ماينتز على احتضانه بعد الدورة الأولى التي احتضنتها في بيتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.