المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي على ضوء مسودة مشروع القانون الجنائي

أمين الفحلي / لكاب 24 تيفي.

يقصد بالمسؤولية الجنائية في هدا الإطار دلك الاتر القانوني المترتب عن الجريمة كواقعة قانونية وتقوم على أساس تحمل الفاعل للجزاء الذي تفرضه القواعد القانونية الجنائية بسبب خرقه للأحكام التي تقررها هده القواعد .

فالجريمة تتحقق بتوافر أركانها العامة بالإضافة إلى توافر عناصرها الخاصة  , سواء ارتكبت في شكل محاولة أو جريمة تامة من قبل شخص واحد أو عدة أشخاص ˛ إلا آن المسؤولية الجنائية عن هده الجريمة لا يمكن لقيامها مجرد تحقق هده الجريمة من الناحية القانونية ˛ بل لابد ان يكون مرتكب الجريمةمميزا ومدركا للفعل أو الامتناع الذي يصدر منه . وان يكون كامل الإرادة أي مختارا لها غير مكره على إتيانها ˛ولكن ادا فقد الإنسان إدراكه او كان غير مميز فان مساءلته لا تقوم كليا ˛ اما اد نقص عنده الإدراك أو التمييز فان مسؤوليته لا تنتفي وإنما تكون ناقصة . والمسؤولية الجنائية لا تلحق الشخص إلا ادا ارتكب شخصيا الوقائع المكونة للجريمة او شارك فيها وهو ما يعرف بمبدأ شخصية المسؤولية الجنائية مصداقا لقوله تعالى( (ولاتزر وازرة وزرة أخرى )).

وهو نفس المبدأ الذي تبناه المشرع في الفصل 132 من مجموعة القانون الجنائي المغربي حيت نص على انه ≤ كل شخص سليم العقل قادر على التمييز يكون مسؤولا شخصيا عن ꞉ الجرائم التي يرتكبها _ الجنايات والجنح التي يكون مشاركا في ارتكابها _ محاولات الجنايات _ محاولات بعض الجنح ضمن الشروط المقررة في القانون للعقاب عليها .

وإضافة الى المسؤولية الجنائية للشخص الطبيعي فقد عمل المشرع على إقرار المسؤولية الجنائية كدالك للشخص المعنوي ولو بصورة غير مكتملة وواضحة المعالم , ادا ما هو أساس المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي في مجموعة القانون الجنائي المغربي ? وما هو موقف مسودة مشروع القانون الجنائي المغربي ?

سنتبع في معالجة هدا الموضوع التصميم التالي ꞉

المطلب الأول ꞉ أساس المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي

المطلب الثاني ꞉ مستجدات مشروع ق ج بالنسبة للمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي

المطلب الأول ꞉ أساس المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي

موضوع المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية شكل مرتع خصب للجدل الفقهي من خلال آراء ، واتجاهات متباينة تصب في محاولة الحسم في المسألة بكل اتجاه بقبول المسؤولية أو رفضها . فهو من أهم الموضوعات التي ينقسم يصددها الفقه إلى اتجاهين متعارضين ، اتجاه يعارض قبول تلك المسؤولية ، واتجاه آخر يؤيد قبولها  

 أولا : الاتجاه المعارض لمسؤولية الأشخاص المعنوية جنائيا . يرى فقهاء هذا الاتجاه ( وهم أصحاب الاتجاه الكلاسيكي) ، بأنه لا يمكن مساءلة غير الشخص الطبيعي جنائيا ، على اعتبار أن الشخص المعنوي ، وجد لكي يحقق غرضا مشروعا ، والوصول إلى هذا الغرض لا يقتضي أبدا ارتكاب جريمة من الجرائم ، ويستطردون بأنه وحتى ولو طرحت إمكانية حدوث جريمة أثناء أو بسبب ممارسة الشخص الاعتباري لنشاطه ، فإنه الذي يسأل ليس هو الشخص الاعتباري وإنما ممثله _وهو شخص طبيعي_ أو ممثلوه بحسب الأحوال ، وزيادة على ما سبق يرى المنكرون لإمكانية مساءلة الشخص المعنوي جنائيا بأن أهم العقوبات الجنائية كالإعدام ، أو العقوبات السالبة للحرية لا يمكن تطبيقها أبدا في حق الشخص الاعتباري ، ويختمون قولهم جازمين بأن المسؤولية الجنائية لا تطال إلا الشخص الطبيعي على أساس أنه وحده دون غيره الذي يمكن أن تتوافر لديه الإرادة والإدراك والتمييز .

ثانيا ꞉ الاتجاه المؤيد لمسؤولية الأشخاص المعنوية جنائيا . اتجه الفقه الحديث إلى الاعتراف بالمسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية ، من خلال محاولته لتفنيد حجج الفريق الأول _الاتجاه المعارض_ ، على أساس أنها حجج واهية وكلاسيكية تفتقد للموضوعية في تجاهلها لحقيقة هذه الأشخاص ولا سيما أمام انتشارها المتزايد وأتساع نشاطها ، فضلا عن الكم الهائل من الجرائم ذات الطابع التجاري أو المالي أو البيئي أو السياسي … الذي صارت ترتكبه هذه الأشخاص داخل الجماعة الاجتماعية . هذا الاتجاه إذن أنطلق في إقراره للمسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية من تفنيد حجج المعارضين.

و قد استقر قضاء المجلس الأعلى قبل صدور القانون الجنائي الحالي على رفع المسؤولية الجنائية عن الشخص المعنوي، وأكده في قرار له تحت عدد659 صادر بتاريخ2 يونيو1960، وبصدور القانون الجنائي سنة 1962 أقر المشرع مبدأ مساءلة الشخص المعنوي جنائيا في الفصل 127 من هذا القانون الذي ينص على انه لا يمكن أن يحكم على الأشخاص المعنوية إلا بالعقوبات المالية والعقوبات الإضافية الواردة في الأرقام 5 و 6 و 7 من الفصل 36 ويجوز أيضا أن يحكم عليها بالتدابير الوقائية العينية الواردة في الفصل 62 .

والعقوبات الواردة في البند 5 و 6 و 7 من الفصل 36 هي كالتالي ꞉

_المصادرة الجزئية للأشياء المملوكة للمحكوم عليه, بصرف النظر عن المصادرة المقررة كتدبير وقائي في الفصل 89 .

_حل الشخص المعنوي .

_نشر الحكم الصادر بالإدانة .

أثار مواقف متباينة بين الفقهاء انق

وبالنسبة للتدابير الوقائية الواردة في الفصل 62 هي كالتالي ꞉

_مصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة أو الأشياء الضارة او الخطيرة او المحظور امتلاكها .

_إغلاق المحل او المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة .

هذا القانون الذي أثار مواقف متباينة بين الفقهاء انقسمت إلى اتجاهين:

الاتجاه الأول: يؤكد أن مسؤولية الشخص المعنوي جاءت على سبيل الاستثناء فقط ودلك استنادا إلى الفصل الأول من مجموعة القانون الجنائي الذي استهله المشرع بعبارة  يحدد التشريع الجنائي أفعال الإنسان التي يعدها جرائم .

والاتجاه الثاني: يرى أن المشرع المغربي وضع قاعدة عامة لمساءلة الشخص المعنوي، دون تحديد قواعد هذه المسؤولية ولا شروطها، بالإضافة إلى أنه لم يحدد أنواع الأشخاص المعنوية التي يمكن مساءلتها جنائيا، بالإضافة إلى الحكم على الأشخاص المعنوية  بالعقوبات الأصلية كالغرامة، والتدابير الوقائية العينية، كإغلاق المؤسسة،المصادرة، الحل، ونشر الحكم،وقد أشار الفقيه أحمد الخمليشي إلى أنه في حالة ارتكاب الشخص المعنوي لجناية فإنه يقدم إلى المحكمة الجنائية التي تصدر الحكم عليه بالعقوبات الواردة في (المادة 127 ) أي لا يجوز لها الحكم بأية عقوبة غير منصوص عليها في هذه المادة .

المطلب الثاني ꞉ مستجدات مشروع ق ج بالنسبة للمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي

عمل المشرع المغربي في مسودة مشروع القانون الجنائي على إصلاح ما تم  إغفاله في القانون الحالي  خاصة ما يتعلق بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي أو الاعتباري ˛ حيت افتتح هد القانون في فصله الأول بقوله يحدد التشريع الجنائي الجرائم  كما يحدد العقوبات أو التدابير الوقائية المطبقة على مرتكبيها  كما تسري أحكامه أيضا على الجرائم التي تنظمها قوانين خاصة و دلك في كل ما لم يرد به نص صريح .

فالملاحظ من خلال هدا الفصل أن المشرع المغربي قد استجاب للنداء وللنقد الذي عرفه الفصل الأول من القانون الحالي من دخوله حيز التنفيذ والدي جاء في بدايته بكون أن التشريع يحدد أفعال الإنسان حيت يكون بدلك قد استبعد الشخص الاعتباري ˛وهو ما عمل على تداركه في الفصل أعلاه وترك الباب مفتوحا لتنظيم القواعد الخاصة بالمسؤولية الجنائية .

الأمر الذي تأكد فعلا في الباب الثاني  من المسودة المعنون بالمسؤولية الجنائية حيت جاء في الفصل 132-1 ما يلي الشخص الاعتباري ˛ ما عدا الدولة ˛مسؤول جنائيا عن الجرائم التي يرتكبها لفائدته ممثله أو أجهزته  التي تعمل لحسابه أوباسمه .

غير ان الجماعات المحلية لا تسال جنائيا إلا عن الجرائم المرتكبة أتناء مزاولة أنشطة من شانها أن تكون موضوع اتفاقية  للتدبير المفوض لمرفق عمومي 

لا تنفي المسؤولية للشخص الاعتباري  مسؤولية الشخص الداتي مرتكب الجريمة .  

وقد جاء في الفصل 127 من المسودة على انه لا يمكن  ان يحكم على الشخص الاعتباري إلا بالعقوبات المالية والعقوبات الاضافية المنصوص عليها في هد القانون . ويجوز أيضا ان يحكم عليه بالتدابير الوقائية العينية الواردة في  المادة 62  من هدا القانون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *