رمضان في الصحراء واحة مغرية وتقاليد مميزة بالكرم

كاب24تيفي : حسن بوفوس

كغيره من المجتمعات المغربية البدوية يتميز المجتمع الصحراوي بالصحراء المغربية بالكثير من الممارسات الاجتماعية و جملة من العادات والتقاليد الخاصة خلال شهر رمضان المبارك، بدءا من التحضير لهذا الشهر الكريم، ووصولا إلى موائد الإفطار والسحور، ثم باقي الممارسات المتعلقة بالتواصل الاجتماعي، وكيفية قضاء يوم رمضان وليله من طرف الصائم بالأقاليم الجنوبية . سبب عدم اختلاف عادات الآكل

والشرب في رمضان، عن باقي أيام السنة، لا يتم التحضير لهذا الشهر الكريم بشكل خاص، أو في وقت مبكر حتي، اللهم بعض التغييرات الطفيفة. فمائدة الإفطار قد لا تلم سوى بعض الحساء بنوعيه الأحمر المعد من دقيق الشعير، أو الأبيض المعد من الحليب والشعير المحمص، وتمر وحليب وحلويات جافة ومقبلات، على أن يكون محور هذه المائدة قدح اللبن الطازج أو ما يطلق عليه بالحسانية “الزريك” الذي يستند إلى مشروب مخفف بالماء والسكر المضاف إلى حليب النوق “الفريك” أو الماعز ، و تتناقله الأيدي حسب موقع جلوس الصائم من اليمين إلى اليسار، على الطريقة العربية، و صينية الشاي ( أماعين أتاي) حيث يتم إعداد كؤوس الشاي الثلاثة المعروفة عند مجتمع أهل الصحراء المقيمين منهم في البادية أو في المدينة، على انه بعد مرور وقت على موعد الإفطار تحرص العائلات الصحراوية على أن يكون الشواء من

لحم الإبل قد وضع على المائدة ليحل محل وجبة العشاء العادية، تعقبها وجبة سحور خفيفة المتكونة من من البرلغمان المعروف بالزميتا لا تكاد تخلو أي مائدة إفطار اليوم من شربة “الحريرة” بنوعيها البيضاء المعدة من “الدشيشة” والصفراء، والتمر والحليب والسمك والحلويات وألوان مختلفة من العصائر والفطائر والمشروبات، في وقت كان الحساء الأحمر المعد أساسا من دقيق الشعير سيد المائدة، فضلا عن اللبن والتمر ومشروب الشاي ونادرا ما يتناول أغلب أبناء الصحراء وجبة العشاء، مكتفين بإعداد الشاي مرة أخرى طيلة ساعات، عكس وجبة السحور التي يتناولون فيها الكسكس والحليب او اللبن واللحوم المطبوخة في الماء، أو المشوية على النار، أو أكلة الأرز باللحم المعروف محليا بـ”مارو”
وبخصوص صلة الأرحام وتبادل الزيارات بين الأحباب و الأصدقاء والجيران، فإنها قد تزيد قليلا عن الأيام العادية بسبب فسحة الزمن التي يتيحها هذا الشهر الكريم، كما يتم الإكثار من عادات السمر الطويل وإقامة الولائم بالدور (النوبة) بين الرجال والنساء،

في شكل مجموعات متفقة تنتقل جماعة إلى بيت الذي يأتي عليه الدور، حيث يتبارز الرجال في لعب ” ظامة ” الشبيهة بلعبة الشطرنج، في شكل مسابقات تطبعها روح المنافسة والحماس، بينما تتبارز النسوة في لعب “السيك”، وهو لعبة نسائية صرفة.
وهذا لا يعني أن شهر رمضان بالأقاليم الجنوبية كله لهو واكل وشرب، حيث يحرص الصائم بهذه الأقاليم على حضور ما تيسر له من دروس دينية ثم الانصراف إلى العبادات وأداء الفرائض في ورع وتقوى كما يليق بشهر رمضان الكريم، وكما دأبت على ذلك ممارسات الآباء والأجداد

