سيدي قاسم.. هل سيحقق الإقليم النوع التنموي من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟

  • كاب 24 تيفي/ أمين الزيتي:

 

ونحن نفتح القوس على أبرز المناطق المغربية المنسية، لقياس درجة التميز ،كانت الوجهة المختارة في التنقيب، منطقة الغرب الشهيرة والمنفية من حلقة التنمية البشرية، هذا بعد أن قصدنا تعرية جانب محسوس من حقيقتها على مستوى التهميش الملحق بها، وسنحط بالمناسبة الرحال عند من تكون مدينة سيدي قاسم، أو- بوتي جان- التي سميت بهذا الإسم نسبة لأحد الضباط الفرنسيين، أو المدينة البترولية التي سبق وأن اكتشف بها آبار البترول سنة -1923 وإحداث مع موقعها الجغرافي ملتقى الطرق، رابط سككي بين كل من مدينتي الرباط فاس سنة 1923 وخط آخر بين مدينتي طنجة وفاس سنة 1927 قبل أن تصبح فيما بعد النقطة الاقتصادية بامتياز، وتصير اليوم مدينة جامدة بقدرة من شاؤوا لها التهميش على حساب مصالحهم التي تدر عليهم موقعا راقيا وعائدا محترما، ،قبل استحضار المعلمة الشهيرة بعد تأسيس الشركة الشريفة للبترول سنة 1956 والتي بموجبها تم تغيير إسم المدينة من لقب فرنسي بوتي جان إلى سيدي قاسم ،لإحتضان هاته الأخيرة للوالي الصالح سيدي قاسم بوعسرية .
سيدي قاسم أو النقطة المتوقعة جغرافيا في الجنوب الشرقي لسهل الغرب، بمقدمة جبال الريف، على ضفاف وادي أردم، الذي جعل منها محورا رئيسيا وهمزة وصل بين الشرق والغرب والشمال المغربي.
فرغم تميز المدينة بمؤهلات الموقع الجغرافي ملتقى الطرق ،بالإضافة إلى كونها منطقة فلاحية بإمتياز ،وكفاءات أبناءها في شتى المجالات ،لم يشفع كل هذا في أن تحرر المدينة من القيود السياسية التي حكمت معصم تنميتها إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا، على حساب رقيها واستفرادها السياسي والإقتصادي،قبل أن ترسم بأفعالها قدرا محتوما عنوانه الفقر والبطالة والتهميش، وذلك بعرض البرامج الجافة ،التي ما فتئت لم تراوح مكانها ، مما جعلها تعاني الطامتين الفقر والتهميش الملحقان بها ،رغم تعاقب الألوان الحزبية ، التي تعاهدت هي الأخرى على نهج نفس الإستراتيجية التجويعية ،والتي شعارها أنا أنا والبحر ورائي، أو بعبارة -جوع كلبك يتبعك – لم لا وهي التي استغلت الشعار التنموي على حساب القضية الشعبية ،لتبقى الحصيلة مند الأزل غير مشرفة ، مقارنة مع ما هو متعارف عليه في السياسات المتحضرة والمتنورة عند أهل الفكر وحملة القلم .
اليوم لوحظ شيء يمكن اعتباره تغيير سطحي على مستوى شكل المدينة ،لكن من جانب الجوهر ، يبقى الأمل ملقى على عاتق رجال السياسة رؤساء جماعييين كانوا أو إقليميين أو جهويين من أجل القفز بهذا الإقليم إلى حضيرة التنمية المنشودة، التي طالما كان غيابها سببا أساسيا ،في ركوب الأمواج وإنتشار الجريمة ،ومعها ظاهرة الإدمان بعد الفراغ الذي أرخى ظلاله بمختلف الأحياء التي طالما تغنت بها شعارات النضال ومحاربة الفساد والإستبداد ،ومعها خطابات أخرى دعت إلى تكاتف الجهود، من أجل بناء مدينة سيدي قاسم البثرولية والمناطق التابعة الإقليم ككل ، ومعها تحريك الدينامية البشرية من خلال مشاريع يمكن برمجتها عموديا ،للقطع الكلي مع المنطق الكلاسيكي والذي شعاره استغلال المواطن القاسمي فقط خلال الإستحقاقات الانتخابية والتي ليس له منها عدا التغني بشعارات سياسية محظة يبقى فيها هو الآخر في النهاية بوقا للدعاية.
اليوم تنفست ساكنة المدينة والمجتمع المدني الصعداء ، بعد التنقيلات التي اجتاحت وسجلت في صفوف رجال رجال الإدارة الترابية بعد تنقيل كل من عامل الإقليم سيدي قاسم وباشا المدينة وقياد وغيرهم ممن سجل في عهدهم جمود تام، على مستوى تدبير الإدارة بالإقليم، رفقة وافد جديد وكاتب عام راقي بسياسته وباشا المدينة ورئاسة قسم الشؤون الداخلية ،في تشكلة ضخت الأمل من جديد في شرايين أقسام عمالة الإقليم، والتي يمكن أن تشكل النوع من خلال سياسة القرب مع الإستراتيجية الجديدة التي أناطت تدبير التنمية البشرية تحت إشراف السلطة المحلية ،التي سترسم في الأفق معالمها انطلاقا من وضع الخطط الإستراتيجية واعتماد الكفاءة البشرية ،بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني الذي سيكون هو الأخر شريكا في التنمية المجالية للإقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.