بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب

كاب24تيفي . خالد الشرقاوي السموني

رئيس سابق للمركز المغربي لحقوق الانسان

اعتمدت الأمم المتحدة في 26 يونيو من كل عام كيوم عالمي لمناهضة التعذيبو لمساندة ضحايا التعذيب . هذا اليوم يذكرنا بأن التعذيب جريمة ضدالإنسانية ويوفر لنشطاء حقوق الانسان فرصة ليقفوا صفا واحدا ضد هذهالممارسة القاسية والجريمة النكراء في حق الانسانية، وليدينوا فيه ممارسةالتعذيب، و ليدعموا فيه كل ضحايا التعذيب بصورة عامة.

        وفي هذا الصدد، لا بد من الإشارة إلى أن المملكة المغربية صادقتعلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أوالعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والتي اعتمدت من جانب المفوضيةالسامية للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1984، ودخلت حيز النفاذ في 26 يونيو 1987. كما صادقت لاحقا على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقيةمناهضة التعذيب، في الفاتح من نوفمبر 2012، هذه المصادقة التي تندرجفي ملاءمة البنية التشريعية مع المبادئ الكونية لحماية حقوق الإنسانوالانسجام مع دينامية تأصيل تجريم التعذيب في الدستور 2011، الذي يرومضمان الحقوق الأساسية مثل الحق في الحياة والحق في السلامة الجسديةوضمان التناسق بين الوثيقة الدستورية وبين الممارسة القانونية للدولة.

       و ينبغي الاعتراف بأن السلطات المغربية اتخذت في السنوات الأخيرةقرارات جريئة بمعاقبة بعض مرتكبي جرائم التعذيب من مسؤولين على نفاذالقانون (رجال سلطة، رجال أمن، وغيرهم). وإذا حدثت ممارسات التعذيب أوممارسات مهينة و حاطة من الكرامة في بعض الحالات ، فإنها تبقىممارسات فردية ومعزولة، ولا يمكن اعتبارها أعمال ممنهجة تتعمدها أجهزةالدولة .

        وبما أن المغرب صادق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقيةمناهضة التعذيب ، فقد عمل على إرساء آلية للوقاية من التعذيب، وهو ما تمبالفعل، من خلال التنصيص على الآلية الوطنية المستقلة لمناهضة التعذيبفي القانون الجديد المنظم للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ، و هو إنجازكبير حققه المغرب من بين الإنجازات في مجال حقوق الإنسان .

        و هذه الآلية المهمة التي ستعمل من أجل الوقاية من ممارساتالتعذيب ، لن تحقق النتائج المرجوة من إنشائها إلا  من خلال تنفيذ برامجتدريبية لضباط الشرطة القضائية من رجال أمن ودرك ملكي ، وحراسالسجون ، حول كيفية التعامل مع المحتجزين داخل مراكز الشرطة و الدرك ، والمعتقلين في السجون ، بما يضمن احترام كرامة المواطن و حقوقه و حرياتهالأساسية التي كفلتها نصوص الدستور والقانون ، وذلك بالمواكبة مع تدريسمادة حقوق الإنسان ، بجانب القانون الجنائي و المسطرة الجنائية ، فيمناهج التعليم والتدريب بأكاديميات الشرطة والقوات المسلحة ، مع ضرورةخلق علاقات تعاون بين الدولة و المجتمع المدني ،  تنبني على الثقة ، منخلال تعاون السلطات المختصة مع المنظمات الحقوقية بشأن التحقيق حولمزاعم التعذيب واطلاعها على نتائج التحقيقات.

       و في نفس السياق ، ينبغي على المنظمات الحقوقية التأكد والتحريالدقيق حول مزاعم التعذيب قبل اتخاذ أية مبادرة؛ لأنه في بعض الأحيانتكون لدى هذه الهيئات معلومات مغلوطة وغير دقيقة حول تعرض محتجزينللتعذيب ، هم أصلا لم يتعرضوا له، ويضعونها في موقف حرج.

         كما لا يفوتنا أن نذكر بأن فعل التعذيب له تعريف خاص وفق المعاييرالدولية لحقوق الإنسان ، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب ، حيث لا ينبغي وصف بعض الممارسات من قبيل استعمال العنف في حقالمشاركين في مظاهرات أو تجمعات عمومية بأنها أعمال التعذيب.

          فالعنف اللفظي أو الجسدي في حق الموقوفين في مراكز الاعتقال أوالمحتجين في التظاهرات و التجمعات السلمية تصرف مخالف للقانون ومرفوض من الناحية الحقوقية ؛ لكنه لا يرقى إلى فعل التعذيب ، وقد يحدثحتى في الدول الديمقراطية كبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية و و غيرها .

        إن المغرب قام بمجهودات مشرفة في مجال مناهضة التعذيب ، كما أنالآلية الوطنية المستقلة لمناهضة التعذيب  التي أحدثت سيكون لها دورإيجابي و فعال في تحصين المكتسبات الحقوقية ببلادنا و تكريس الممارساتالفضلى في هذا الشأن .    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.