تعليق واحد

  1. غير معروف

    يتميز حلول شهر رمضان المبارك عند أهل الصحراء بعادات خاصة تتمثل في زيادة صلة الرحم من خلال ما يسمى بالنوبة الرمضانية، والاجتماع بعد الانتهاء من أداء الشعائر الدينية للتباري في الشعر الحساني وتنيم مسابقات للألعاب الشعبية ع احتساء كؤوس الشاي وأقداح اللبن

    إقبال على الشعائر الدينية وصلة الرحم

     يعرف سكان الأقاليم الجنوبية بطقوس دينية وعادات اجتماعية متوارثة  ضاربة في القدم ولا تزال راسخة، ففي هذا الشهر المبارك تقبل الناس على المساجد لأداء الصلوات وتلاوة القرآن، ويتميز الشهر بالإكثار من صلة الرحم والتزاور بين العائلات والجيران،  تتسم اللقاءات العائلية الصحراوية خلال هذا الشهر المبارك بعقد جلسات حميمية بعد صلاة التراويح تمتد إلى وقت متأخر من الليل يتم خلالها إعداد الشاي على الطريقة الصحراوية الأصيلة، كما يحرص الصائم بهذه الأقاليم على حضور ما تيسر له من دروس دينية ثم الانصراف إلى العبادات وأداء الفرائض في ورع وتقوى كما يليق بشهر رمضان الكريم، وكما دأبت على ذلك ممارسات الآباء والأجداد. 

    موائد رمضان بين الأمس واليوم

    لا تكاد تخلو أي مائدة إفطار اليوم من شربة “الحريرة” بنوعيها البيضاء المعدة من “الدشيشة” والصفراء،  والتمر والحليب والسمك والحلويات وألوان مختلفة من العصائر والفطائر والمشروبات، في وقت كان الحساء الأحمر المعد أساسا من دقيق الشعير سيد المائدة، فضلا عن اللبن والتمر ومشروب الشاي ونادرا ما  يتناول أغلب أبناء الصحراء وجبة العشاء، مكتفين  بإعداد الشاي مرة أخرى طيلة ساعات،  عكس وجبة السحور التي يتناولون فيها الكسكس والحليب او اللبن واللحوم المطبوخة في الماء،  أو المشوية على النار،  أو أكلة الأرز باللحم المعروف محليا بـ”مارو” .

    ويجمع عدد من الباحثين والمهتمين بالتراث الحساني على أن سكان الصحراء كانوا في الماضي يتناولون وجبات وأطعمة بسيطة تعبر عن عيشهم الطبيعي، وتستجيب لمناخهم وتجسد جوانب من ثقافتهم وعاداتهم الغذائية التقليدية،  أما اليوم، فقد اختفت بعض هذه العادات والتقاليد ولم تعد للأكلات الشعبية المعروفة باسم “بلغمان” و”الزميت” و”العيش” و”تيشطار”، أي اللحم المجفف، مكانا ضمن المائدة الصحراوية، وتم تعويضها بالأسماك بمختلف أنواعها واللحوم الحمراء والبيضاء والخضروات والفواكه ويلعب التمدن الدور الأساسي في تغيير الكثير من عادات وتقاليد المجتمع بالأقاليم الجنوبية، ورغم ذلك،  فإن أجواء رمضان الروحية والاجتماعية ظلت في كثير من تجلياتها راسخة في وجدان هذا المجتمع الصحراوي كطقوس وممارسات شعبية تعكس في جوانب منها المستوى الاجتماعي للأسر وأصالة هذا المجتمع وقوة تمسكه بماضيه.

