تقرير مثير لمجلة “الغارديان” البريطانية حول حراك الريف

كاب 24 تيفي-متابعة:

نشرت صحيفة الغارديان تقريرا عن الحراك الاجتماعي الذي عرفته منطقة الريف، التقرير الذي اعده أحد الصحفيين زار اقليم الحسيمة شهر يوليوز الماضي، قبل أن تقرر السلطات المغربية ترحيله الى بلده لدواعي أمنية.

التقرير أوضح أن الاضطرابات التي شهدتها منطقة الريف منذ مقتل بائع السمك محسن فكري نهاية العام الماضي أدت إلى “حركة هجرة باتجاه أوروبا من قبل سكان الريف المضطهدين والشباب العاطلين عن العمل”.

فقد سجلت المنظمات المعنية بمسألة الهجرة “زيادة حادة خلال الصيف في عدد اللاجئين والمهاجرين الذين يغامرون بحياتهم لقطع المسافة بين المغرب وإسبانيا”.

فبحسب آخر الأرقام الصادرة عن وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي “فرونتكس” فإن “عدد المهاجرين الذين عبروا باتجاه إسبانيا (بشكل رئيسي عبر مضيق جبل طارق) خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي بلغ 13 ألف و600 شخص، أي مايعادل ثلاثة أضعاف الواصلين في نفس الفترة من العام الماضي 2016”.

الصحيفة البريطانية نقلت أن هذا الأمر يحظى باهتمام بالغ من قبل المسؤولين الأوروبيين. فبعد النجاح في تجفيف حركة الهجرة نحو اليونان وإيطاليا في شرق البحر المتوسط، لا ترغب بروكسل بالسماح بتدفق جديد من الناحية الغربية للبحر.

وذكرت “ذي الغارديان” بأن حملة الاعتقالات بدأت في المغرب في نهاية شهر مايو. وتوقفت الاحتجاجات في ساحة محمد الخامس، وسط الحسيمة من خلال عملية نفذتها شرطة مكافحة الشغب باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع.

واستمرت بعد ذلك احتجاجات متفرقة في مناطق آخرى من الريف، كما نظم النشطاء في الأسبوع الماضي مظاهرة لإحياء الذكرى الأولى لوفاة بائع السمك التي فجرت الحراك في الريف.

الصحيفة تطرقت لتصريحات ادلى من خلالها نشطاء بالحراك بشهادات حية يشتكون من تردي الأوضاع بمنطقة الريف، الناشطة المغربية المعروفة نوال بن عيسى (36 عاما)، وهي أم لأربعة أطفال، قالت للصحيفة البريطانية بأن حراك الريف كان أول نشاط احتجاجي تشارك به في حياتها.

“الحرك يهدف لبناء مستقبل أفضل، لنتمكن من العيش وإيجاد عمل وبناء مستشفى لعلاج السرطان، وجامعة. لقد نزلنا للتظاهر من أجل هذه المطالب” قالت بن عيسى.

أقرب جامعة توجد في وجدة الواقعة قرب الحدود مع الجزائر على بعد 260 كم. أما مرضى السرطان فعليهم أن يقطعوا رحلة 12 ساعة بواسطة الحافلات للوصول إلى الدار البيضاء، بحسب ماتقول الصحيفة.

“الناس يفضلون الذهاب إلى إسبانيا، وأوروبا، بسبب انعدام العمل هنا“، قالت بن عيسى التي اعتقلت مرتين هذا العام، وتنتظر الآن محاكمتها بتهمة التحريض على التظاهر.

كما نقلت الصحيفة قول نوفل المتوكل، شقيق إلياس المتوكل الموقوف منذ يونيو الماضي ، بأن الإجراءات الأمنية في الحسيمة تجبر الكثيرين على المغادرة.

“عبور مضيق جبل طارق ليس لعبة … البعض يصل إلى إسبانيا، فيما يموت آخرون. إنهم يغادرون البلاد بسبب انعدام المستقبل في المغرب “.

الصحيفة البريطانية التقت مهاجرين ووصلوا في أغسطس الماضي  إلى مدينتي الجزيرة الخضراء وطريفة في إسبانيا، وهم أخوان في 19 و 28 من العمر، وقريبين لهما في 21 من العمر.

وقد قطعوا مسافة 180 كم عبر البحر المتوسط من شاطئ سواني في المغرب باتجاه شاطئ موتريل في إسبانيا على متن جيتسكي خلال ست ساعات.

“شرطة مكافحة الشغب المغربية ضربتنا خلال الاحتجاجات. مازال لدي علامات على يدي. تركنا أشغالنا، بسبب انعدام العمل في الريف “ قال أحد اللاجئين الأربعة.

مراسل الغارديان قال إن رجال أمن تنكروا في ملابس مدنية قاطعوه أثناء عمل احد اللقاءات ورحلوه إلى الدار البيضاء برفقة ثلاثة من ضباط الشرطة، ومنها إلى لندن.

الى ذلك أضافت الصحيفة ان عاهل البلاد محمد السادس، قرر الأسبوع الماضي إعفاء عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين على خلفية تعثر مشروع لتنمية مدينة الحسيمة كانت الحكومة قد أعلنته في أكتوبر من سنة 2015 ، أي قبل عام من مقتل فكري واندلاع الاحتجاجات.

وذكرت الصحيفة بأن أكثر من 200 شخصية دولية قد وقعوا على عريضة لإطلاق سراح “معتقلي الحراك” بمناسبة مرور عام على مقتل بائع الاسماك من بينهم 18 عضوا بالبرلمان الأوروبي و18 عضوا في برلمانات وطنية بدول أوروبية وعشرات من النقابيين وأساتذة جامعيين عالميين وشخصيات فكرية وأدبية وإعلامية وفنية على رأسها المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي والمخرج البريطاني كين لوتش.

المصدر: وكالات