محمد الزيدي يكتب: رسالة أبي زيد القيراوني…باب في الأضحية

كاب24تيفي/ محمد الزيدي:

 

انه باب يقع في آخر أبواب الجزء الأول من حاشية العدوي في كفاية الطالب الرباني، لشرح رسالة أبي زيد القيراوني في مذهب الامام مالك رضي الله عنه، ويحتوي على 33 صفحة من الحجم المتوسط وطبعه دار الرشاد الحديثة الدار البيضاء المغرب 2005، وهو باب ينطق عنوانه على محتواه وهو بمثابة ارشاد وتوجيه للمضحي مع توضيح كامل وشامل لطريقة أداء شعيرة الأضحية.

لقد تضمن هذا الباب حكم الضحايا وصفتها وفي الذبائح صفة الذكاة، وبيان مايذبح وما ينحرو في بيان حكم العقيقة وصفتها وفي حكم الاصطياد وتقسيمه، وفي بيان حكم الختان وفي بيان مايحرم من الأطعمة والأشربة وما لايحرم منها.

ويراد بالضحايا الأضاحي وهي جمع أضحية، ويراد بالذبائح أي صفة الذكاة وما يتعلق بها، وفي العقيقة نفس الشئ، ويراد بالاصطياد ما يتعلق حكمه بالأفعال وليس بالذوات، ويراد بالأشربة المائعات كالسمن والعسل والزيت..الخ اذا ماماتت فيه فأرة.

ودرج الفقهاء على تأخير الضحايا وذكره بعد باب الجهاد، لأن الجهاد فرض والأخير سنة مؤكدة أي واجبة على من استطاعها وهو المستطيع والمخاطب بهذه الشعيرة ويشترط فيه أن يكون حرا مسلما كبيرا أو صغيرا ذكرا أو أنثى مقيما أو مسافرا عن نفسه وعمن تلزمه نفقته، ويراد بالمستطيع الغير فقير، فالفقير لاتلزمه، وان كان قادرا على الشركة فيها فجائزة.

أما الأضحية فهي لا تكون الا من النعم: الابل والبقر والغنم ولا تكون من الطيروالوحش. ثم بين زمن الذبح والنحر،وكيفية الذبح والنحر،وتكلم عن مسألة الذكاة فيه شرعية وغير حسية وما لاتعمل فيها الذكاة كالمنخنقة والموقودة والمتردية وما يجوز أكله وشربه للمضطر، ثم ختم بالتكلم عن الصيد والعقيقة. 

والطريقة التي يشرح بها الفقيه العدوي رسالة أبي زيد القيراوني طريقة مألوفة على عهد زمانهم، كانوا يأتون بالمتن وهو هنا قد يكون رسالة كما في موضوعنا وعند خليل في مختصره أو أرجوزة (من بحر الرجز) المفضل لدى جل الناظمين، ويقوم هذا النوع على زبدة وتخريجات واجتهادات الفقهاء (الجمهور) وكلها مستقاة من المدونة التي يكفيها اطراء: أنها يوجد فيها مابين السماء والأرض وفقهاء المدونة كما ذكرهم العدوي في شرحه على الرسالة: لترجيح قول على مادونه وبيان الصحيح والمعيب منها والمشهور من النادر الذي لاحكم له.

والفقهاء اللذين ذكرهم على سبيل الذكر لا الحصر هم: الزرقاني وابن الحاجب وابن حبيب وسحنون وخليل وابن المواز والقاسمي واللخمي والأجهوري والفاكهاني وابن القاسم ومالك وابن عطية وعياض..الخ، ولم يفته التنويه بسحنون (عبد السلام) وتخصيص اطراء وتنويه بمازريه وبباعه وعطائه الغزير ونظره الثاقب المفحم في المسائل الفقهية.

واذا علمنا أن شرح العدوي على الرسالة هو موجه للطالب الرباني ويقصد العلوم الشرعية فهو لايتردد في اجلاء الكلمات وتوضيحها وتفسيرها لطلبة الوقت لأن بعض الكلمات تبدو غريبة عن زماننا وجلها من عهد الرسول، فالضحايا هي الأضحية ويفسر الفرق مابين الذبح والحر، ومعنى الموقوذة وهي المضروبة والثني في البقر وفي الابل والختان في الذكور والخفاض في الاناث وتفسير العرجاء والعجفاء والمشقوقة الأذن، والذكاة بالذال المعجمة..الخ. والمتصفح لباب الأضحية يجد أنه يشمل: ـ الموضوع الأول:الأضحية. ـالموضوع الثاني:الذكاة. ـ الموضوع الثالث: العقيقة والختان.

ـ الموضوع الرابع:الصيد. ـ الموضوع الخامس :الأشربة. أـ الموضوع الأول:الأضحية وبين حكمها وصفتها وسميت أضحية لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى وحكمها أنها سنة واجبة على المستطيع الحر المسلم الكبير أو الصغير ذكرا كان أم أنثى مقيما أو مسافرا والأضحية لاتكون الا في النعم ضأن ومعز وبقر وجمال ولا تكون من الطير، ثم بين صفات توجد في الضحايا والهدايا كعيوب تنقص من جودتها كالعوراء والخصي والعجفاء..الخ، أما من يجوز له الذبح وهو المسلم يحبذ أن يكون من ذوي الفضل والصلاح أما يوم الذبح والنحر فهو عاشر ذي الحجة ويكون ضحوة وفسر ضحة بكونها تعني طلوع الشمس وما بعد ذلك ونبه الى أنه لايباع منها شيئ سواء كان لحما أو جلدا أو قرنا.

ب ـ الموضوع الثاني: الذكاة وهي قطع الحلقوم جميعه وقطع الأوداج (الودجين) وفسر بالنسبة للنحر والذبح وخص البقر بالذبح والنحر وخص النحر فقط للابل وبالنسبة للغنم الذبح فقط دون النحر، وطريقة الذكاة هي توجيه الذبيحة وذكر اسم الله عليها(باسم الله والله أكبر).

ج ـ الموضوع الثالث : العقيقة والختان، العقيقة أصلها شعر المولود ثم انتقلت للذبيحة التي تذبح يوم سابع المولود وهي سنة غير مؤكدة ثم تطرق الى جنس العقيقة(ضأن أو معز ابن سنة أو ثني وأن لاتكون مريضة أو عوراء أو عرجاء ولاعجفاء ولا مشقوقة الأذن أو مكسورة قرن ثم تطرق الى زمن ذبحها وهو سبعة أيام دون اليوم الذي ولد فيه مبعد الفجر فان فات فلا يحق له وبين الوقت الذي تذبح فيه وهو الصحوة قبل طلوع الشمس ولا يقاس الصبي بشئ من دمها،ثم يتصدق بلحمها طريا ومطبوخا ولا تقدم أكلا مثلا للجيران.

الختان: قطع الجلدة السائرة للحشفة حتى ينكشف جميعها وتعد في الذكور سنة واجبة، ومن ترك الختان لغير عذر لاتجوز امامته ولا شهادته.والخفاض في النساء وهو ازالة ما بفرج المرأة من الزيادة وهو سنة كالختان لدى الذكور.

د ـ الموضوع الرابع الصيد : وهو قسمان : اللهو وغير اللهو ثم تكلم عن مايصطاد به حيوان وسلاح، فالحيوان كالكلب المعلم والصقر واشترط فيه ثلاثة شروط: معلما ويفقه التعليم وينطلق من يد الصائد، وبالنسبة للمصيد أربعة شروط: كأن يكون مرئيا ويكون لحمه يؤكل وأن يكون أهليا،وأن يكون غير مقور عليه، وفيما يخص الصائد فاشترط فيه خمسة شروط:النية والتسمية والاسلام وهذا في صيد البر دون البحر والبلوغ والعقل.

ه ـ الموضوع الخامس: مايحرم من الأطعمة والأشربة وما لايحرم منها : بين ما يباح من الأشربة وحصرها بالمياه النجسة وغيرها من المائعات التي يراد بها رد العطش الا الخمر فانها فقط تحل لاصاغة الغصة ، أما الجوع والعطش فلا، وبالنسبة للأطعمة فلا بأس للمضطر من تناولها ان خاف الهلاك ويسري هذا على اللحم الناتج من خلاف حكم الذكاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.