قصة الموت السريري لقطاع انتاج البرتقال بالجهة الشرقية

  • كاب 24 تيفي/محمد زريوح

 

 

لا يخفى على احد التدني غير المسبوق لاسعار البرتقال في السنين الاخيرة والتي بلغت مداها هذه السنة ، غير انه وان كان الامر يصب في مصلحة المستهلك لكونه يخفض من تكاليف معيشته اليومية الا انه بالنسبة للفلاح يعد كابوسا حقيقيا ويشكل نهاية غير سعيدة لمورد رزقهم الذي ضحوا من اجله وافنوا الغالي والنفيس في رعايته بغية ضمان شروط استدامته للاجيال القادمة.

يقول محمد وهو مزارع من جماعة تزطوطين التابعة ترابيا لاقليم الناظور ان ارتفاع العرض مقابل الطلب بفعل تغاضي الكثير من الاسواق الاروبية عن المنتوج المغربي ولجوئها الى اسواق جديدة في ظل الغياب التام لاي اجراء حكومي في هذا الباب جعل سعر البرتقال يقل بشكل كبير عن تكاليف انتاجه بحيث بات القلاح يبيع متنوجه باقل من 50 سنتيم للكيلوغرام الواحد وهوسعر لا ينطبق عليه مصطلع الخسارة وانما التعبير الانسب له هو الضياع ، الضياع الذي بات يحكم كافة الفلاحين بدون استثناء ليس على مستوى سهل تزطوطين فحسب بل على مستوى كافة تراب الجهة في اكليم وبركان وغير ذلك.

اما رشيد وهو مواطن يملك ضيعة برتقال في بركان فحاله اقسى من حال محمد بحيث اكد انه قد اهمل ضيعته بشكل نهائي ولم يعد يزورها حتى بحيث اختار فتح دكان في الناظور وبيع المواد الغذائية لاعالة اسرته بعدما تحولت ضيعته التي كانت والى وقت قريب تشكل وطنه الخاص ومورد رزقه الذي لا ينضب الى خراب والى مجرد ذكرى غير سعيدة .

واضاف ان السلطات المعنية بقطاع الفلاحة لم تحرك ساكنا في هذا الباب وتركت الفلاحين يواجهون مصيرهم بمفردهم بل كل ما قامت به هو قطع ماء السقي عن الفلاحين بعدما اصاب اغلبيتهم الساحقة الافلاس.

ما هو مؤكد منه هو ان  معاناة محمد ورشيد تعد الصورة الواضحة التي بات عليها قطاع انتاج البرتقال بالجهة الشرقية بعدما تحول هذا القطاع الذي كان يشكل عصب اقتصاد الجهة لمساهمته في امتصاص اعداد كبيرة من اليد العاملة الموسمية وانتاج قيم اقتصادية مهمة للدولة والجهة (تحول) الى مبعث للمعاناة بل والى حمل ثقيل على كاهل الفلاحين اذ باتوا  يعيشون بين نارين حارقتين اما الاستسلام للامر الواقع وبالتالي اهمال ضيعاتهم لتتحول الى مجرد اشجار غابوية واما استنفار الجرافات لاقتلاع اشجار البرتقال التي باتت بدون جدوى ، الاختيار الاخير وقعه مؤلم للغاية بالنسبة للفلاحين فمحمد من تزطوطين قال في هذا الصدد انه لن يستطيع تحمل مشهد اقتلاع اشجار البرتقل التي يعتبرها كأفراد من عائلته مطلقا وانه يفضل ان يتركها على حالها لمجرد النظر اليها بدل اقتلاعها حتى وان كانت الزراعة البديلة التي سيقيمها ستدر عليه الملايير.

ويؤكد تصريح محمد رسوخ تقافة العلاقة الوجودية التي تربط المواطن المغربي بالشجرة ،على هذا المنوال سار اغلبية الفلاحين في انتظار ما يأتي أو لا يأتي ، لا سيما ان عدد كبير من المستثمرين في هذا القطاع هم مواطنون مغاربة مقيمون بالخارج استثمروا مدخراتهم التي افنوا زهرة عمرهم لجمعها في بلاد الغربة ، ليستيقضوا بين عشية وضخاها على واقع لم يكونوا يتخيلونه مطلقا.

ولذلك باتت الحكومة مجبرة اكثر من اي وقت مضى على اتخاذ ما يلزم من تدابير لانقاذ زراعة البرتقال بالجهة الشرقية عبر البحث عن اسواق جديدة خاصة على مستوى القارة الافريقية التي اصبحت في السنين الاخيرة تعد سوقا استهلاكية رائدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.