العلاقات المغربية التونسية مابعد وفاة قائد السبسي

كاب24تيفي/ أحمد امهيدي

في حوار مع الأستاذ خالد الشرقاوي السموني ، مدير مركز الرباط للدراسات السياسية و الاستراتيجية، حول العلاقات المغربية التونسية ما بعد وفاة قائد السبسي.:

سؤال : بعد وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ، وبناء على الفصل 84 تولى رئيس مجلس نواب الشعب فوراً مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أدناه خمسة وأربعين يوماً وأقصاه تسعون يوماً. وفي هذا الاطار قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، إنه سيتم إجراء الانتخابات الرئاسية في تونس قبل السابع عشر من نوفمبر المقبل. كيف تتوقعون المشهد السياسي بعد وفاة الرئيس السبسي؟

جواب : حسب استقراءات الرأي الأولية و التحاليل الاستراتيجية ، تتجه الأنظار إلى يوسف الشاهد رئيس الحكومة الحالي ورئيس الحزب الجديد حركة (تحيا تونس) الذي قد تكون له حظوظ أوفر لرئاسة تونس على إثر الانتخابات الرئاسية المقبلة . هذا الحزب الذي انبثق عن حزب نداء تونس، الذي يقوده نجل الرئيس الباجي قائد السبسي ، ويضم كبار الشخصيات و الوزراء و البرلمانيين والمستشارين في البلديات.
وفي رأينا ستكون هناك حظوظ لثلاث أحزاب للفوز في الانتخابات الرئاسية : حركة “تحيا تونس” ، نداء تونس و حركة النهضة ، غير أنه يبقى الحظ الأقوى للحزب التي يتزعمه يوسف الشاهد . خصوصا و أن هناك أنباء تشير إلى عدم تقديم مرشح للرئاسيات من قبل حركة النهضة الإسلامية ، أما بالنسية لنداء تونس بدأت شعبيته تعرف تراجعا ، الشيء الذي سيكون في صالح الحزب الجديد : حركة “تحيا تونس”
 سؤال : كيف تنظرون إلى العلاقات المغربية التونسية بعد ما يسمى بثورة الياسمين ؟
جواب: فيما يخص العلاقات المغربية التونسية ، فكانت جد إيجابية على كافة المستويات ، اتسمت منذ نظام زين الدين العابدين بنعلي إلى فترة حكم منصف المرزوقي  بالتعاون و التفاهم حول كثير من الملفات التي تعني المغرب و على رأسها ملف الصحراء. غير أنه في فترة الفقيد قائد السبسي دخلت العلاقة بين البلدين في توتر ظبلوماسي ، خصوصا فيما يتعلق بالاعتراف بشكل صريح المغربية الصحراء.
و قد سبق للرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي أن أشار إلى التقارب بين نظام باجي قايد السبسي والنظام الجزائري . هذا مع العلم أن السبسي كانت ترتبط علاقات وثيقة مع الرئيس الجزائري السابق، . كما أنه بعد انتخابه رئيسا لتونس، اختار الباجي قائد السبسي أن تكون الجزائر أول محطة خارجية له.
وعلى عكس الرئيس التونسي الراحل بورقيبة الذي كان موقفه مساندا لمغربية الصحراء ، حيث حاول أكثر من مرة إقناع الرئيس الجزائري الراحل بومدين بالموافقة على استرجاع المغرب للصحراء، لكن دون جدوى ، فإن الرئيس قائد السبسي أخذ موقفا حياديا تجاه نزاع الصحراء ، أكثر من ذلك كان متحيزا للموقف الجزائري ، وهذا ما يفسره تصرفات مسؤولين تونسيين ، فمثلا ، سبق أن ألغى رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد الزيارة التي كان من المقرر القيام بها إلى المغرب في فبراير 2016 حتى لا يضطر إلى حضور مؤتمر منعقد في مدينة الداخلة. بعدها بأسابيع، استخدم تعبير “الصحراء الغربية ” عوض ” الصحراء المغربية “. و أيضا رفض رئيس الوزراء الحالي يوسف الشاهد ، في يونيو سنة 2017 ، في لقاء القمة المغربية التونسية مع رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني ، اعتماد فقرة تهم مغربية الصحراء في البيان الختامي .

سؤال : كان المغرب حريصا على توطيد و تحسين و تطوير علاقته مع الجمهورية التونسية الشقيقة منذ الرئيس الراحل بورقيبة ، أليس هذا التوتر في العلاقة يمكن اعتباره مرحليا ؟
جواب : جدير بالإشارة الى أن جلالة الملك محمد السادس ، إسوة بوالده الملك المرحوم الحسن الثاني، قام بمبادرات عديدة من أجل تمتين العلاقات المغربية التونسية ، كإعطاء تعليماته لإقامة مستشفى ميداني مغربي متكامل بمنطقة ” راس جدير” بالجنوب التونسي لدعم الجهود التونسية في إيواء ومساعدة اللاجئين الليبيين ومن جنسيات أخرى. كما عبر المغرب عن استعداده لوضع تجربته في مجال العدالة الانتقالية وتقديم المساعدة اللازمة لتونس خاصة في ما يتعلق بهيئة الانصاف والمصالحة . فضلا عن مبادرات أخرى تعير عن حسنة نسية المغرب في توطيد العلاقات .
بالإضافة إلى التعاون الثقافي و الاقتصادي في عدة مجالات. كما ساند المغرب التجربة الديموقراطية بتونس و بحياد تام بعد ثورة الياسمين.
سؤال : بحكم خبرتكم في الدراسات الاستراتيجية ، كيف تتوقعون العلاقات المغربية التونسية بعد الراحل الرئيس السبسي؟
جواب : لا شك أن المغرب سيعرف ، بعد وفاة قائد السبسي ،  مرحلة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين وفرصة جديدة لاستشراف الآفاق المستقبلية للتعاون الثنائي وتذليل العقبات و تقارب وجهات النظر ، من أجل الوصول إلى موقف موحد بخصوص مغربية الصحراء ، وليس موقف تونسي محايد أو متحيز أحيانا ، و أيضا الإسهام بصورة فعالة في بناء صرح اتحاد المغرب العربي الذي يظل من أولويات السياسة الخارجية المغربية ، باعتباره خيارا استراتيجيا لا محيد عنه. كما ينبغي على الدبلوماسية المغربية أن تلعب دورا فعالا في هذا الاطار ، وهذا بطبيعة الحال رهين بشخصية الرئيس الجديد الذي سينتخبه التونسيون خلال الشهور القادمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.