في المغرب هل ستحقق الكعكة الميلادية معجزة تحصيل المطالب الاجتماعية؟؟

  • كاب 24تيفي/ أمين الزيتي:

اليوم بل وتحديدا في هذه الليلة، ليلة31 ديسمبر من نهاية العام، وهو آخر يوم في السنة الميلادية، ليلة ليست كاللليالي المعتادة عند النصارى وغيرهم من أهل الكتاب، ليلة امتزج فيها طابع التميز عبر الاحتفال برمزية معنوية وعقدية بين أحضان سويعات من الزمن يتم فيها شرب الخمور والرقص على ما جادت به أنغام الموسيقى، ليلة تبقى رمزية الاحتفاء بها أبا عن جد، ولا تزال عادتها متوارثة وستبقى بقاء البشر على وجه البسيطة، مناسبة تجمع ما حققه النصارى من نتائج رقمية على مستوى الأبحاث العلمية، والنهضة الفكرية والثقافية ليمتد هذا الاحتفاء إلى العرب الذين لم يفهموا طبيعة الاحتفاء والظروف التي جاء لأجلها حتى تكون إمكانية قطع الحلوى بالقطع الكلي مع ما يمس كرامة المواطن في كرامته وقوته اليومي، بدل التهامها تحت عدسات الهواتف النقالة التي ستبقى فيها اللحظة شاهدة على غباء هذا المستهلك للكعكة والمتلقي للهدايا ومجسمات “البابا نويل” ،في تطبع تجاوز لغة الاحتفاء بحدث المسيح بليلة ميعت فيها الأخلاق التي سفت بسف الحقوق الفردية ولماء وجه القيم، وكرامة الذات والعدالة الاجتماعية .

طبعا اليوم تأكد لنا جليا أن العرب والمغاربة تحديدا كشعب مهووسون أكثر من أي وقت مضى، بمظاهر الاستمتاع ولو على حساب المعاناة، شعب يركض نحو التقليد الأعمى، شعب متناقض في مواقفه، لم تتجبر فيها سطورنا هاته حتى تصدر من وعائها أحكاما جائرة، بالقدر ما كشفت عن ذلك ” ليلة البابا نويل”، نعم للتأكيد فقد سبق و أن حارب هذا المحتفي بالحدث، النصارى وسمى هؤلاء بالاستعمار الغاصب، وادعى عداءهم، والدعاء عليهم، توج ذلك بملئ صدورهم بأوسمة التتويج، وذلك لما بدا منهم من شجاعة ونكران للذات، في سبيل طرد ما يسمى لفظا بالاستعمارالغاصب، قبل أن تكشف ليلة الحلوى واللهو تشبع المغاربة وحبهم للاستعمار كحبهم لالتهام قطع حلوى “البابا نويل” وحبهم لعقدية المسيحيين والركوب على متن أمواج عاتية في ظلمة الليل من أجل اللحاق بعالم من طردوا بالأمس من بلدهم، وهاهو اليوم ذاك الرجل و ابنه الملحمي الذي ادعى صنعه لمجد الحرية يكشف بكل خجل، وبكل بساطة اقتفاء أثر النصارى وبل وامتد هذا بمشاركتهم لطقوسهم وعاداتهم، ساعيا إلى تقليدهم في كل كبيرة وصغيرة من الشكليات، عدا في جانب العلم والمعرفة، متبعا ممتثلا ومستنا بسنتهم، وهذا ما جعلنا نسقط حق الحكم على أن هؤلاء، شعب لا يعرف ولا يولي للاتحاد قيمة، بل ينسى أصله في اتجاه التقليد ولو بتكليف نفسه ما لا تطيق، يركض لشراء مساحيق السعادة، حيث بات معها اليوم أكثر من أي وقت مضى يعيش النقيضين، بين ممارسات لشعائر وطقوس دينية عقدية واجتماعية، وبين ما يمارس عرفا تحت يافطة الاحتفال برأس السنة الميلادية، طبعا فبين مؤيد للحدث ومعارض إلا أن الحدث تبقى له رمزية تفوق الامتثال للأصل الديني، وتجدب اللحظة بسخاء كل درهم أتى من لهيب الواقع المزري في اتجاه شراء لحظة ….تشارك المسيحيين طقوسهم باسم الفرحة والعادة، متناسين أن الله لم يلد و لم يولد، و أن لهذا الاحتفال رسالة ، خاصة بالنصارى ويحرم العلماء الاقتداء بهم والتشبه بصنيعهم والاحتفاء بشعائرهم وهنا مع حديث صحيح ..  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُمْ ” .  .

