الشيزوفرنيا – المعاناة والإبداع –

كاب 24تيفي/ آراء ومواقف 

بهضاض محمد طه ، أخصائي نفسي مؤهل للمرافقة و الاستشارة النفسية

مما لا شك فيه أن التثبت ، الإلتزام و الثقة العمياء بالتقاليد ، الأعراف و العادات و الحرص على الإمتثال لها ، و الجهل، اللامبالاة و تجاهل حقائق علم النفس و الطب النفسي الحديثين وعدم الإمتنان و رد الاعتبار لهما من خلال عدم محاولة تلقينهما ، تدريسهما او حتى الاشهار و تحفيز العامة على الوعي بهما و معرفتهما هو ما يزيد الطين بلة عند التحدث عن المعاناة النفسية و الإجتماعية التي يعيشها المريض النفسي و ما يصاحبها من وصم و عار وسط محيطه .
و على سبيل المثال ، المخاض الذي يعيشه الأفراد الشيزوفرينين.
اذن ؛ فما هي الشيزوفرينيا ؟ و كيف يمكن لها أن تشكل عائقا نفسيا – اجتماعيا للفرد أو هدوءً يسبق عاصفة نحو الإبداع و التعبير و الفن ؟

إن الاستخدام العبطي و العاميَّ لمصطلح السكيزوفرينيا أو الشخص السكيزوفريني على أنه الشخص المتقلب المزاج و المزدوج الشخصية ما هو إلا استخدام مجازي لا أساس له من الصحة و لا يرتبط بتاتا باضطراب انقسام الشخصية المعروف سابقا باضطراب تعدد الشخصيات و الذي يتم الخلط بينه و بين الشيزوفرينيا لسبب أو لآخر .

الشيزوفرينيا ( schizophrenia ) تسمى أيضا الفصام ، و هو اضطراب نفسي مصحوب بسلوك اجتماعي غير سوي و عدم القدرة على تمييز و تحديد الواقع .
حسب دراسة أصدرتها الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين في النسخة الخامسة من الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية سنة 2013 « لوحظ أنه من 0,3% إلى 0,7% من العامة يصابون بالفصام ، غالبيتهم ذكور في فترة من حياتهم ما بين سن 10 و 25 سنة و أن شخص من أصل شخصين حول العالم مصاب به ما يجعل إشكالية العلاج و التكفل أمرا صعبا ، و من مسبباته ما هو بيئي ، جيني و تعاطي المخدرات ( القنب الهندي ) .. »
و في نفس الدراسة تم التطرق إلى الأعراض الأكثر شيوعا لدى حالات الفصام و التي تتميز ب : الهلاوس خاصة السمعية منها ، الأوهام ، التفكير و الكلام الغير منسجمين و اللامنطقيين ، الجمل الغير مفهومة ، السلوك المضاد للمجتمع و الانسحابي ، الغياب التام للإهتمام بالمظهر الخارجي إضافة إلى مشاكل في الإنتباه ، الإدراك و التذكر و غالبا ما تفسر حالته على أنه مَسٌّ جني أو شيطاني و أن هذا الأخير قد امتلك روحه و جسده .
فيما يتعلق بعلاج الفصام ، فيمكن القول على أن العلاج الطبي ( الادوية ) يلعب دورا لا يقل أهمية عن العلاج النفسي و الإجتماعي ثم الإدماج و إعادة الإدماج المهني ، الدراسي أو الإجتماعي …
بعد التشخيص و الملاحظة الدقيقة لحالات متعددة لأشخاص عانوا من اضطرابات نفسية ( اكتئاب ، قلق، ثنائي القطب …) و حتى الشيزوفرينيا ، تبين أن معظمهم يظهر لديهم جانب ابداعي ، خصوصا فيما يتعلق بالأنشطة اليدوية الإبداعية كالرسم أو الكتابة التعبيريين ، و كيف أنه يشكل نوعا من العلاج الذاتي للتعبير عن معانتهم و وسيلة للتنفيس عنها و كيف أنه – و في نفس الوقت – يجب أخذها بعين الاعتبار كدليل و مؤشر على وجود اضطراب نفسي .
غالبا ما يتمثل هذا الإبداع في بورتريهات ذاتية ، كلمات أو رسومات ، و لعل من بين أشهر الفنانين الذين أبدعوا فنيا بسبب مرضهم النفسي نذكر ؛ الرسام ويليام فان خوخ ( Vincent van Gog ) الذي عانى من الإكتئاب ، الصرع ، الهلاوس وغيرها بحيث كان دائم الدخول الى المستشفيات العقلية للعلاج و المشهور بلوحته ” ليلة النجوم ” ، الموسيقار الكلاسيكي الشهير بيتهوفن الذي عانى أيضا من الإكتئاب و اضطراب ثنائي القطب و الرسام التعبيري إدڤارد مونك المشهور برسمته ” الصرخة ” ، إضافة لمعاناتهم من الشيزوفرينيا كما هو الحال للعديد من الفنانين الآخرين بمجالات متعددة.

لطالما صاحبت المعاناة النفسية للأفراد نوعا من الابداع و التميز ، و هو ما يحيلنا على مدى نجاعة العلاج الطبي وحده ( الأدوية ) و قدرته على علاج أو التخفيف من حدة الأعراض في حين أنه يجب مصاحبته مع العلاج النفسي و العديد من الوسائل التي تمكن من تفريغ و الحد من تفاقم هذه الأخيرة من جهة ، و اكتشاف جانب فني آخر لدى المرضى و مساعدتهم على إعادة الادماج و الإندماج و التعبير عن معاناتهم دون خوف و تردد من جهة أخرى .
ليبقى التساؤل المطروح ، هل كل فنان و مبدع هو شخصية تحمل في طياتها سمات الشخصية السكيزوفرينية ؟!

3 تعليقات

  1. رضا عامر

    لقد راودني نفس سؤالك المطروح في خاتمة الإصدار مباشرة بعدما بدأت قراءة أول سطرين من المقال لكن بطريقة متواضعة الصياغة…
    هل كل فنان واعد كان مريضا نفسيا عانى من الشيزوفرينيا،،
    وهل في نجاحه شفاء (نتيجة إهتمام بالشخص بحد ذاته)..؟ أم تطور حاد في حالته المرضية (جراء فقدان السيطرة على العلة ؟؟!
    مشكور أستاذ محمد طه على الإشارة لمثل هذه المواضيع الحساسة التي لطالما شكلت عائقا لدى مجتمع طغى عليه الجهل استحوذت عليه أفكار قبلية مقيدة بالأعراف والتقاليد
    #أفتخر ❤

    رد
  2. unknown

    hi sir , firstly , thank you for this amazing job not only but also for choosing this topic , am really interested in this kind of stuff as well , i mean either schizophrenia or bipolarism ( that i personally suffer from ) or any other issue should be taken into account ; because many people do suffer from em ; and since we r living in a country where the majority believe that all the jnoun and stuff like that should be the only cause of those issues,its just because they havent put their fingers on the right reason yet , and thats really bad actually ; because we may ruin the life of those poor people who quietly suffer ; just because of the ignorance ,and thats so painfull , and thank you again , thank you

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.