من الوأد إلى المجد… شكرا لحواء التي ناضلت من أجلي ومن أجل كل النساء

  • كاب24تيفي/إنصاف الحموتي:

 

مررنا بأشواط طويلة، والحقيقة أن الحال بعيد عن أشواط كرة القدم التي تنتهي في تسعين دقيقة، بل هي سنوات من النضال والتمرد والتطلع إلى الأفضل، عانت المرأة فيها، ولاتزال تعاني حتى الآن، لكنها كانت قوية دائما ومثابرة وطموحة جدا.

ولا يكفيك سيدتي أن نحتفل بك ليوم واحد في العام، يوم تستحقينه كل الأحقية، ولكن ها نحن اليوم نقوم بجرد ما حققناه، رغم أنه ليس بالشيء الكثير، فهنا مازلنا نعاني من عثرات كثيرة تلجم آفاقنا وتطلعاتنا، وتعيق أحلامنا التي تأبى أن تُركن دون أن تتحقق، هنا مازالت تعنف المرأة، ولندع الحديث عن التعنيف الجسدي جانبا، فهو أكبر من أن يُناقش في سطور، ولكنني أتحدث عن التعنيف النفسي، الذي تعاني منه حواء في دول العالم الثالث، تعاني من تلك الصور النمطية التي تصورها كائنا ضعيفا، صغيرا، أحمقا حتى، في بعض الروايات.

فبين تحرش، ومضايقات، وعنصرية، تقبع النسوة في العالم العربي، لكنهن يحاولن بكل قوتهن الناعمة، قلب الموازين والخروج من دوامات النمطية، و كسر السلاسل التي تقيد أجنحتهن نحو الحرية.

وللتذكير فقط، صراعنا هنا ليس مع الرجل، ولم يكن يوما تحديا من أجل إثبات أفضليتنا عليه، بل هو صراع بين ذواتنا، لنثبت أننا أقوى لأنفسنا فقط لا غير، فما بال بعضهم يعتقد أن احتفال المرأة بيومها إهانة لرجولته؟

عزيزي الرجل، أعلم جيدا أنك بعيد كل البعد عما نعانيه، فأنت حر طليق، بينما المرأة مقيدة باختيارات مجتمعية لا تُقنعها البتة، أنت حر منذ ولادتك تختار ما شئت في غالب الأحيان، الأصدقاء، ساعات الدخول والخروج، لباسك، أفكارك، زوجتك، والمقاهي التي تفضل الجلوس فيها..

أما هي فالبيئة تجعلها انتقائية بشدة، يجب أن تختار صديقات يرضى عليهن المجتمع، حتى تصنف ضمن المحترمات، ويجب أن تعود إلى منزلها باكرا حتى لا تسمى ساقطة، ويجب أن تختار ملابسها بعناية حتى لا تعاني من التحرش في الشارع، وإذا ما تبنت أفكارا تشبهها تُصبح فاسقة، أما رأيها في زوجها فهو تحصيل حاصل، نظرا للاتفاق المسبق الذي تم بين الوالدين، وهلم جرا..  

إنها نماذج نعيشها بشكل يومي، بل وتعتقد بعض النساء أنها الحياة الطبيعية في كل المجتمعات، مسكينات.. ذنبهن الوحيد أنهن ولدن في بقعة عقيمة من خريطة العالم.

وأعترف.. صراعنا الأزلي هو مع حواء، مع نساء استسلمن منذ زمن بعيد للواقع المرير، وأصبحن دمى بشرية لا تحرك ساكنا..

من الوأد إلى المجد، هكذا تقدمنا بخطوات كبيرة وثابتة، لا تقف عائقا أمامها ألسنة أو عيون، هكذا، بهذه السلاسة والضخامة في آن واحد، حققت المرأة ما حققته.

ولأني أجلس اليوم بمنتهى الحرية، أدون هذه الكلمات، بينما أعيش وحيدة لأحقق أهدافي، أرتدي ما يناسبني، ولا تُقمع أفكاري أو كلماتي، لابد أن أنحني أمام النساء اللَّائي ناضلن حتى أكون هنا، شكرا لكن على  المثابرة التي جعلتني أعيش اليوم والعديد من النساء، كل هذه الإمكانات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *