النظام الغذائي بالمخيمات الصيفية وفق التدابير الحالية

كاب 24 تيفي / مريم امهيدي  

في تدوينة مهمة له ، ونحن نعيش فترات المخيمات الصيفية لأبناء وطننا الحبيب،  أعرب الأستاذ الصديق بوقوص رئيس رابطة المكونين التربويين بالمغرب ، والذي راكم تجربة فذة على مستوى تأطير المخيمات والمكونين على مدى أزيد من أربعين سنة قضاها المعني في التوجيه والإرشاد سواءا على مستوى العمل الجمعوي أو التخييمي ، عن أسفه وتشاؤمه فيما يخص تدبير جانب التغذية بالمخيمات الصيفية بالمملكة المغربية ، وعن فشل التدبير الخاص بهذا المحور ، لاسيما وأنه يشكل حجر الزاوية ، وقال في ذات التدوينة :

 

يعتبر التخطيط للنظامٍ الغذائي بالمخيمات التربوية من بين العوامل الهامّة والأساسية التي يجب على أن تحظى بالأهمية في مخططات السياسة التخييمية وذلك لدور التغذية السليمة والمتوازنة في ضمان نجاح المرحلة التخييمية وما يمكن أن يترتب عن سوء تدبيرها من انعكاسات سلبية على البرامج والأنشطة المسطرة بالمخيم. التحول الذي عرفه النظام الغذائي بالمخيمات لم يمنع من طرح العديد من المشاكل والصعوبات،بل أنه زاد من حدتها وكرس مشاكل أخرى تبدوأعمق..وهوما يبين أن أصحاب القرارفي هذا التحول ليسوا على دراية وعلم بنظام المخيمات وخصوصيات هذا النظام الذي قطع فيه النظام الغذائي أشواطا ومراحل عاشتها أجيال على مرالعقود خاصة تلك التي واكبت فترة الطهي بالحطب ومنحة التغذية المتواضعة لكن النظام الغذائي كان متميزا ومضبوطا ويحقق بالنسبة للأطفال الأهداف الأساسية للمخيم في هذا الجانب،ومع التطورات التي عرفها هذاالنظام والمتمثلة في الرفع التدريجي لمنحة التغذية والإجراءات التنظيمية والقانونية التي كانت تفرض على الجمعيات المخيمة في هذا الجانب ومن بينها على الخصوص تعيين مقتصد فرعي مجتازلتدريب الاقتصاد و متمكن من تدبيره بالنسبة للجماعة ، ومطالبة الجماعة المخيمة بتوفيرالتجهيزات الفردية للأكل حسب الأعداد الممنوحة لها ، وتوفيرطباخ وعملة وقيامهم بإجراءات الفحص الطبي القبلي للتأكد من سلامتهم الصحية ..وتوفيرمستلزمات النظافة والصيانة وكل ما

يرتبط بالمواد والأدوات المساعدة على ضمان مطبخ فرعي مناسب. النظام الغذائي كان أيضا خاضعا لتسييروتدبيرتتحكم فيه ضوابط تنظيمية إدارية ومحاسباتية للمواد الغذائية المقررة في المرحلة ..إجراءات كانت لها جوانبها الإيجابية تنبني على علاقة تواصلية بين المقتصد المركزي والمقتصد الفرعي للجماعة ومديرالمخيم.
الانتقال للأفضل هوشيئ جميل ومقبول لكن أجرأته على أرض الواقع كان من المفروض أن تسير في اتجاه تصحيح بعض الأعطاب التي كان يعرفها النظام الغذائي في صيغته الأولى والتي كانت تحتاج فقط لإجراءات إدارية وتقنية تنظيمية متقدمة من طرف القطاع الوصي.
اعتماد النظام الجديد للتغذية بالمخيمات بصيغة (الممون) ساهم في تدني وتراجع النظام الغذائي بل وكرس منطق سوق الربح في القطاع على حساب نشاط التخييم من جوانب متعددة. ــ من الناحية التربوية التنظيمية يلاحظ أن نظام الممون يخضع لنظام الأعراس والحفلات ولايعكس نهائيا الجديد لدى الطفل عما اعتاده بالبيت (تعلم الحياة بالمخيم) فما معنى أن يختصرالممون وجبة غذائية في صحن واحد لمجموعة من الأطفال بين 8 و10 + المدرب/ كيف ستتم عملية الأكل وكيف سيدبرها المدرب/ أليس من الأجدرتنظيميا وصحيا أن يخصص لكل طفل أدواته الغذائية وهوالمعمول به في المخيمات منذ العقود السابقة وتعويذ الطفل على الأكل المنظم بطريقة مريحة و استعمال أدوات الأكل / طريقة الأكل الجماعي في صحن واحد بعملية حسابية لاتحقق للطفل أوالمدرب الحق في المقاديرالغذائية حسب المنحة المخصصة له(بعيدا عن مظاهرأشكال التقديم) فهي ربحية بنسبة عالية. ــ من الناحية المادية وفي علاقة بواجب الانخراط والمشاركة في المخيم النظام الغذائي المعتمد حاليا وبلغة الأرقام قد خفف من نفقات ومصاريف الجمعيات التي كانت تتحمل مصاريف التجهيزات ونقلها من وإلى المخيم ومن تعويضات اليد العاملة في المطابخ الفرعية ،لكن الملاحظ هوأن واجبات التسجيل للمخيمات لم تعرف أي انخفاض مراعاة للجانب الاجتماعي للأسر،بل أن هذا النظام كرس من جانب آخر منطق الربح عند الجماعات التي لاتحترم نفسها، في ظل غياب شفافية على المستوى النشر الإعلامي للإعلانات الخاصة بالتسجيل التي لاتكشف عن واجبات المشاركة وذلك ما يطرح مجموعة من التساؤلات. ــ نظام المطعمة الجديد ساهم في جعل القطاع يعيش على وقع الفوضى من حيث المشاركة والأمرهنا يتعلق بمدى قدرة الجمعية أو التنظيم على توفيرمستلزمات التخييم وخاصة ما يتعلق بتجهيزات التغذية وتهييئ الظروف المناسبة والملائمة لها كما كان في السابق ،بحيث أصبح جمع الأطفال ونقلهم للمخيم أمرا بسيطا للمطالبة بالحق في التخييم. إن تجربة النظام الغذائي الجديد بالمخيمات تحتاج لتقييم موضوعي لأنها بوضعها الحالي لم تحقق الأهداف التربوية لهذه المؤسسة ويبقى الارتقاء في تجويد هذا النظام بالإرادة والنوايا الحسنة وليس بالإمكانات المادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.