الدور الإستراتيجي للمغرب داخل الإتحاد الإفريقي

كاب 24تيفي / د خالد الشرقاوي السموني يكتب 

أصبحت القارة الإفريقية تحظى بأولوية متقدمة في السياسة الخارجيةالمغربية، خصوصا بعد عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي، التيتمكن من خلالها من تطوير علاقاته مع دول القارة على المستوى السياسيوالاقتصادي، ولم يعد مقعده فارغا كما كان من قبل.
كما استعاد المغرب ، بفضل جهود جلالة الملك محمد السادس ، ثقة الدولالإفريقية في قدرة هذا البلد على توظيف إمكانياته وموارده لخدمة مصالحالقارة في إطار من الشراكة المتكافئة وتعزيز بنية السلم والأمن في القارة.
وفي السياق ذاته، فإن المغرب، ومنذ سنوات، أبدى اهتماما بالغا بقضاياالقارة الإفريقية من خلال الزيارات الملكية المتعددة ، والمشاركة في القمموالاجتماعات الإفريقية، وتفعيل دور الدبلوماسية على المستوى القاري، والتنسيق مع دول القارة في المؤتمرات والمحافل الدولية والإقليمية المشتركة، وطرح مبادرات تهدف إلى خدمة قضاياها ومصالحها، وتفعيل دوره علىصعيد تنميتها والنهوض باقتصادياتها، من خلال الشراكة الاقتصادية مععدد من الدول الافريقية.
وتشير القراءة الأولية لنتائج التوجهات الجديدة في السياسة الخارجيةالمغربية تجاه إفريقيا إلى أن المغرب تمكن خلال أقل من سنتين، بناء علىروابطه التاريخية مع القارة الإفريقية، من استعادة مكانته ودوره الرائد فيالاتحاد الأفريقي من خلال حضوره و مشاركته في أجهزة الاتحاد و اللجانالمتخصصة المنبثقة عنه  ، وأن المردود المباشر لتلك التوجهات كان أكثروضوحا وملاءمة لدور المغرب التاريخي في القارة؛ تمثل ذلك بانتخابه عضوافيمجلس السلم والأمنبالاتحاد الإفريقي الستة الماضية .فقد تم انتيوم الجمعة 26 يناير 2017 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا عضوا بمجلسالسلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي؛ وبذلك أصبح المغرب عضوا بهذاالمجلس لولاية تمتد لعامين (2018-2020) قابلة للتجديد. وكان المغرب المرشحالوحيد عن منطقة شمال إفريقيا، حيث حصل على 39 صوتا، علما بأنالثلثين الضروريين لهذا الانتخاب هو 36 صوتا.
وبكل تأكيد، سيستثمر المغرب عضويته في مجلس السلم والأمن الإفريقيفي خدمة قضايا القارة، من خلال التنسيق بين أجندتي الاتحاد الإفريقيوالأمم المتحدة في مجال حفظ السلم والأمن بدول القارة.
وجدير بالإشارة في هذا الصدد أن مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقيكان يعتبر من بين المؤسسات الإفريقية الأشد عداء للمغرب ، حيث كان ذلكيتم بسبب غياب تمثيلية المغرب داخل الاتحاد. أما الآن وبعد عودته إلىالحظيرة الإفريقية وحصوله على تمثيلية داخل مجلس السلم والأمن، فسوفيصعب على خصوم المغرب القيام بالمناورات وتمرير مشاريع القراراتالمعادية لمصالحه ولوحدته الترابية كما كان يتم في السابق، وأيضا سيجدونكل المنافذ مغلقة أمامهم للتأثير على بعض الدول الإفريقية .
والأن فإن المغرب له مكانة مهمة و محترمة داخل هذا المجلس ، الذي يستطيعمن خلاله أن يلعب دورا استراتيجيا للدفاع عن مصالحه من جهة و أيضامساعدة الدول الإفريقية في المجال الأمني،  خصوصا و أن المملكة المغربيةلها تجربة رائدة في مجال  السياسة الأمنية.

وهذا لن يتأتى إلا بالحرص الشديد على مواصلة الجهود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.