التربية والتعليم بالمغرب وأشياء أخرى

  • كاب24تيفي/ حصول مراد – طالب باحث:

 

لنكن صرحاء! التعليم السائد في مدارسنا، هل بإمكانه أن ينتج نخبة تدير مصالح البلاد أو على الأقل مواطنين صالحين؟ شخصيا لا أعتقد، واعتقادي مرده أسباب متعددة، أولها ضحالة المناهج (محتوى ما يُدرّس على الاقل) الأمر يحتاج حلا جذريا بدل الحلول الترقيعية كل سنة دراسية أو مع كل وزير جديد ..
فيما يخص مادة الاجتماعيات على سبيل المثال لا الحصر، أظن أنه من العبث استمرار الزواج غير الشرعي في التدريس تحت مسمى مادة الاجتماعيات بين علم دقيق(الجغرافيا) و (التاريخ) الذي أقصى ما يُطلب منه هو استخلاص الدروس والعبر من الماضي لأجل فهم الحاضر؛ الأمر عبثي في نظري ومهزلة يجب أن تتوقف في المستقبل القريب.. إدراج الجغرافيا في مادة علوم الحياة والأرض أمر معقول في اعتقادي ولأهل الحل والعَقد في هذا الميدان كامل التقدير.
ثالثة الأثافي وهي البنية الذهنية للمدرس، ودعوني هنا أذكر لكم مثالا فرنسيا دقيقا جدا وبالغ الأهمية:
“on enseigne pas ce qu’on sait, mais ce qu’on est”
أي أننا لا نُدرّس ما نعرف، بقدر ما ندرس ما نحن عليه أو ما عليه طُبعنا.
كيف لمدرس غير متشبع بالقيم الكونية التي هي في نهاية المطاف نتاج التجربة الإنسانية، ولا يفقه شيئا عن شيء اسمه التربية ويكتفي بالتلقين العمودي وهو أحد أدواء المنظومة التعليمية. بربكم! كيف لهذا المدرس أن ينتج مواطنا بمعناه الكوني فضلا عن أبسط القيم !! كيف لمدرس يؤمن بخرافات دينية ويقوم بتلقينها على أساس أنها حقائق تاريخية، هل يستقيم الأمر؟ طبعا الأمر ليس هجوما على الدين، بل ما هكذا على المدرسة المدنية المنشودة أن تكون.
‎وتحقيق المدرسة المنشودة بحلة مدنية خالصة يتطلب قرارا سياديا وليس توافقات بين أطراف سياسية كل يصدر من مرجعيته الإيديولوجية، هنا يجب أن تنزل الدولة بثقلها وإعلان مخطط استراتيجي عبر الوقوف مع قراءات موضوعية للواقع التعليمي بالمغرب وليس التعلق ببراديغمات جاهزة تبلورت في واقع مغاير.
المدرسة المدنية بالنسبة لي هي مدرسة القرن الواحد والعشرون، بكل ما يحمل هذا القرن من تراكمات تاريخية قطعتها الأنظمة التعليمية في مجمل بقاع العالم، وبطبيعة الحال لا يجب أن نكون بدْعا من هذا العالم، على الأقل فيما خص مجال التعليم.
قبل الختام أود أن أضيف أمرا هاما في نظري والذي قد لا يوافق رأي الكثيرين ممن ظنوا أن “الإضراب حق ومكتسب لا يجب التراجع عنه” وهو كلام جميل بالمناسبة، لكن ليس في ميدان التربية والتعليم. وقولي هذا قد يغضب قبيلا وقد يؤلب البعض علي، وعلى العموم ففي جميع الأحوال لا أهتم بمن يكن لي الكره لمجرد قولي ما لا يوافق آراءه أو معتقداته أو حتى عقائده، لذلك أقول قولي هذا ولو كره المتنطعون.
الإضراب عن العمل بشكل عام شيء محمود وحق طبيعي للطبقة الشغيلة، وتصرف ينم عن وعي المُضرب، لكن، يجب استثناء أناس هم في غنى عن شيء اسمه “الإضراب”، وأقصد هنا فئة المدرسين.
إن كنتم أعزائي تريدون الإضراب عن العمل مرة كل شهر أو مرتين، فكان حريا بكم اختيار مهن أخرى غير مجال التربية والتعليم، الاحتجاج والتموقف من الوزارة المعنية بالقطاع يكون عن طريق التفاوض/ الحوار/ النشر في الجرائد … ولست أدري أية طريقة فعالة للتعبير عن الرفض والتموقف من القيمين على القطاع، لكن إلا صيغة الإضراب.
بكل بساطة لأن الإضراب في القطاعات الأخرى يسبب خسارة فادحة لأرباب المصانع والمصالح والرأسمالي المتوحش عموما، إلا الإضراب في قطاع التربية والتعليم يكون على حساب التلاميذ، والتلاميذ وحدهم، اللهم إن اعتبرنا قطاع التعليم مقاولة ربحية يستفيد منها الوزير أو لست أدري من.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.