اليوم هو يوم النصارى ويطلق على هذه الليلة في بعض البلدان خصوصًا في أوروبا الوسطى بليلة القديس “سلفستر” وليلة مريم العذراء، حيث تقام فيها الشعائر والطقوس، وتعرف هذه الليلة بليلة البدخ باستهلاك الخمور والعادات الدخيلة تحت مسمى الاحتفال، وقد يكون هذا الاحتفال عند المسيحيين له رمزيتين الأولى عقدية والثانية تدبيرية بتحقيق الدول المعنية بالاحتفال نجاعة اقتصادية وعلمية لشعوبها التي تعيش اليوم معها في رغد، وديمقراطية تامة، تعي حق الفرد من الدولة على مستويات عدة، ما يؤهله لأن يكون مواطنا صالحا للدين و الوطن والمجتمع ككل.

فأمام  كل هذا تعالوا معنا لنأخد النفس ونتأمل بنظرة البصيرة ونور العقل ترى؟ فأي احتفال يحق لنا أن نحتفل به، في ظل أننا نعاني من مغبات مظاهر الفقر و العهر والهشاشة الاجتماعية ، ولماذا نمارس التقية نأكل الحلوى ونسمع المعازف ونرقص تحت أنوار الملاهي ونأخد الصور إلى جانب مجسم “بابا نويل ” ونقول بأننا نتضامن ونتلاحم ضد جرائم الواقع المأسوي الذي يأخد أرواح اخواننا الفلسطينيين القابعون تحت نيران الطغيان الصهيوني وقنابله العدوانية ، واخواننا المغاربة المدينون للممارسة في الريف، و الثائرون ضد العطش العاضبين من ندرة الماء بالجنوب الشرقي، وضحايا قنينة الزيت بالصويرة والمعطلون بالرباط وغيرها وضحايا تسيير وتدبير سياسي عقيم بمدينة “سيدي قاسم” المعانون من مخلفات الماضي السياسي ،وضحايا الفحم بجرادة اصحاب مسيرة الرغيف الأسود ، واخواننا بالأطلس الكبير القابعون بين السهول والجبال في برد قارس وضحايا القرار التقييدي لحرية التعبير ،وووو ما خفي كان أعظم.

اليوم وبكل خجل تعرض على أنغام الأطلال أرقام مخيفة ، داخل معزوفة الواقع الاجتماعي ، بكلمات المجتمع وألحان طبقة الشعبية التي تجمع الاحصائيات الرسمية وتتبث حقيقة وكذا أسباب ودواعي خروجها في مسيرات هنا وهناك ، والتي لم تشفع معها الوعود الرنانة باحتواء الأوضاع التي تزعج أنغامها أصحاب القرار ، حيث أن النازلة كشفت أن نسبة البطالة بالمغرب في تزايد ،وتندر من مغبة استمرار الأحداث الاجرامية التي هي في تنامي الظاهرة حيث أن الاجرام وليد الظاهرة المذكورة ، وتبعاتها اللامنتهية ، ومنها ما هو تدبيري.

حيث أفادت عدة احصائيات رسمية أن نسبة البطالة في تزايد ، و الاجرام كذلك تدني مستوى دخل الفرد في هشاشة اجتماعية بثوابل الدعارة و البطالة والهجرة وغياب خطابات مقنعة ، تشفي غليل هذا المتلقي فقط لا صانع للحدث غير صنعه لحلوى الاحتفال.

فأمام هذا وقبل الشروع بالاحتفال واقتناء وقطع الحلوى والتهامها يحب الشروع والبحث عن حلول جذرية لا ترقيعية، فأزمتنا ومشاكلنا مع تواليها أمام تزايد الوعود، وتخلفنا اللامنتهي له مسببات ، حيث لا يمكن معها لليلة ميلادية أن تشفع مع قطع الحلوى والقليل من الرقص تجاوز محنة الواقع المتدهور Hخلاقيا وسياسيا واجتماعيا، المتأرجح بلغة الحال بين الارادة في التغيير ، واستمرار السياسة الهوجاء والتي شعارها …أنا أنا و البحر ورائي ، وبوقها الاعلام الغوغائي الناقل عبر فقراته الباهتة صور رثة بمساحيق الزدحة والردحة باسم الاحتفال والفرحة ، .في وقت تتسابق فيه الشعوب والأمم الأخرى الى تحصيل وتعميم العلم والمعرفة ومجابهة التحديات والاكراهات الحقيقية لكسب رهانات التنمية والانتاج والتقدم والحرية والكرامة والاستقرار الاجتماعي والنفسي والاعتزاز بالمواطنة في أوطان تتسع لكل أبنائها و بناتها حاضرا ومستقبلا فمتى نصحى حتى نستحق أن نكون شعبا واعيا مدركا لا شعبا يثقن فقط صنع لحظات تدبل وريقاتها حين تشرق شمس الواقع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.