المقاربة الأمنية في مجال مكافحة الإرهاب

د:الشرقاوي السموني يكتب لكاب 24

إذا كان البعض يعتبر أن المقاربة الأمنية طغت على المقاربة الحقوقية بالنظر إلى العقوبات القاسية بخصوص الجرائم الإرهابية المنصوص عليها في القانون ، فإنه من وجهة نظرنا ينبغي أن نعترف بأهمية و أولوية هذه المقاربة ، على اعتبار أن الإرهاب يشكل خطرا وتهديدا حقيقيين على مصالح الوطن و استقراره ، وعلى أرواح الناس و حرياتهم وحقهم في الأمن و الطمأنينة ، وأن ما قامت به الأجهزة الأمنية المغربية في مجال مكافحة التطرف والجريمة الإرهابية ، في العشرين سنة الماضية ، يجب الاعتراف به والتنويه له .

و ينبغي أيضا أن يتعبأ المجتمع ، أفرادا و جماعات ، بجانب مؤسسات الدولة، لمناهضة كل فكر متطرف أو عمل إرهابي ، لأن المسألة متعلقة من الناحية الحيوية بأمن واستقرار البلد وبحياة المواطنين، وقد جرى تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية الخطيرة التي لها ارتباط بتنظيمي “القاعدة” و ” داعش”، كانت تخطط بالفعل إلى استهداف مواقع حساسة داخل المغرب، الأمر الذي ينبغي أن لا يستهين به المرء مهما كانت حساباته واعتباراته.

وإذا كنا نتفهم حجم التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة و أجهزتها الأمنية ، الساهرة على أمن الوطن وحياة المواطنين، من خلال اتخاذ تدابير آنية لمكافحة الإرهاب والتصدي للأفراد وللجماعات المتطرفة، الداعية إلى العنف وإلى الكراهية، مدركين بأن هذه المجاميع الضالة لا تؤمن لا بمبادئ حقوق الإنسان ولا بثقافة التعددية ولا بالممارسة الديمقراطية، وتستبيح دماء الناس باسم الدين ، فإن ذلك لا ينبغي أن يبرر تهييئ مناخ التراجع عما حققه المغرب من إنجازات مهمة في مجال حقوق الإنسان ، أو عدم الاهتمام بالمقاربات الأخرى ، سواء كتنت اجتماعية و تربوية و اقتصادية ، حيث تبقى ضرورية لنجاح المقاربة الأمنية وموازية لها .

كما لا ينبغي أن يجرنا هؤلاء الارهابيين السفلة إلى وقف عجلة الإصلاحات السياسية و الاجتماعية التي شرع فيها المغرب في السنوات الأخيرة ، بقيادة ملكية حكيمة و رشيدة ، تسعى إلى تكريس أسس ودعائم الديموقراطية ومبادئو حقوق الانسان و تحقيق التنمية المستدامة .

ولهذا، علينا أن نكون حذرين تمام الحذر إزاء التصدي للإرهاب و لخطره الآني و المستقبلي. ثم بقدر ما يفرض الوضع على الأجهزة الأمنية ، داخليا وخارجيا، درجة قصوى من الحذر والتعاطي الاستباقي مع المحاولات الإرهابية التي تسعى إلى النيل من أمن المواطنين و حياتهم وحرياتهم ، بقدر ما يفرض على الحكومة إيجاد الحلول للمشاكل الاجتماعية و التربوية و الاقتصادية التي قد توفر البيئة الملائمة لانتشار فكر التطرف المؤدي الى ارتكاب الفعل الإرهابي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.