توتر العلاقات المغربية السعودية وهم في عقول الخصوم لا غير

كاب 24 تيفي /الكارح أبو سالم:

 

لازال العالم العربي يتدكر أنه منذ الشرارة الأولى لإندلاع التوتر وأزمة الخليج، بدأت تظهر إنقسامات في المواقف العربية بين مؤيد ومعارض تيار في العلن وآخر في السر، في حين أن المملكة المغربية إختارت موقف الحياد الإيجابي، وإرسال المغرب لطائرات محملة بالمواد الغذائية لدولة قطر في عز أزمة الخليج، الأمر الذي مكنها من التدخل لحل القضايا المتشابكة بين الدول الخليجية وتبوء وضع مريح.

غير أن توترات رافقت مؤخرا علاقات البلدين لايمكن القول بشأنها أنها ستصل إلى مستويات غير مرغوب فيها، كترشيح المغرب للمونديال، والإستقبال الذي اعتبره المتتبعون بمثابة فترة جفاء في استقبال ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز للمبعوث الملكي ناصر بوريطة.

ومما زاد في تغذية الحالة الشبه متوترة، هو الخبر الذي سربته أمس الخميس  وكالة ” أسوشيتد بريس” أن مسؤولا حكوميا صرح بأن المغرب انسحب من المشاركة في العمل العسكري مع التحالف الذي تقوده السعودية في الحرب اليمنية، ولم يعد يشارك في الإجتماعات التي تقودها السعودية، كما أن المغرب إستدعى سفيره من أجل التشاور، وهو الأمر الذي أكده مصظفى المنصوري السفير المعتمد _في ظل غياب أي تصريح رسمي_ مضيفا” أن هناك سحابة باردة عابرة وأن الأمور سرعان ماستعود إلى حالتها الطبيعية “، مشيرا إلى أن المستجدات التي طرأت على مستوى العلاقات خاصة بعد بث القناة العربية تقريرا عن المغرب يتضمن خريطة مبتورة من صحرائه، سيتم احتواؤها.

هاته المحطات، تم استغلالها وفق المعطيات السالفة الذكر من طرف بعض خصوم البلدين، وتركيب تدوينة نسبت لتركي الشيخ مفادها أن انسحاب المغرب من التحالف هو مثل دخوله للتحالف ” لاحدث ” ولن يؤثر على تحالف الحزم…” متأسفا على ضياع فرصة الترفيه والتمتع باللحم المغربي الأبيض الرخيص… “الأمر الذي إعتبره مهتمون قمة في النذالة من أجل الإضرار بمصالح البلدين، وأن هذا النوع من التدوينات سبقتها تدوينات مماثلة مستغلة لحظات توثر كالمونديال، لم تأتي أكلها بالشكل المراد من طرف الأعداء.

غير أنه في الضفة الأخرى المتعلقة بالمملكة العربية السعودية ،فقد أبدت هاته الأخيرة  مواقف مشرفة ثابتة  تصب في اتجاه الإحترام الأزلي المتبادل بين المملكتين ، فتحت عنوان الصحراء المغربية بين الشرعية التاريخية والمشروعية القانونية ” نشرت أمس الخميس جريدة الرياض السعودية ،” والمقربة جدا من الدوائر العليا ” مقالا تؤكد من خلاله أن دعاوى الإنفصال تستند إلى حجج قانونية واهية ، وأن المغرب في طليعة الدول الداعية لخروج الإستعمار وتداخل السياسي بالقانوني قدح في القرارات الدولية ، وأن الملك محمد السادس من خلال جملة من خطاباته _ تقول نفس الصحيفة _ التي تم تكريسها لذكرى المسيرة الخضراء قام بإحداث طفرة في التعامل المغربي مع هذا الملف وفق تعاط دبلوماسي قوامه الفعالية والنجاعة والإستباقية وتبني نزعة هجومية بمكونات وأهداف دقيقة وفق مرتكزات الإيمان الراسخ لدى الشعب المغربي بحقوقه الوطنية ووحدته الترابية المدعومة بالبراهين التاريخية وذلك لحسم النزاع المفتعل على مغربية صحرائه “. 

وبالدليل الملموس على حسن نية العربية السعودية اتجاه شقيقتها المملكة المغربية ، فضلا عما ذكرناه آنفا ، واستنادا إلى مصادر دبلوماسية  مغربية  ذات الصلة  ” ص ب ” حضرت مجلس الأعمال السعودي المغربي المقام بالرباط والدارالبيضاء الأسبوع المنصرم ، أن قرارات تصب في منحى تثمين أواصر التعاون بين المغرب والسعودية مؤكدين على إستحالة ظهور القطيعة بالشكل الذي أراده الخصوم ، كما تم بالمناسبة إحداث لجنة مشتركة تضم رجال أعمال البلدين ، وتفعيلا للجولة الملكية بإفريقيا سيتم التحضير الفعلي من طرف هذه اللجنة  لزيارة دولة ” الغابون ” كأول بلد إفريقي .

وبناءا على ماسلف ، يتبين وبجلاء ، أن الجليد الرابض على علاقة البلدين سرعان ماستذيبه المبادرات المتتالية والمتسارعة التي يعمل بصددها  كلا الطرفان على قدم وساق والتي ستظهر أولى بوادرها الأسبوع القادم حتما .

منا م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.