المد الفرنكفوني .. سؤال التنمية والإدماج ذ بوناصر مصطفى

كاب 24تيفي/ ذ بوناصر مصطفى

كثيرا ما نتحدث عن رهانات  التنمية المندمجة و ترسيخ الهوية الثقافية ،وعن اسئلة محورية تكون ثيمة وعناوين للقاءاتنا الدراسية سواء اكاديمية او مناسباتية ،وياتي دستور 2011 ليلقي بثقله الوازن على التعددية الثقافية الامازيغية والحسانية والعربية لكن السؤال الذي يطاردنا  كمثقفين يحملون هم بناء الدولة الوطنية :

 ما هي خطتنا العملية  لتنزيل هذه المضامين الدستورية في اجراة فعلية لهويتنا ؟

من المفارقة الغريبة ان المدرسة العمومية اصبحت تعتبرعلامة تجارية متجاوزة غير قادرة على انتاج اطروكفاءات بالجودة المطلوبة في بورصة الشغل ،علما ان كل المثقفين الذين يحملون هم هذا الوطن ،هم خريجوا هذه المدرسة ،فما الاسباب التي ادت الى الاجهاز على هذه المؤسسة العمومية ؟ ولماذا اصبح التعلميم الخصوصي بديلا عن المدرسة العمومية ؟

 لاشك ان التعليم الخصوصي كان بوابة اولية  للمد الفرانكوفوني داخل الطبقات المتوسطة خصوصا بعد ان اصبحت فئة كبيرة من الطبقات المتنورة والتي كانت اكثر احتكاكا بالانسان الغربي وتعتبره نموذجها الاسمى قد غيرت منبعها العلمي والتكويني فهاجرت نحو الثقافة الانكلوساكسونية نظرا لمكانتها العلمية والتاطيرية اعتبارا لكونها لغة التجارة والبرمجة اللغوية والمعلوماتية ،وهي المؤهلة حاليا لانتاج اطرفي المهن الجديدة : علم التدبيروالتسويق  والمعلوميات رغبة في انتاج  موارد بشرية متعددة المشارب تستقطبها الشركات المتعددة الجنسيات وغير معنية بالعطالة بعد التخرج .فالاختيار لم يكن سهلا فالتعليم الفرنسي اصبح مغررغم كل الاكراهات  نظرا لكون الباكالوريا الفرنسية تسمح للطالب المغربي للالتحاق بجامعات انكلوساكسونية في حين ان النظام التعلمي في المغرب يحتل المرتبة 129عالميا .

لقد ادت النتائج المحبطة  للدولة الفرنسية بالتوجه نحو تقوية مؤسساتها وشبكاتها التي تكرس تبعية النخب المغربية  لتكون مغتربة تخدم اجندة قوى خارجية  ومن هذنا يبدو جليا العلاقة الوطيدة ين التعليم الفرنسي والمد الاستعماري.

فهل حان الوقت لاثارة سؤال حول الاعتماد على اطر سامية تخدم اغراض لا وطنية؟

لم يكن التقرير الذي قدمته النائبة الفرنسية صامنتا كاربون يوم 4 فبراير2019 للرئيس الفرنسي ،الا تاكيدا على هذا الدورالوازن و الدينامي الذي تقدمه البعثات الفرنسية عبر قنواتها التعليمية بالمغرب ،والذي يوصي بتحفيزودعم كبير لهذه الدينامية بشكل اكبر،لان هذا كان، ولايزال وسوف يكون  في خدمة فرنسا والامة الفرنسية في المستقبل .

ان تكريس ثقافة اجنبية بشكل مبالغ فيه انطلاقا من خطط استرتتيجية ؟ يفرزنخبا مغتربة تخدم اغراضا خارجية، لذلك  فالاتفاقية التي وقعت سنة 2000 التي تلزم المؤسسات الفرنسية بتدريس اللغة العربية؟ يمكن ان نضعها في خان التمويه؟ رغم ان النهج هو ضمنيا يخدم التفوق الايديولوجي للغة الفرنسية على لغتنا العربية .

لم تعد سياسة هذه الدولة الفرنسية تقف عند اغتراب الجيل عن هويته عن حدود اللغة بل تجاوزه الى التربية والذوق وهذا لاينتج الا عملاء وغرباء عن هذا الوطن لانهم لايعرفون ولاتاريخه ولاجغرافيته فعن اي انتماء وطني او اندماج نتحدث؟

لم تعد القوة الناعمة كما يسميها كازبون بتقوية ارتباط تلك النخب التي تلقت  تعليمها وتربيتها  من مصادر فرنسية ،بل اصبح الوعي السياسي منفصما عن الارض التي عاشوا بين ظهرانيها، بل هم اقرب الى مشاكل المجتمع الفرنسي منه الى المجتمع المغربي .

فقدنا هذا الجيل كليا، لاننا همشنا الجيل الذي قاوم الاستعمار وتربى على القيم الوطنية والاخلاقية ،واستلبنا بجيل اختار المناهج الغربية فتركناه للقلم والاعلام فانتجنا جيلا ممسوخ الهوية لايعرف معروفا ولاينكر منكرا، يقوده الغرب بالة التحكم عن بعد لاحاجة الى اعادة استعماره .

كيف يمكن وقف هذا المد الفرنكفوني والاستعداد لهجمات اخرى ؟

وهل احضرنا خطط استراتيجة مندمجة لبناء سياسة هوياتية وطنية ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.