     غياب التحضيرات القبلية لشهر لصيام

    ينطلق التحضير لشهر الصيام المبارك في الصحراء نوعا ما متأخرا بسبب عدم اختلاف العادات المرتبطة بالموائد الرمضانية عن غيرها في الأيام الأخرى، إذ يتم اعتماد نفس عادات الطعام تقريبا مع استثناءات جزئية غير ذات تأثير، فمائدة الإفطار لا تزيد عما تيسر من حساء وتمر وحليب وحلويات جافة ومقبلات، على أن يكون محور هذه المائدة قدح اللبن الطازج الذي تتناقله الأيدي حسب موقع جلوس الصائم من اليمين إلى اليسار، وكؤوس الشاي الثلاثة المعروفة عند مجتمع أهل الصحراء المقيمين منهم في البادية أو في المدينة، ولا تبذل الزوجة مجهودا كبيرا كغيرها من مناطق أخرى لأن العادات لا تتغير كما أسلفنا في شهر رمضان عن غيره من الشهور الأخرى لأن ركائز مائدة الإفطار لدى أهل الصحراء ليست بالضرورة ما يعرف في مناطق أخرى من أوطان العالم العربي بـ«الحريرة» أو الشوربةأو الكبسة أو الشباكية أو الحلويات الشامية (نوع من الحلوى تحضر خصيصا بمناسبة رمضان) وغيرها من الأطباق الأخرى، بل إن عماد المائدة الدى البدو هو الحساء وقدح اللبن وكؤوس الشاي،. أما غيرها فيعتبر «كماليا» يحرص كل رب أسرة على تزيين مائدة أسرته بما طاب من حلويات ومأكولات من أصناف مختلفة يجد فيها الصغار عادة ضالتهم بعد يوم طويل ارتبكت فيه عاداتهم الغذائية.

    نوبة رمضان…تقليد رمضاني بالصحراء 

    وبخصوص صلة الأرحام وتبادل الزيارات بين الأحباب و الأصدقاء والجيران، فإنها قد تزيد قليلا عن الأيام العادية بسبب فسحة الزمن التي يتيحها هذا الشهر الكريم، كما يتم الإكثار من عادات السمر الطويل وإقامة الولائم بالدور بين الرجال والنساء،حيث يطرح التساؤل: الإفطار اليوم عند من ؟ تساءل يتكرر ترديده بين النساء والرجال بمدن و مداشر الصحراء، طيلة أيام شهر رمضان الكريم، وهو تساؤل يحيل إلى تقليد “النوبة الرمضانية”، التي يحرص الأصدقاء من الجنسين، أو الأقارب من العائلة أو القبيلة الواحدة، شبابا وشيبا،على تنظيمها في شهر رمضان الكريم، أكثر من الأشهر الأخرى للسنة. وتعني عادة “النوبة” (أي المناوبة)، انتظام مجموعة من الأصدقاء، في شكل مجموعات متوسطة أو كبيرة العدد، وتناوب أفرادها على تنظيم مائدة إفطار جماعية تستضيف كل أعضاء المجموعة. وهو ما يحيل إليه تبادل التساؤل أعلاه بين بعض أفراد المجموعة المتناوبة على ولائم الإفطار، بهدف تحديد مكان البيت المقرر أن يستضيفهم ذلك اليوم.

    وتعد “النوبة” إحدى سبل التواصل الاجتماعي، وصلة الأرحام في شهر رمضان العظيم، لدى الصحراويين، ومن شأنها أن تضمن التداول الشفهي للشعر والأدب الحساني عموما، لما قد يصاحبها من”حروب” حماسية، قد تشمل مبارزات في الشعر الارتجالي “المعروف محليا  لقطاع”، أو مباريات الألعاب الشعبية مثل “ظامة”، و”السيك”، بينما قد يفضل البعض التباري على الفوز ببعض مباريات الألعاب العصرية مثل ” الدومينو” أو لعبة الورق، وقد يتم تنظيم كل هذه المباريات في شكل بطولات جماعية تأتي نهايتها وإعلان الفرق الفائزة في أخر يوم من أيام رمضان الكريم. وبينما تستمتع الفرق الفائزة بفرحة الفوز، تتحمل الفرق المنهزمة، عناء انتظار رمضان القادم للانتقام لهزائمهم،  ويرتفع مستوى التشويق خاصة لدى مجموعات النوبة من كبار السن رجالا ونساء لشدة الحماس والفرجة الكبيرة التي تضمنها مباريات “السيك” و”ظامة”، والتي قد يسمع صداها على بعد مسافة بعيدة من مكان التباري.

    وتمتد النوبة الرمضانية إلى ليالي رمضان التي قد تتحول لدى الصحراويين إلى نهار؛ فبعد أداء صلاة العشاء والتراويح، يسارع الناس إلى الاجتماع والالتقاء لتبادل أطراف الحديث، وهنا يبرز “الشاي” الصحراوي بجيماته الثلاثة (الجماعة، الجر، والجمر) كأهم عنصر من العناصر التقليدية المتوارثة. 

    الصحراء الآن:بابا لعسري.العيون

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.